نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"المشاعر".. والكاميرا - تواصل نيوز, اليوم الأحد 7 يونيو 2026 06:11 مساءً

تهاني تركي
تهاني تركي
منذ أن دخلت كاميرا الموبايل حياتنا، وحدث انتهاك كبير لكل خصوصيات البيوت، ولأن الفيديو الذى يتم تصويره ومن ثم مشاركته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح وسيلة تدر أرباحا طائلة، فأصبح هناك تهافت على التصوير، ليس فقط من أصحاب المهنة من الإعلاميين، والذين يقدم بعضهم محتوي هادفا، ولكن أيضا من الجمهور العادى، وحتى ربات البيوت، اللاتي استباح بعضهن ما كنا نعتبره خطوطا حمراء فى حياتنا الاجتماعية.
"البلوجر" أصبح مهنة لكل من يحمل كاميرا موبايل، وكم شاهدنا من هؤلاء من انتهاك لخصوصية الآخرين وخاصة من يقتحمون منهم عزاءات وأفراح المشاهير، مع اعتماد عناوين مثيرة للترويج للفيديوهات التى يبثونها، وبالتالي تحقيق نسب عالية من المشاهدات التى بدورها تدر عوائد وارباحا طائلة، ورأينا من كانوا أشخاصا لايمت أحد منهم للإعلام والميديا من قريب أو بعيد بأى صلة، وهم على قدر بسيط من الثقافة، ومع ذلك لاقوا قبولا عى المنصات، وتحولت حياتهم بين عشية وضحاها الى الثراء الفاحش.
هذه مقدمة لا بد منها قبل الحديث عن "المشاعر" التى هانت فى وجود الكاميرات والتصوير، ولم يعد هناك قدسية لأى شيء، ولعل ما شاهدناه فى الايام القليلة الماضية، وما حدث خلال موسم الحج من كم الاستعراض بالكاميرات لكل خطوة أثناء تأدية مناسك الحج، وهو ما استغلته بعض شركات السياحة بالدعاية لنفسها من خلال دعوتها لعدد من المشاهير لتأدية فريضة الحج على نفقتها، وهو مافرض عليهم الترويج لهذه الشركات واستعراض الفنادق الفخمة التى يقيمون بها، وموائد الطعام الممتدة ببذخ حتى خلال يوم عرفات والاقامة فى منى.
الحج فريضة اراد الله سبحانه وتعالي أن يتساوي فيها الغني والفقير، وأن يلبي حجاج بيت الله الفريضة وهم متجردون من كل مظاهر المباهاة والتفاخر، ومن ثم يرتدى الرجال ملابس الإحرام ليكون الكل سواء، ونفس الأمر مع النساء، فلا مكان للحلي والمجوهرات والمكياج الرموش الصناعية والثياب الفاخرة، التى كان بعضهن يعلن عن أماكن شرائها، وأعتقد أن أداء المناسك ومن خلال تجربة شخصية، لا يعطي فرصة لمن نوى أداء الفريضة، التفكير فى أى شيء يمكن أن يشغله عن تلك الحالة الروحانية التى تتمثل فى المشاعر المقدسة في مكة المكرمة، والتى تتجلّى فيها أسمى معاني العبادة والخضوع لله تعالى، وكذلك فى المدينة المنورة.
كنا فى خلال فترة تواجدنا فى مكة المكرمة وقبل بدء مناسك الحج نذهب الى المسجد الحرام والكعبة المشرفة ونجلس هناك لساعات طويلة حتى نتمكن من أداء الصلوات داخل الحرم وقبل إغلاق الابواب، بعد اكتمال الأعداد المسموح بها، وهكذا كان الأمر فى عرفات ومنى، فلم يكن هناك وقت الا لأداء المناسك، ولذلك كنت أتعجب من الفسحة من الوقت التى قضاها بعض الحجاج للتصوير وكأنهم فى رحلة.
نقطة أخري مثيرة للاندهاش وهى سلوك البعض فى سرادقات العزاء، فقد تحولت للاسف العزاءات الى حالة من الهرج والمرج وكاميرات وتصوير، خصوصا اذا كانت تخص بعض الشخصيات المشهورة، ومايتبعه من حضور شخصيات شهيرة أيضا، فتجد السرادق وقد تحول من حالة الوقار الى الاحضان والابتسامات العريضة والاحاديث، بينما القرآن يتلي، ناهيك بالطبع عن الملابس التى ترتديها بعض السيدات والحلى والمجوهرات وخلافه، دون مراعاة لحالة الفقد والحزن التى يعانيها أهل المتوفي، وهو ما يجعلنا نتساءل عن المشاعر التى تبلدت، والقلوب التى تحجرت دون عظة أو عبرة حتى من فكرة "الموت".


















0 تعليق