نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ملك إسبانيا وزوجته يزوران سبتة وسط توتر دبلوماسي إثر أزمة المهاجرين - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 03:16 مساءً
بدأ ملك إسبانيا فيليبي السادس زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً إلى سبتة اليوم الثلاثاء، بعد أكثر من شهرين على التدفق الهائل للمهاجرين إلى الجيب الإسباني الواقع في شمال إفريقيا والذي يطالب المغرب بالسيادة عليه.
وهذه الزيارة هي الأولى لعاهل إسباني منذ زيارة خوان كارلوس، والد فيليبي السادس، عام 2007، والتي أثارت حينها أزمة دبلوماسية مع الرباط.
وتجمّعت حشود لوحّت بالأعلام الإسبانية في استقبال الملك فيليبي السادس وزوجته ليتيزيا في سبتة. ومن المقرر أن يتوجها الأربعاء إلى مليلية، الجيب الإسباني الآخر في شمال إفريقيا.
وتوقف الملك وزوجته لتحية الحاضرين ومصافحة العديد منهم أثناء توجههما إلى مبنى البلدية للقاء السلطات المحلية.
وارتدى بعض الحاضرين قمصانا كتب عليها "سبتة ليست للبيع. ينبغي الدفاع عن سبتة".
تأتي هذه الزيارة قبل أقل من سبعة أسابيع من الانتخابات المبكرة المقررة في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، فيما يُتوقع أن تكون قضية الهجرة إحدى القضايا الرئيسية في الحملة الانتخابية.
وبعد نحو عقدين من الزيارة الملكية الأخيرة، تحاول مدينة سبتة التي يناهز عدد سكانها 80 ألف نسمة، استعادة شيء من الحياة الطبيعية عقب الصدمة التي أحدثها وصول أكثر من 70 ألف مهاجر من المغرب في أواخر تموز/ يوليو.
ورغم أن غالبيتهم غادروا في الساعات التي تلت وصولهم، إلا أن بضعة آلاف بقوا في هذه المنطقة الصغيرة الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، حيث شعر جزء من السكان بأن الدولة الإسبانية قد تخلت عنهم.
وأثارت الأزمة غضب السكان وأضعفت موقف رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، والتي ستكون الهجرة إحدى قضاياها الرئيسية.
وعُلّقت أعلام إسبانيا وسبتة على شرفات المباني على طول الشوارع المؤدية إلى مقرّ البلدية، حيث من المقرر أن يستهل فيليبي وليتيزيا زيارتهما بلقاء السلطات المحلية عند الساعة 12:30 ظهراً (10:30 توقيت غرينتش).
وقالت توني خيمينيث، وهي مساعدة تمريض تبلغ 56 عاماً انتظرت أمام مقر البلدية منذ التاسعة صباحا مرتدية قميصا يحمل صورة الملك والملكة، إنَّها تأمل أن توجّه الزيارة رسالة واضحة إلى المغرب المجاور بأن سبتة ومليلية إسبانيتان.
وأضافت: "ننتظر هذه الزيارة منذ وقت طويل"، مشيرةً إلى أن تدفّق المهاجرين في تموز/ يوليو أثار مخاوف السكان على مستقبل المدينة الإسبانية.
وقالت سوزانا رومان، وهي قانونية تبلغ 57 عاماً ومؤسسة مبادرة "لننقذ سبتة"، لوكالة "فرانس برس": "كان ينبغي للملك أن يأتي في اليوم الأول أو الثاني، وكان عليه أن يرتدي زي القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو المنصب الذي يشغله بالفعل. وبالنسبة لسكان سبتة، كان ذلك سيشكل دليلا قاطعا على حضور الدولة".
ملك إسبانيا يزور سبتة (أ ف ب).
توازنات دقيقة
مع ذلك، تدرك رومان، شأنها في ذلك شأن العديد من سكان المدينة التي تزدان بالأعلام الإسبانية، التوازنات الدبلوماسية الدقيقة التي يتعين على العاهل الإسباني مراعاتها، إذ يجب تنسيق تحركاته مع الحكومة المركزية.
