أسعار الكتب والقرصنة... أزمة الطباعة والنشر في العالم العربي - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أسعار الكتب والقرصنة... أزمة الطباعة والنشر في العالم العربي - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 11:36 صباحاً

أمام واجهة مكتبة، يتردد قارئ في شراء كتاب بعدما رأى سعره. وفي مستودع الناشر، تنتظر نسخ من الكتاب نفسه من يشتريها، بعدما دُفِعت تكلفة إعدادها وطباعتها. وعلى الإنترنت، قد يكون ملفه متاحاً بلا مقابل. ثلاث صور تختصر جانباً من اقتصاد النشر: القارئ يجد الكتاب غالياً، والناشر لا يضمن استرداد استثماره، والنسخة المقرصنة تصل إلى الجمهور من دون أن تعود إيراداتها إلى أصحاب العمل الأصلي.

 

عالمياً، لا يزال النشر صناعة كبيرة، والورق يحتفظ بمكانته. قدّرت جمعية الناشرين الأميركيين إيرادات نشر الكتب والمواد التعليمية بـ33.4 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 2.5 في المئة عن العام السابق. وشكّلت الصيغ المطبوعة 76.3 في المئة من إيرادات كتب الجمهور العام، بما يشمل الروايات وكتب الأطفال والكتب غير الروائية.

 

وفي أوروبا، تشير تغطية متخصصة منشورة في تشرين الأول/أكتوبر 2026، نقلاً عن اتحاد الناشرين الأوروبيين، إلى تراجع إيرادات الناشرين من بيع الكتب إلى 24.6 مليار يورو (27.5 مليار دولار) في عام 2025، في مقابل 24.9 مليار في عام 2024. وتلفت إلى أن ارتفاع الأسعار دعم الإيرادات خلال السنوات الأخيرة، بينما تراجعت الكميات المبيعة. لذلك، لا يكفي نمو المبيعات بالقيمة للحكم على ازدهار القراءة أو تحسن أوضاع الناشرين.

 

ما وراء الورق والحبر

 

يبدأ الإنفاق على الكتاب قبل وصوله إلى المطبعة: حقوق التأليف أو الترجمة، والتحرير والتدقيق والتصميم. ثم تأتي الطباعة والتجليد والشحن والتخزين والتسويق، وحصص قنوات البيع. مقارنة سعر الغلاف بتكلفة الورق وحده، إذاً، تُسقِط معظم عملية النشر من الحساب.

 

تعرض "إنغرام سبارك" مثالاً لكتاب سعره 20 دولاراً، مع حسم للبيع بالجملة قدره 55 في المئة، فيصبح سعره في قناة الجملة تسعة دولارات، تُحتسَب منها تكلفة الطباعة والرسوم ذات الصلة. والحسم موزّع عبر قناة البيع، وليس ربحاً صافياً للمكتبة. هذا مثال محدد، وليس قاعدة للنشر العربي، لكنه يوضح لماذا لا يصل سعر الغلاف كاملاً إلى الناشر. وقد تُعَاد إليه النسخ غير المبيعة إذا سمحت الاتفاقيات ذات الصلة بذلك.

 

عربياً، تظهر مفارقة لافتة. ينقل تقرير لاتحاد الناشرين العرب، منشور في كانون الثاني/يناير 2026، عن دراسة شملت 22 دولة، أن الإصدارات تجاوزت 90 ألف عنوان في عام 2023، بينما لم تتجاوز طبعات بعض الكتب 100 نسخة. هذا ليس متوسط الطبعة العربية، لكنه يبيّن أن كثرة العناوين لا تكفي لقياس قوة السوق.

 

ويشير الاتحاد إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج بفعل اضطرابات الإمداد والأزمات والحروب، فيما تناقش دراساته أعباء المدخلات المستوردة وتحديات التحول الرقمي. وكلما قلّت النسخ المبيعة، أصبح استرداد تكلفة إعداد الكتاب أصعب.

 

القرصنة وخسائر يصعب قياسها

 

تدخل القرصنة السوق بمنافسة غير متكافئة. تتجنب الجهة التي تنسخ كتاباً من دون إذن تكلفة الحصول على الحقوق وإعداد المحتوى الأصلي. وتستطيع بذلك طرحه بسعر أقل، فيما يحتاج الناشر إلى تغطية نفقات العمل ودفع مستحقات المشاركين فيه.

 

لكن كل تنزيل مقرصن لا يساوي تلقائياً عملية شراء ضائعة. في تجربة ميدانية منشورة في عام 2024، أدت إزالة نسخ غير مأذون بها إلى تحسن صغير في المبيعات، لم يكن كافياً لإثبات أثر إحصائي بالطريقة التقليدية. وعندما استخدم الباحثون طريقة تحليل أخرى تستعين بنتائج دراسات سابقة، قدّروا الزيادة بنحو تسعة في المئة. هذه نتيجة مرتبطة بالتجربة ومنهجها، ولا يجوز اعتمادها نسبة لخسائر النشر العربي.

 

كيف يصل الكتاب إلى قارئه؟

 

تتيح الطباعة عند الطلب تقليل المخزون والإنفاق المسبق. في الشارقة، افتُتِحت منشأة مشتركة بين "لايتنينغ سورس" وهيئة الشارقة للكتاب في عام 2021 لتقديم خدمات الطباعة والتوزيع. ويمكن لهذا النموذج إبقاء عناوين محدودة الطلب متاحة، مع حساب تكلفة النسخة والتوصيل قبل اعتماده.

 

تستحق الطبعات الاقتصادية والمكتبات العامة والإعارة الرقمية المرخصة اهتماماً مماثلاً. حماية الحقوق ضرورية، وتوسيع الوصول المشروع إلى الكتب ضروري أيضاً. القارئ الذي يعجز عن شراء كتاب يحتاج إلى بديل ميسور، والناشر يحتاج إلى مبيعات تموّل إصداره المقبل. ويَظهَر نجاح الصناعة حين يستطيع الاثنان مواصلة ما يفعلانه: القراءة والنشر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق