نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أخطار تقنية تجميد الدهون: تحذيرات طبّية من المضاعفات والأجهزة المقلّدة - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 06:56 صباحاً
كريستابيل نجم
مع الطفرة الإعلانية على منصّات التواصل الاجتماعي والترويج المكثّف من المشاهير، أضحت "ترندات" التجميل بدءاً من عقاقير خفض الوزن ووصولاً إلى تقنيات تجميد الدهون "Fat Freezing"، تنتقل سريعاً إلى الشارع اللّبناني.
يندفع البعض نحو هذه الإجراءات بدوافع متباينة تراوح بين السعي لتغيير المظهر، محاكاة الآخرين أو السقوط في شباك حملات تسويقية تقودها مصالح مادية.
تبرز العوامل النفسيّة كدافع رئيسيّ، ما يستدعي توعية طبّية في ظلّ تسجيل حالات تشوّه، مضاعفات صحية ونتائج مخيّبة وصولاً إلى الوفيات.
ففي الوقت الذي تتّجه فيه دول عدّة نحو تقييد استخدام تقنيات تجميد الدهون أو حظرها، شهد لبنان إقبالاً عشوائيّاً وسريعاً على تبنّيها وتطبيقها من دون تأنٍ.
نحت الجسم لا يخلو من المخاطر (Pexels)
الحقائق الكاملة لتقنية تجميد الدهون
تعود الجذور العلميّة لتقنية تجميد الدهون "Cryolipolysis" إلى ظاهرة طبّية أُطلق عليها "Popsicle Panniculitis"، بعدما لاحظ باحثون في جامعة "هارفارد" أنَّ الأطفال الذين يُكثرون من تذوّق المثلّجات يتكوّن لديهم تلف في الخلايا الدهنيّة داخل الخدين من دون تضرّر الجلد.
تعتمد هذه التقنية على تبلور الدهون وتجمّدها عند درجات حرارة أعلى من الأنسجة المجاورة، ما يدفع هذه الخلايا إلى موت خلوي مبرمج "Apoptosis" ليقوم الجسم بتصريفها تدريجاً.
غير أنَّ التطبيق السريري كشف عن أخطار ومضاعفات خطيرة، أبرزها التكلّس النسيجي "Calcification" والتضخّم التناقضي للدهون "PAH"، وهو خطأ بيولوجي يتسبّب بزيادة حجم الكتل الدهنيّة وتصلُّبها لتتّخذ شكل قالب الجهاز المعتمد. ولا يُمكن التخلّص منها إلّا جراحياً عبر تمزيقها أو شفطها وقد عانت منها عارضة الأزياء العالمية "ليندا إيفانجيليستا"، ما دفعها إلى رفع دعوى قضائية بمليارات الدولارات ضدّ الشركة المصنّعة "Allergan".
في حين كانت الشركات تُرّوج أنَّ نسبة حدوث المضاعفات هي 1من كلّ 20000 حالة، كشفت دراسات مستقلّة نشرتها مجلة "Plastic and Reconstructive Surgery" أنَّ المعدّل الفعليّ للخطأ والتكتّل أعلى بكثير.
أمّا في لبنان، فتراوح تكلفة الجلسة الواحدة بين 100و300 دولار أميركي للمنطقة الواحدة (تصل إلى 400 - 500 دولار للأجهزة الأصليّة)، إلّا أنَّ العيادات تشهد انتشاراً كبيراً لأجهزة مقلّدة مستوردة تفتقر إلى مستشعرات الأمان الحراريّ، ما يرفع معدّلات الإصابة بالتكلّس الناتج من الحروق لدى المرضى.
تقنيات تجميد الدهون والبدائل غير الجراحيّة
تستند القراءة الطبّية الدقيقة لتقنيات نحت الجسم وتجميد الدهون غير الجراحيّة، وفق ما يوضح الدكتور عماد شحادة، الاختصاصي في جراحة التجميل وصاحب "Plastic Surgery Institute"، إلى "تقييم شامل لمدى فعاليّتها وأمانها، محدّدة حدود النتائج الفعليّة والمضاعفات التي رافقتها.
ويعود إنتشار تقنية تجميد الدهون “Fat Freezing” إلى نحو عام 2012، مع ظهور جهاز "CoolSculpt" المصنّع من شركة "Allergan".
