نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رحيل حسين كنعان رفيق موسى الصدر الذي حاول أن يكافح فساداً انتصر عليه - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 12:26 مساءً
في مكتبتي، إصداره الأشهر عن الإمام موسى الصدر، والذي رسم له صورة المؤرخ، إذ روى تفاصيل من حياته ومرافقته الصدر. وقد أخذ الكتاب حيّزاً من الاهتمام عند صدوره، واقيمت حوله الندوات. في حين ان الدكتور حسين كنعان الذي غادرنا بالأمس، ليس مؤرخاً، بقدر ما هو خبير في العلاقات السياسية والدولية وفي السياسات الاقتصادية، وهو الذي عمل نائباً لحاكم مصرف لبنان، وترأس شركة "انترا" للاستثمار التي قامت على جثة "بنك انترا". لكنّ الاهم انه عمل على الإصلاح لكنه جُبه بتدخلات حالت دون اتمامه لمهمته، بل أبعدته عن الموقع ما دفعه في وقت لاحق الى وضع مؤلفه الاخير (2026) عن شركة "إنترا".
ولم يتسنّ لي بعد قراءة كتابه الأجدد، والذي يروي فيه قصّته مع" شركة إنترا للاستثمار" وشركة الـ "ميدل إيست" ليعاين الألم، مرة أو مرتين، مرّة كشاهد وفاعِل، ومرّة كراوي، أو ليكتشف أنه يمكن للمؤسسة، (إنترا أو الـ "ميدل إيست")، أن تكون أيضا صورة مصغّرة وفاضحة للواقع الذي تنهشُه عوامل التفرقة والضعف والانحلال والفساد.

ولعلّ السؤال الذي يطرحه کنعان، وفق الناشر، ويظلّ يؤرق أصحاب المبادئ والقناعات، هو في كيفية التعامل مع هذه المؤسَّسات التي بدلاً من أن تسهم في تطوير لبنان السياسي والاقتصادي والاجتماعي، نراها تعكس صورته السلبيّة أو المترديّة أو السيّئة.
انتُخب الدكتور حسين كنعان رئيسًا لـ "شركة انترا للاستثمار"في 25 شباط 1989، وبالإجماع، وكيف أبعد عنها نتيجة تدخّلات أركان الوصاية السوريّة وحلفائهم في لبنان. وبالتالي، نعرف كيف يتم إبعاد الإصلاحيين الحقيقيّين عن الإدارة لتبقى المؤسَّسة بتصرُّف الفاسدين وداعميهم وتابعيهم. فلم تستطع قضية الإصلاح في لبنان أن تحمي نفسها من وحول السياسة وتعقيداتها وتشعُّباتها.
يحاول حسين كنعان أن يُعيد للقانون سيادتَه، وينتقد مثلًا أن يضع مصرف لبنان يده على شركة إنترا، أو شركة طيران الشرق الأوسط، لأنّ مهمّته ليست أن يقوم بمهام التاجر، وإذا تملّك فلفترة محدودة، وبالتالي إنّ تجاوز القانون وعدم الفصل بين السُّلطات، سيؤدي، عاجِلًا أم آجِلًا، إلى الكارثة الماليَّة التي وقع لبنان فيها وما زلنا نتخبّط في نتائجها.
لم يكن كنعان مجرد أكاديمي أو مسؤول مالي. فقد تنقّل بين الجامعة والسياسة والإدارة العامة، حاملاً معه اهتماماً بالتحولات الدولية وبأزمات الدولة اللبنانية، في مسيرة تقاطعت فيها التجربة الفكرية مع العمل السياسي والمالي.

وُلد كنعان عام 1938 في بوداي، في قضاء بعلبك، وتابع دراساته العليا في الولايات المتحدة، حيث تخصّص في العلاقات الدولية. درّس العلوم السياسية في جامعات أميركية، قبل أن يعود إلى لبنان، حيث عمل في الجامعة اللبنانية والجامعة الأميركية في بيروت.
لكن مسيرته لم تبقَ محصورة في الأوساط الأكاديمية. فقد كان من مؤسسي حركة "أمل"، وتولى رئاسة مكتبها السياسي بين عامي 1976 و1979. وارتبط اسمه بالإمام السيد موسى الصدر، الذي شكّل مشروعه الاجتماعي والسياسي محطة أساسية في تاريخ الحركة الشيعية في لبنان.
انتقل كنعان لاحقاً إلى الإدارة العامة، فترأس مجلس الجنوب بين عامي 1979 و1985، ثم شغل منصب النائب الأول لحاكم مصرف لبنان بين عامي 1985 و1990، في سنوات شهدت انهيارات نقدية ومالية وتحديات كبرى أمام مؤسسات الدولة.
ولم تنتهِ تجربته عند المناصب. فقد واصل الكتابة والبحث في السياسة الدولية والعلاقات العربية الأميركية والإصلاح المالي، وأصدر مؤلفات تناولت النظام الدولي والثقافة السياسية ومسارات الحياة السياسية اللبنانية.
تتيح سيرة حسين كنعان قراءة مرحلة من تاريخ لبنان تداخلت فيها السياسة بالاقتصاد، والفكر بالممارسة، والطموح إلى بناء المؤسسات مع الأزمات التي أصابت الدولة. وهي سيرة تستحق التوثيق، لا بوصفها مساراً شخصياً فحسب، بل أيضاً شهادة على عقود من التحولات اللبنانية.
حصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جورج واشنطن في عام 1969، وكان عنوان الرسالة: "إسرائيل أزمة الشرق الأوسط".
نال الدكتوراه في نظريات العلاقات الدولية من الجامعة الأميركية في واشنطن في عام 1974، وعنوان الرسالة: "الإثنية والتركيبة اللبنانية".
عمل أستاذاً لمواد العلوم السياسية في جامعات بالولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم انتقل إلى لبنان للتدريس في الجامعة اللبنانية والجامعة الأميركية في بيروت.











0 تعليق