نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صانع العقول والنهضات! - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 02:05 مساءً
في حوار مع الإعلامية منى الشاذلي، طرح رجل الأعمال المهندس سميح ساويرس رؤية تستحق التأمل، حين ربط ما حققه من نجاح بما تلقاه من تعليم متميز، معتبرًا أن التعليم الجيد لم يكن مجرد شهادة، بل أساسًا للقدرة على المنافسة خارج الحدود والتعامل مع متطلبات العالم. وهذه شهادة تضعنا أمام سؤال جوهري: كيف ننتظر اقتصادًا قويًا ومجتمعًا قادرًا على المنافسة، إذا لم نضمن لأطفالنا تعليمًا يؤسس للفهم والمعرفة والمهارة؟
إن التعليم الابتدائي والإعدادي يجب أن يتصدر أولويات الإصلاح في مصر؛ ففيهما تتأسس قدرات الطفل على القراءة والكتابة والحساب والتفكير. ولا يكفي بناء المدارس أو بقاء التلاميذ داخل الفصول، بل ينبغي أن يكون المعيار هو ما يتعلمونه بالفعل، من خلال معلم مؤهل ومناهج تواكب الحياة ومتطلبات المستقبل.
وقد قال تعالى: «وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا» (طه: 114). فالتعليم ليس ترفًا، بل استثمار في الإنسان وقدرته على الإنتاج والابتكار والمنافسة. أما البطالة، فيمكن مواجهتها بربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوجيه الاستثمارات إلى الأنشطة المنتجة.
وفي هذا السياق، أشار ساويرس إلى أن مشروع إنشاء ألف مدرسة يمكن أن يحقق هدفين معًا: توفير منشآت تعليمية، وإتاحة فرص عمل للمقاولين الصغار والعمال والحرفيين، من خلال توزيع أعمال البناء على شركات صغيرة بدلًا من إسنادها إلى جهة واحدة.
وتستحق هذه الفكرة أن تتجاوز حدود مشروع المدارس إلى سياسة عامة، تفتح المجال أمام المشروعات الصغيرة للمشاركة في تنفيذ المشروعات الحكومية، وفق قواعد شفافة تضمن المنافسة والجودة. على أن تُقاس النتائج بعدد فرص العمل التي تحققت فعلًا، ومدى استدامتها، لا بالتقديرات المعلنة وحدها.
ومن هنا تتحدد خارطة الطريق في ثلاثة مسارات متوازية: تحسين جودة التعليم الأساسي، وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني، وتوسيع فرص العمل المنتج عبر دعم الاستثمار والمشروعات الصغيرة. وتُقاس جدية الإصلاح بقدرة هذه المسارات على تحسين مستوى التعلم، وتأهيل الشباب، وخلق وظائف مستقرة.
ويقول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» (متفق عليه). وهي مسؤولية تقتضي ألا تتوقف الخطط عند الإعلان، بل تمتد إلى التنفيذ والمتابعة والمحاسبة.
إن إصلاح مصر لا يتطلب أن نبدأ بكل الملفات دفعة واحدة، بل أن نحسن ترتيب الأولويات. فالتعليم الجيد يبني القدرة، والعمل المنتج يحولها إلى قيمة وثروة، والعدالة في إتاحة الفرص تمنح المجتمع الثقة في المستقبل. ومن أراد بناء وطن قوي، فليبدأ ببناء الإنسان، ثم يفتح أمامه أبواب العمل والإنتاج.











0 تعليق