غير أنَّ التطبيق العمليّ كشف عن مضاعفات صحيّة لدى عدد كبير من المرضى تمثّلت في تحوّل الدهون المعالجة بالتجميد إلى حالة من التكلّس "Calcification" وأدّت إلى مقاضاة الشركة المصنّعة التي خسرت القضية وانتهت إلى تسوية خارج المحكمة بدفع مليارات الدولارات".
بناءً على ذلك، يُؤكّد أنَّ هذه "التقنية أضحت غير مستخدمة عمليّاً ولا يُنصح بتبنّيها رغم محاولات إعادة إحيائها من مصنّعين خارج الولايات المتّحدة الأميركية".
محدودية الفعالية ومقارنة التقنيات
يستعرض الدكتور شحادة تقييمه للتقنيات غير الجراحيّة على النحو الآتي:
تجميد الدهون: نسبة التخلّص من الدهون لا تتجاوز 11% من المنطقة المستهدفة، وفقاً للتقييم المذكور.
التقنيات الحرارية (اللّيزر والتردّدات الراديوية): أكثر كفاءة، لكنَّها قد تترافق مع الألم والانزعاج الناتج عن الحرارة.
الموجات فوق الصوتية: الأقل إيلاماً بين التقنيات، لكن نتائجها غير متوقّعة، وفقاً لما ورد في النص.
الدهون بين الحقائق والشائعات: د. ميرنا الفتى تُفكّك أوهام النظام الغذائي
المفاهيم الشائعة حول الدهون في ميزان العلم من الوزن وصحة القلب إلى وظائف الجسم.
الجمال المستدام يبدأ من العلم (Pexels)
المناطق المستهدفة والتسلسل الزمني للنتائج
المناطق التي تُستهدف عادةً بهذا النوع من العلاجات هي:
- زوائد الخصر
- بعض دهون البطن والجوانب
- الدهون المتراكمة في الظهر عند مستوى الصدر.
ويلفت الاختصاصي إلى أنَّ "النتائج تتّسم بعدم إمكان التنبّؤ بها إذ يبدأ التغيّر الأوليّ بالظهور بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع كحدّ أدنى، بينما تستغرق النتيجة الكاملة نحو شهرين مع تباين واضح في الاستجابة بين مريض وآخر".
طبيعة الخلايا الدهنيّة والتعقيد البيولوجي
يطرح شحادة البعد البيولوجي لهذه العمليات، مشيراً إلى أنَّ "الإنسان يولد بعدد محدّد من الخلايا الدهنيّة. وعند خضوعه لتقنيات الشفط أو التّجميد، فإنَّ الخلايا المعالجة تموت (بنسبة 11٪ في التجميد) ولا تعود مجدّداً.
وتظلّ الخلايا الدهنية الحيّة المتبقيّة في المناطق المحيطة قابلة للتمدّد وتخزين الدهون في حال زيادة الوزن.
ويُشدّد أيضاً على ضرورة "تقديم التوعية الطبّية للمرضى والتشديد على أنَّ الخضوع لهذه التقنيات لا يعني الاستمرار في زيادة الوزن وتناول الطعام من دون ضوابط".
ويدعو إلى "عدم تحميل المريض المسؤولية كاملة"
إذ يجمع العلم الحديث أنَّ تراكم الدهون لا يرتبط دائماً بالإرادة أو بنظام الأكل وحدهما، بل قد تتداخل فيه عوامل بيولوجية معقّدة تُؤثّر في قدرة الجسم على التعامل مع الدهون، ما يستدعي قدراً أكبر من الإنصاف والواقعية الطبّية.
إجراء تجميلي غير جراحي (Pexels)
ووفقاً لدراسات وتقارير طبّية حديثة صادرة عن جمعيات عالمية لجراحة التجميل بينها "ASPS"، لم تقتصر المضاعفات على التكتّلات والتكلّسات النسيجية التي سُجّلت بمعدّل حالة واحدة من كلّ 138 فحسب، بل شملت حالات وفاة نادرة نتيجة صدمات الحساسية الحادّة "Anaphylaxis" والالتهابات البكتيرية الشديدة مثل اللّفافة الناخر "Necrotizing Fasciitis"، إضافةً إلى مضاعفات مرتبطة بالتخدير والأدوية المصاحبة، خصوصاً في العيادات غير المرخّصة.
إنَّ حماية الصحة العامة تتطلّب اليوم وقف الاستهانة التجارية بحياة الناس، فالجمال المستدام لا يُستورد عبر إعلانات لافتة بل يبدأ من استشارة أهل الاختصاص والتعاطي مع الجسد البشري وفق معايير العلم دائماً.










0 تعليق