نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد إطاحة عقيلة صالح... هل يمهّد حفتر لإقرار الاتفاق البحري مع تركيا؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 02:26 مساءً
تتقاطع في ليبيا تطورات سياسية قد تعيد فتح أحد أكثر الملفات حساسية في شرق المتوسط. فبين إطاحة عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب، والتقارب المتسارع بين معسكر خليفة حفتر وأنقرة، يعود الاتفاق البحري الليبي - التركي إلى الواجهة، وسط تساؤلات بشأن استعداد القيادة العسكرية في شرق البلاد لتسهيل إقراره برلمانياً.
وعلمت "النهار" أن ترتيبات تُجرى في الكواليس لاستضافة العاصمة التركية اجتماعاً مباشراً، هو الأول من نوعه، يجمع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بـصدام حفتر، نجل قائد الجيش الوطني ونائبه، خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري، في إطار المبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية.
ويمنح احتمال انعقاد اللقاء في أنقرة أهمية إضافية للسؤال عن مستقبل الاتفاق البحري، خصوصاً بعدما أزاح تغيير رئاسة البرلمان أحد أبرز المعارضين له داخل معسكر شرق ليبيا.
رئيس جديد وعلاقة قديمة بأنقرة
أنهى انتخاب الصالحين عبد النبي العبيدي رئيساً لمجلس النواب، في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، مرحلة امتدت أكثر من 12 عاماً تحت قيادة عقيلة صالح، الذي رفض الاعتراف بشرعية الإجراءات التي أدت إلى إطاحته.
وتكتسب هوية الرئيس الجديد دلالة خاصة، إذ سبق له ترؤس لجنة الصداقة البرلمانية الليبية - التركية. وكان رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش من أوائل المهنئين له، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز التعاون بين البلدين وتطوير العلاقات البرلمانية.
لكن تغيير القيادة لا يضمن تحولاً تلقائياً في موقف المؤسسة التشريعية من اتفاق ترسيم الحدود البحرية، الذي ظل صالح يعارض المصادقة عليه.
ويؤكد الأكاديمي الليبي المتخصص في العلوم السياسية الدكتور يوسف الفارسي، في تصريح خاص لـ"النهار"، أن خروج صالح قد يتيح إعادة مناقشة الاتفاق، لكنه لا يفتح الطريق بالضرورة لإقراره، نظراً إلى تشابك الاعتبارات القانونية والسياسية والاستراتيجية، فضلاً عن توازنات القوى داخل مجلس النواب.
ووقّعت حكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة فايز السراج وتركيا مذكرة التفاهم بشأن تحديد مناطق الاختصاص البحري في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ودخلت حيز التنفيذ في 8 كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه.
وأثار الاتفاق اعتراضات مصر واليونان وقبرص، بسبب الخلافات على الحقوق البحرية ومناطق التنقيب عن الطاقة في البحر المتوسط. وتتمسك أثينا بأن الترسيم يتجاهل الحقوق البحرية للجزر اليونانية، فيما تدافع أنقرة عن قانونيته.
وكان صالح يشكك في شرعية توقيع المذكرة، مستنداً خصوصاً إلى عدم مصادقة مجلس النواب عليها، رغم دخولها حيز التنفيذ وتسجيلها لدى الأمم المتحدة.
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مستقبلاً صدام حفتر في أنقرة في 24 تموز/يوليو 2026. (الأناضول)
حسابات حفتر بين أنقرة وشرق المتوسط
خلال العامين الأخيرين، شهدت العلاقة بين أنقرة ومعسكر شرق ليبيا تحولاً لافتاً. فبعد سنوات من المواجهة غير المباشرة خلال الحرب على طرابلس، توسعت الاتصالات السياسية والعسكرية، بالتوازي مع البحث في فرص التعاون التجاري وإعادة الإعمار.
وبرز صدام حفتر في هذا المسار بوصفه إحدى الشخصيات الرئيسية في تطوير التواصل مع المسؤولين الأتراك، ما يعكس تبدلاً في أولويات القيادة العسكرية التي كانت تنظر سابقاً إلى التدخل التركي باعتباره دعماً لخصومها.
وأمام هذا التحول، أصبح موقف عقيلة صالح الرافض للاتفاق البحري نقطة تمايز داخل المعسكر الشرقي نفسه. ويطرح خروجه من رئاسة المجلس سؤالاً بشأن ما إذا كان خليفة حفتر مستعداً لترجمة تقاربه مع أنقرة إلى دعم سياسي يسهّل المصادقة البرلمانية على المذكرة.
ويشير الفارسي إلى أن الرئيس الجديد يستطيع التأثير في ترتيب أولويات المجلس وإدراج الاتفاق على جدول أعماله وإدارة النقاش بشأنه، لكن القرار النهائي يظل مرتبطاً بالإجراءات القانونية ومواقف النواب ونتائج التصويت.
ومن شأن دعم معسكر حفتر للاتفاق أن يمنح العلاقات مع تركيا زخماً إضافياً، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والعسكرية. غير أن هذه الخطوة، إن حصلت، ستضع القيادة الشرقية أمام حسابات إقليمية دقيقة.
فالتقارب مع أنقرة يتداخل مع علاقات شرق ليبيا بمصر واليونان ودول الاتحاد الأوروبي، التي تتابع عن كثب أي تغيير في الموقف الليبي من ترسيم الحدود البحرية.
ويوضح الفارسي أن الاتفاق يرتبط بمصالح ليبيا الاستراتيجية في شرق المتوسط، وأن إعادة النظر في الموقف البرلماني منه تستلزم دراسة فنية وقانونية متكاملة، إلى جانب توافق سياسي أوسع بين المؤسسات الليبية المنقسمة.
ويعتبر أن الاختبار الحقيقي للرئاسة الجديدة يكمن في قدرتها على إدارة نقاش مؤسسي يوازن بين حماية الحقوق البحرية الليبية والمصالح الاقتصادية والالتزامات القانونية والتداعيات الإقليمية.
ويبقى العامل الأكثر حساسية مرتبطاً بحسابات حفتر نفسه. فالتقارب مع تركيا يتيح لمعسكره توسيع علاقاته الخارجية، لكن دعم الاتفاق البحري قد يثير تحفظات لدى شركائه الإقليميين، ويفتح خلافات جديدة داخل الشرق الليبي بشأن حدود الانفتاح على أنقرة.
ومع خروج صالح من رئاسة البرلمان، واحتمال استضافة أنقرة لقاء الدبيبة وصدام حفتر، تتجه الأنظار إلى الخطوة التالية للقيادة العسكرية في الشرق: هل تستثمر تقاربها مع تركيا لتسهيل إقرار الاتفاق البحري، أم تفضّل الإبقاء على الملف معلّقاً حفاظاً على توازن علاقاتها الإقليمية؟
وقد يكشف الجواب حدود التحول في سياسة حفتر تجاه أنقرة، ومدى استعداد معسكر شرق ليبيا لترجمة التقارب القائم إلى قرارات سياسية تتجاوز التعاون الاقتصادي والعسكري.









0 تعليق