وقالت: "لقد تأخراً في المجيء، لكن زيارتهما تتسم بطابع خاص للغاية إذ سيمضيان الليلة في سبتة"، وذلك تعليقا على قرار العاهل الإسباني وزوجته، وهما أوّل فردَين من العائلة المالكة يبيتان في هذا الجيب الإسباني منذ استعادة الديموقراطية قبل 50 عاما عقب وفاة الديكتاتور فرانكو.
تؤكد الحكومة ضرورة احترام القانون الدولي من خلال تقييم أحقية المهاجرين في الحصول على اللجوء، فيما لا يمكن ترحيل مئات الأطفال غير المصحوبين بذويهم بإجراءات موجزة.
وقد أعدت السلطات مراكز لاستقبال أكثر من 7000 شخص و2800 قاصر، ما أتاح إخلاء المخيمات الكبيرة للمهاجرين التي كانت مقامة على بعض شواطئ المدينة، غير أن البعض لا يزال يعيش في شوارع المدينة أو في التلال المحيطة بها، وتحديداً في الضواحي.
وقالت آنا ماريا دياث، وهي متقاعدة تبلغ 69 عاماً، إنَّه كان ينبغي للملك أن يأتي في وقت أبكر ليرى مخيمات المهاجرين العشوائية، وإن عليه زيارة المناطق الطرفية في سبتة حيث يتجمّع المهاجرون.
وأضافت دياث، التي كانت تحمل علما إسبانيا، لوكالة "فرانس برس": "لا ترون ذلك هنا، لكن إذا ذهبتم إلى الأحياء الطرفية.. فالوضع مروّع".
من جانبها، قالت آنا مونيوز، وهي موظفة تبلغ 33 عاماً تؤكد أنها فقدت جزئيا الثقة في الملك، "لو جاء في اليوم الثاني للاجتياح، لأدرك حقيقة الوضع هنا. أما الآن، فسيرى أن كل شيء نظيف، لأنهم جميعا يقيمون في خيام، ولأننا ببساطة نقلناهم من مكان إلى آخر".
وقد أخلت قوات الأمن الأحد مخيم غوانو، وهو آخر مخيم كان لا يزال قائماً على شواطئ المنطقة. وبعد دقائق قليلة، هدمت جرافات المآوي المؤقتة التي كان يعيش فيها نحو 400 شخص وحولتها إلى أنقاض.
وستبدأ الزيارة في الساعة 12:30 (10:30 بتوقيت غرينتش) بلقاء مع السلطات في مبنى البلدية، لتتواصل بعد ذلك في مؤسسة تعليمية بالمدينة التي تتعايش فيها تاريخيا مجتمعات كاثوليكية ومسلمة ويهودية وهندوسية.
ملك إسبانيا يزور سبتة (أ ف ب).
"إسبانية منذ الأزل"
وسيتوجه الملك وزوجته بعد ذلك إلى مقبرة سيدي مبارك، حيث سيؤديان مراسم تكريم لأكثر من مئة شخص لقوا حتفهم خلال تدفق المهاجرين بأعداد كبيرة، وفق بيانات صادرة عن مدريد والرباط.
وفي وقت لاحق، سيلقي الملك فيليبي السادس الذي سبق أن وصف أحداث سبتة بأنها "غير مقبولة"، كلمة خلال لقاء مع ممثلين عن المجتمع المدني في المدينة.
وستضع هذه الزيارة العلاقات مع المغرب على المحك، إذ كان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد دافع الجمعة عن "الشراكة" مع إسبانيا مع رفضه القاطع لأي محاولة "للضغط" أو "الابتزاز". وأكد أمام البرلمان أن الشراكة مع مدريد عرفت "تطورات مهمة"، بما في ذلك في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، لكنها تواجه اليوم "تحديات كبيرة".
وقال محمد حمادي، وهو من سكان سبتة ويبلغ 41 عاماً: "ما علاقة ملك المغرب بهذا الأمر؟ لا أهمية له ولا لرأيه، فسبتة إسبانية منذ الأزل". ويعتزم حمادي حضور زيارة الملك فيليبي وزوجته وهو يلوح بعلم مدينته.





0 تعليق