التعليم المدمج في التعليم العام: أبعاد تعليمية واقتصادية وحضرية لإعادة هندسة المدارس - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التعليم المدمج في التعليم العام: أبعاد تعليمية واقتصادية وحضرية لإعادة هندسة المدارس - تواصل نيوز, اليوم السبت 17 أكتوبر 2026 04:36 مساءً

 

تتسارع الخطى في المملكة العربية السعودية نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، إذ باتت كفاءة الإنفاق والارتقاء بالأداء المؤسسي ركيزتين أساسيتين في صناعة القرار التنموي. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى ابتكار حلول مرنة في قطاع التعليم العام تجمع بين «تخفيض الكلفة ورفع الجودة»، وهو ما يجسده مقترح تطبيق نظام «التعليم المدمج التبادلي» عبر دمج كل مدرستين أو أكثر في مبنى مدرسي واحد. ويعتمد هذا النموذج على تقسيم الطلاب إلى مجموعات متكافئة تتبادل الحضور أسبوعاً في المدرسة وأسبوعاً «عن بُعد» عبر المنصات الرقمية المعتمدة، مما يحقق أبعاداً استراتيجية حيوية تنعكس مباشرة على التحديات الاقتصادية والحضرية للمدن.

إن هذا النموذج سيمكّن وزارة التعليم من تحقيق وفورات في التكاليف التشغيلية للمنشآت دون المساس بجودة المخرج التعليمي. فعبر دمج المنشآت، يتاح الاستغناء عن نسبة من المباني المدرسية المستأجرة وإعادة استثمار المباني الحكومية بطرق تنموية أخرى، مع خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالمنشآت المدرسية بنسبة تقريبية تصل إلى خمسين في المئة نتيجة تقليص عدد المباني المشغّلة وتحويلها للعمل بنظام الأسبوع التبادلي. علاوة على ذلك، يتيح المقترح تحسين إدارة الموارد البشرية، والاستفادة القصوى من الكوادر التعليمية والإدارية المتميزة، مع تركيز جهود الإشراف التربوي وتجويده بكفاءة أعلى. إن هذا التحول يحافظ على استقرار الكثافة الطلابية الطبيعية داخل الصفوف بالتوازي مع الاستثمار الأمثل للبنية الرقمية المتطورة التي تمتلكها الوزارة، والتي تضمن استمرار رحلة التعلم الذاتي والتفاعلي بمرونة عالية في أسابيع التعليم «عن بُعد».

وفضلاً عن المكتسبات الاقتصادية والتعليمية، يمتد أثر هذا التحول ليعالج قضايا حضرية رئيسية في المدن الكبرى؛ فبالانطلاق من واقع مدينة الرياض على سبيل المثال، تشير الإحصاءات الرسمية لوزارة التعليم إلى انتظام أكثر من مليون وست مئة ألف طالب وطالبة في مدارس منطقة الرياض ومحافظاتها. وهذا الحجم الهائل من الوجود البشري الصباحي يتزامن مع تحدٍّ مروري واقتصادي كبير؛ إذ تكشف أحدث الدراسات الصادرة عن منتدى الرياض الاقتصادي أن فاتورة الازدحام المروري تبلغ أحد عشر ملياراً وأربع مئة مليون ريال سنوياً في مدينة الرياض وحدها، وتشكل تنقلات الطلاب وحافلات النقل المدرسي أحد المحركات الأساسية لأوقات الذروة. ومن هنا، فإن تحويل نصف مجتمع الطلاب والموظفين في المدارس المدمجة إلى التعلم والعمل «عن بُعد» تبادلياً سيؤدي فوراً إلى سحب مئات الآلاف من المركبات والحافلات يومياً من الشوارع، مما يسهم بصورة مباشرة في فك الاختناقات، وتحقيق الانسيابية المرورية، وخفض استهلاك الوقود، ودعم التوجهات البيئية لخفض الانبعاثات الكربونية في العاصمة.

وفي الختام، أضع هذا المقترح الاستراتيجي أمام وزارة التعليم لدراسة إمكانية إحالته إلى لجنة متخصصة تبحث جدوى تطبيقه وتقييم أبعاده التشغيلية والتعليمية والاقتصادية، للخروج بتوصيات تخدم المصلحة العامة، وتسهم في تحقيق التوازن المستهدف بين كفاءة الإنفاق وجودة المخرج التعليمي.

أ.د. عبدالله بن فالح السكران
أستاذ أصول التربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق