نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
1.4 مليار دولار استثمارات جديدة... هل تراهن عُمان على السياحة؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 12:36 مساءً
تختبر سلطنة عُمان قدرة الاستثمار السياحي على دعم التنويع الاقتصادي، بعدما تصدّر مشروع سياحي متكامل حزمة اتفاقيات وقّعتها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2026، وتجاوزت قيمتها الاستثمارية المعلنة 550 مليون ريال عُماني (1.43 مليار دولار). وتشمل الحزمة السياحة والعقار والتعليم والأمن الغذائي وقطاعات أخرى.
واستحوذ مشروع "مدانا" السياحي المتكامل، الذي تطوره شركة ظفار للسياحة بالتعاون مع وزارة التراث والسياحة، على أكثر من 400 مليون ريال من الاستثمارات المعلنة، وفق وكالة الأنباء العُمانية.
ويضع حجم المشروع قدرته على جذب الزوار وتحقيق الإيرادات في صلب الرهان السياحي العُماني. لكن البيانات المعلنة لا تسمح بتحديد حصته الدقيقة من الحزمة، لأن قيمة المشروع وإجمالي الاتفاقيات وردتا بصيغة "تتجاوز"، من دون أرقام نهائية.
السياحة في عُمان تساهم بـ2.7% من الناتج المحلي
تُظهر البيانات الرسمية نمو المساهمة المباشرة للسياحة في الاقتصاد العُماني، وإن بقيت نسبتها محدودة. وبلغ الناتج المحلي الإجمالي المباشر للسياحة بالأسعار الجارية نحو 1.135 مليار ريال عُماني (2.95 مليار دولار) في عام 2025، بزيادة 3.7% عن العام السابق. وارتفع إجمالي إنتاج الأنشطة السياحية 7.8% إلى نحو 2.284 مليار ريال (5.94 مليار دولار)، وفق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
واستقرت مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي عند 2.7% للعام الثاني على التوالي، بينما ارتفعت قيمتها المضافة الإجمالية المباشرة 4% إلى نحو 1.107 مليار ريال (2.88 مليار دولار). وهذه مؤشرات بالأسعار الجارية، فلا تعكس نسب نموها وحدها زيادة النشاط بعد استبعاد تغير الأسعار، كما أن إجمالي الإنتاج لا يساوي إيرادات السياحة الوافدة.
نحو أربعة ملايين زائر... هل يستوعب الطلب المشاريع السياحية الجديدة؟
يقول وائل شريف، مدير التسويق في مجموعة فنادق جاز المصرية، لـ"النهار"، إن بيانات الكتاب الإحصائي السنوي للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات تسجل نحو 3.966 مليون زائر وافد إلى السلطنة في عام 2025، في مقابل 3.897 مليون في عام 2024. ويشمل رقم عام 2025 نحو 2.714 مليون سائح مبيت و1.252 مليون زائر لليوم الواحد.
وبلغ متوسط إنفاق الزائر الوافد 255.5 ريال عُماني (664.5 دولار)، في مقابل 253.8 ريال (660.1 دولار) في عام 2024، فيما ارتفع متوسط إقامة سياح المبيت إلى 6.5 ليلة، من 5.6 ليلة. ويغطي المؤشران مجموعتين مختلفتين، فالإنفاق محسوب لكل زائر وافد، بينما مدة الإقامة تخص من أمضوا ليلة واحدة على الأقل.
ويرى شريف "أن الطبيعة الجبلية والصحراوية والساحلية تمنح عُمان فرصة لتعزيز السياحة البيئية والمغامرات والمنتجعات الطبيعية والإقامات الطويلة، وتطوير عروض تستفيد من خصوصية الوجهة العُمانية".
ويضيف "أن تحويل هذه المقومات إلى طلب متكرر يتطلب تطوير الربط الجوي والنقل الداخلي والخدمات السياحية، لكي يستطيع الزائر الوصول إلى الوجهات والتنقل بينها والاستفادة من أنشطة تدفعه إلى إطالة إقامته والعودة لاحقاً".
امرأة تسير على طول كورنيش مسقط، عاصمة سلطنة عمان (أ ف ب)
الإشغال الفندقي يتراجع... اختبار للطلب والعوائد
وتُظهر بيانات الفنادق المصنفة من ثلاث إلى خمس نجوم تراجع متوسط الإشغال إلى 46.5% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، في ضوء الاضطرابات الإقليمية، في مقابل 52.9% في الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض 6.4 نقطة مئوية. كذلك تراجعت إيراداتها 11% إلى نحو 156.5 مليون ريال عُماني (407.1 مليون دولار).
ويقول شريف "إن المجمعات السياحية المتكاملة تستطيع توليد وظائف مباشرة في الفنادق والضيافة والإدارة والصيانة، ووظائف أخرى في النقل والمطاعم والتوريد المحلي، أما وظائف البناء، فينبغي تمييزها عن الوظائف المستمرة بعد تشغيل المشاريع".
ويلفت شريف "إلى احتمال ارتفاع أسعار الأراضي المحيطة بالمشاريع وزيادة الطلب على المرافق والخدمات، لكن تقدير أثر ذلك في تكاليف السكن والبنية التحتية يحتاج إلى بيانات محلية، فهذه احتمالات مرتبطة بطبيعة التطوير وسرعته، وليست نتائج مثبتة للاتفاقيات الجديدة".
الاستثمار في عُمان... حزمة متعددة القطاعات وأدوات تمويل مختلفة
تجمع الاتفاقيات بين تطوير المشاريع وحقوق الانتفاع بالأراضي والتمويل المصرفي والشراكات المجتمعية. وهذا التنوع يوسع مجالات الاستثمار، لكنه يعني أيضاً أن القيمة الإجمالية للحزمة لا يمكن احتسابها استثماراً سياحياً أو إنفاقاً منفذاً بالكامل.
وشملت الاتفاقيات مشروع "تلال العامرات" بقيمة 78 مليون ريال عُماني (202.9 مليون دولار)، و85 اتفاقية انتفاع للأمن الغذائي باستثمارات تتجاوز 53 مليون ريال (137.8 مليون دولار)، إضافة إلى تمويل مصرفي بقيمة 10 ملايين ريال (26 مليون دولار) لمشروع "وادي زها". والمبلغ الأخير قيمة اتفاقية التمويل، وليس التكلفة الكاملة للمشروع.
قصر العلم في العاصمة العمانية مسقط (أ ف ب)
أهداف السياحة العُمانية... من توقيع الاتفاقيات إلى تحقيق الإيرادات
وتتضمن أهداف معلنة لقطاع السياحة رفع مساهمته في الناتج المحلي إلى 5% بحلول عام 2030 و10% بحلول عام 2040، بحسب مادة نشرتها وزارة الخارجية العُمانية في تشرين الأول/أكتوبر 2024، نقلاً عن وزارة التراث والسياحة.
ويرى شريف "أن تقييم الرهان السياحي يتطلب متابعة الاستثمارات المنفذة فعلياً، والإنفاق السياحي، والإشغال، والوظائف المستمرة، والعائد على رأس المال، فقيمة العقود توضح حجم الخطط، لكنها لا تكشف وحدها ما سيصل إلى الاقتصاد بعد التشغيل.
ويقول: "تملك السياحة فرصة لتوسيع دورها في الاقتصاد العُماني غير النفطي. إلا أن تراجع أداء الفنادق المصنفة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 يبرز ضرورة ربط التوسع بدراسة الطلب، مع مراعاة اختلاف الوجهات والمواسم والأسواق التي يأتي منها الزوار".
ويخلص شريف إلى أن نجاح الرهان السياحي العُماني "سيظهر في قدرة المشاريع على جذب الزوار وتحقيق عوائد مستمرة وتوفير وظائف، وفي مقدار ما تستفيد منه المؤسسات والمجتمعات المحلية بعد انتهاء أعمال البناء".













0 تعليق