نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حبس الصحفيين! - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026 05:26 مساءً
فى عام 1985 نظمت نقابة الصحفيين أول مسابقة صحفية، وقد فزت بجائزة المركز الأول في المقال التحليلي، لكن ذلك أغضب المستشار الإعلامي للسفارة الأمريكية بالقاهرة، بدعوى أنني شيوعي، وكتبت معلومات مغلوطة تتعلق بالمساعدات الأمريكية لمصر! ورد عليه الأستاذ محمود عِوَض عضو مجلس النقابة صاحب فكرة مسابقة الصحافة ومؤسسها متسائلًا لماذا لم ترد على ما كتب؟ فقال لأنه لم يكن سينشر الرد، وهنا قال محمود عِوَض وقتها لو لجأت لنا في النقابة لكنا ألزمناه بالنشر لأن القانون يلزم بنشر الرد على ما ينشره الصحفيون.
تذكرت هذه الواقعة التي حكاها محمود عِوَض ضمن سلسلة من المقالات عن أول مسابقة للصحافة تنظمها النقابة، عندما علمت بالبلاغ الذي قدمه للنيابة المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم ضد ثلاثة من الزملاء الصحفيين، لأنهم نشروا وروجوا لمعلومات الأزمات التي تعرض لها المنتخب مؤخرًا بين المدير الفني والمدير الإداري واتحاد الكرة، وبين المدير الفني والمدير الإداري وبعض اللاعبين.
لم يلجأ التوأم حسام وإبراهيم إلى استخدام حقهما في الرد على ما نشره وروجه الزملاء الصحفيون الثلاثة، وهو حق مكفول بالقانون، وإنما لجآ مباشرة إلى النيابة لجرهم إلى المحاكم بحثًا عن أحكام قضائية تقضي بحبسهم.. أي أنهما فعلا ما لم يفعله المستشار الإعلامي للسفارة الأمريكية معي، وحسنًا أن بيان نقابة الصحفيين حول هذه الواقعة تضمن تنبيهًا للتوأم حسن إلى أن الأمر كان يمكن علاجه من خلال حق الرد الذي يكفله لهما القانون، ولا يملك الصحفي التهرب منه، أو المماطلة في أدائه.
وما فعله التوأم هنا يُبين أن الصحفيين لا يتعرضون للملاحقة والمطاردة من مسئولين فقط وإنما هم أيضًا يلاحقون ويطاردون أيضًا من غير المسئولين، لأننا نضيق بالنقد ولا نقبل به، ونعتبر من ينتقدنا خصمًا أو عدوًّا لنا يستحق الويل والثبور وعظائم الأمور، أو المثول أمام النيابة ومحاكمته وإيداعه السجن ليلقى العقاب المناسب!
نحن للأسف لا ننظر للصحفي باعتباره باحثًا عن الحقيقة ومن واجبه إعلام الرأي العام بها، أيًّا كانت هذه الحقيقة مرة أو حلوة، وأيًّا كان من أخطأ، ومن واجب الصحفي أيضًا كشف الأخطاء وانتقاد الأعمال والمطالبة بتصحيح هذه الأخطاء لإصلاح الأحوال وعلاج العيوب لإحراز النجاح في أعمالنا.
لذلك على نقابة الصحفيين واجب أكبر من ترتيب حوار بين حسام حسن والزملاء الذين أبلغ عنهم النيابة لمحاكمتهم.. وهذا الواجب يتمثل في تعريف الرأي العام بدور الصحفي في المجتمع، أما الدولة فعليها أن تشجع النقد في المجتمع والترحيب به وأن يتحمل مسئولوها ما يوجه لهم من نقد ويردون عليه، وأرجو أن نبدأ من المنتدى المقبل الذي سيعقد بعد أيام قليلة.











0 تعليق