نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الأهرامات إلى سقارة ودهشور.. خطة تعيد رسم تجربة السائح غرب القاهرة - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 05:36 مساءً
تتجه مصر إلى إعادة صياغة تجربة السياحة الثقافية غرب القاهرة عبر رؤية أوسع من زيارة أهرامات الجيزة منفردة، إذ يجري إعداد مخطط استراتيجي طويل الأجل يربط هضبة الجيزة والمتحف المصري الكبير بسقارة ومنف ودهشور، ويحول هذه المواقع إلى مسار سياحي متكامل يمتد عبر آلاف السنين من التاريخ المصري القديم.
وتشمل الرؤية تطوير وسائل الحركة والخدمات الفندقية والمطاعم وتجارب الزوار، إلى جانب تطوير منطقة نزلة السمان المجاورة للأهرامات، مع الحفاظ على المواقع الأثرية والمجتمعات المحلية. والهدف أن يقضي السائح وقتًا أطول في المنطقة بدل الاكتفاء بزيارة الأهرامات ثم الانتقال إلى وجهة أخرى.
مخطط يمتد من الجيزة إلى دهشور
تأتي الخطة الأشمل في صورة مخطط استراتيجي يمتد على 15 عامًا ويغطي مساحة تبلغ نحو 162 كيلومترًا مربعًا ضمن المشهد التراثي من الجيزة إلى دهشور.
ويهدف المشروع إلى التعامل مع هضبة الجيزة وسقارة ومنف ودهشور باعتبارها أجزاء من مقصد ثقافي واحد، بدل النظر إلى كل منطقة أثرية باعتبارها موقعًا منفصلًا. وتضم هذه المساحة عددًا من أهم الشواهد على تطور العمارة المصرية القديمة، بدءًا من أهرامات الجيزة وصولًا إلى المراحل الأقدم من بناء الأهرامات جنوبًا.
رحلة تحكي تطور بناء الأهرامات
بالنسبة إلى الزائر، تتيح الرؤية الجديدة تحويل الانتقال بين المواقع إلى رحلة تاريخية متسلسلة تبدأ من الهرم الأكبر للملك خوفو في الجيزة، ثم تمتد إلى هرم زوسر المدرج في سقارة، قبل الوصول إلى الهرمين المنحني والأحمر في دهشور.
ويكشف هذا المسار مراحل مختلفة من تطور تصميم الأهرامات والهندسة المعمارية في مصر القديمة، ما يمنح السائح فرصة لفهم القصة الكاملة تقريبًا بدل مشاهدة كل أثر بمعزل عن المواقع الأخرى.
كما تدخل منف، العاصمة القديمة لمصر، ضمن هذا المحور الثقافي، بما يضيف بعدًا آخر إلى التجربة يتجاوز المقابر والأهرامات.
مساران سياحيان غرب القاهرة
تعتمد الرؤية على محورين مترابطين. يبدأ الأول من مطار سفنكس الدولي ويتجه عبر مناطق التنمية الجديدة وصولًا إلى المتحف المصري الكبير وهضبة الجيزة، مع خطط لزيادة الفنادق ومرافق الترفيه والثقافة والتجارة والخدمات السياحية.
أما المحور الثاني فيتجه جنوبًا من المتحف المصري الكبير وهضبة الجيزة نحو سقارة ومنف وصولًا إلى دهشور، ليشكل مسارًا للسياحة التراثية والثقافية يعتمد على وسائل حركة تراعي حساسية المواقع الأثرية والبيئة المحيطة بها.
ويُنتظر أن تتحسن كذلك الروابط بين المطارات والمتاحف والمواقع الأثرية والمناطق السياحية، مع التوسع في حلول النقل الأكثر استدامة داخل المناطق الحساسة أثريًا.
نزلة السمان جزء من تجربة الزيارة
يمثل تطوير نزلة السمان، المجاورة مباشرة لأهرامات الجيزة، أحد عناصر الرؤية الأوسع. فالمنطقة تضم منذ أجيال نشاطًا اقتصاديًا مرتبطًا بالسياحة، من الخيول والجمال إلى البازارات والمطاعم وبيوت الضيافة والمنشآت الفندقية.
وتستهدف الخطة تحسين البنية التحتية والطرق والمساحات العامة وتنظيم الأنشطة السياحية والتجارية، مع الحفاظ على السكان والأنشطة الاقتصادية القائمة بدل التعامل مع المنطقة باعتبارها مجرد مساحة فاصلة حول الأهرامات.
كما تتضمن التصورات مسارات للمشاة والدراجات وعربات الجولف، وأسواقًا ومناطق للحرف التقليدية وساحات للزوار ومساحات يمكن استخدامها للعروض الفنية والفلكلورية والفعاليات المرتبطة بالثقافة المحلية.
خدمات أفضل وإقامة أطول
ترتبط الخطة أيضًا بتوسيع طاقة الإقامة والخدمات السياحية حول المواقع الرئيسية، بما يسمح للزوار بقضاء عدة أيام غرب القاهرة بدل اختزال الزيارة في ساعات محدودة.
وتعمل وزارة السياحة والآثار بالتوازي على تحسين تجربة الزائر في المواقع الأثرية، إذ شهدت منطقة أهرامات الجيزة تطوير مسارات الزيارة وتوفير وسائل نقل داخلية صديقة للبيئة بنظام يسمح بالصعود والنزول في المحطات المختلفة، إلى جانب المظلات والمقاعد واللوحات الإرشادية وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين.
وشملت جهود تطوير الخدمات كذلك منطقة سقارة، ضمن مجموعة من المواقع الأثرية والمتاحف التي خضعت لتحسينات تستهدف تسهيل الحركة ورفع جودة تجربة الزيارة.
حماية التراث شرط أساسي للتطوير
لن يكون التوسع السياحي مفتوحًا دون ضوابط، إذ تقع المناطق الأثرية من الجيزة إلى دهشور ضمن نطاق موقع التراث العالمي المدرج لدى اليونسكو، ولذلك يجب أن تراعي المشروعات معايير الحفاظ على القيمة الأثرية والمشهد البصري المحيط.
وتشمل الأولويات حماية الإطلالات التاريخية ومنع التطوير العمراني غير الملائم والحفاظ على أصالة المناطق الأثرية، بالتوازي مع تشجيع الاستثمار والخدمات الجديدة.
وإذا اكتملت هذه الرؤية، يمكن أن تتغير طريقة زيارة غرب القاهرة جذريًا؛ فبدل رحلة منفصلة إلى الأهرامات، يصبح أمام السائح مسار ثقافي متصل يبدأ من المتحف المصري الكبير والجيزة ويمتد جنوبًا عبر سقارة ومنف حتى دهشور، في رحلة تربط أبرز مراحل تطور الحضارة المصرية القديمة داخل مقصد سياحي واحد.











0 تعليق