المشاركة المصرية في الدفاع عن السعودية.. حسابات القوة ومخاطر التصعيد وتعزيز الدور الإقليمي - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المشاركة المصرية في الدفاع عن السعودية.. حسابات القوة ومخاطر التصعيد وتعزيز الدور الإقليمي - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026 04:25 مساءً

أمن السعودية فى دوائر الأمن الإقليمى المصرى

يدخل أمن المملكة العربية السعودية ضمن دائرتين رئيسيتين من دوائر الأمن الإقليمى المصرى، هما دائرة البحر الأحمر ودائرة الدول العربية، حيث يرتبط أمن المملكة واستقرارها بأمن البحر الأحمر الذى يمثل أحد أهم الاتجاهات الاستراتيجية للأمن القومى المصرى، باعتباره المدخل الجنوبى لقناة السويس وأحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية، كما تمثل السعودية إحدى القوى الرئيسية فى النظام الإقليمى العربى، بما يجعل الحفاظ على أمنها واستقرارها جزءاً من المصالح الاستراتيجية المصرية المرتبطة بأمن الدول العربية والتوازنات الإقليمية.

إعلان الاستعداد المصرى للدفاع عن السعودية.

فى هذا الإطار، أثار إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى يوم 17 أكتوبر 2026 استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية -إذا طلبت المملكة ذلك- تساؤلات حول طبيعة المشاركة العسكرية المصرية المحتملة، والقوات التى يمكن أن تشارك فيها، ومدى قدرتها على مواجهة الهجمات الحوثية، فضلاً عن المآلات التى قد تترتب على هذه المشاركة وانعكاساتها على مكانة مصر ودورها الإقليمى، خاصة أن الرئيس أكد أن التحرك المصرى سيكون دفاعياً وليس بهدف مهاجمة أى طرف، مع طلب تفويض برلمانى يتيح اتخاذ الإجراءات اللازمة إذا تطلب الموقف ذلك.

احتمالات الردع وخفض التصعيد الحوثي

وقد يفضي الإعلان المصري عن الاستعداد للدفاع عن السعودية، حتى قبل اتخاذ قرار بالمشاركة العسكرية الفعلية، إلى خفض التصعيد الحوثي، إذا أدرك الحوثيون أن استمرار هجماتهم قد يؤدي إلى دخول قوة عسكرية إقليمية كبيرة مثل مصر فى المواجهة، بما يزيد من كلفة عملياتهم ويوسع دائرة القوى المناوئة لهم، وهو ما قد يدفعهم إلى إعادة حساباتهم والاتجاه نحو التهدئة، خاصة إذا تزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية إقليمية، وبالتالى قد يحقق الإعلان المصرى أهدافاً ردعية وسياسية دون الحاجة إلى تدخل عسكرى فعلى، وإن ظل هذا الاحتمال مرتبطاً بطبيعة التقديرات الحوثية ومدى استعدادهم لتجنب توسيع المواجهة وهو ما يتطابق مع البند الثالث من قرارات مجلس الدفاع الوطنى اليوم.

حسابات الكلفة والنتائج

وتطرح المشاركة المصرية حسابات تتعلق بالكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية مقابل النتائج المنتظرة، دون أن يعنى ذلك أن هذه الحسابات تمثل الدافع الرئيسى للتحرك المصرى، خاصة فى ظل الارتباط الاستراتيجى بين أمن مصر والسعودية، والعلاقات التاريخية بين البلدين، وأهمية الحفاظ على استقرار منطقة الخليج والبحر الأحمر، إلا أن أى مشاركة عسكرية خارج الحدود تظل مرتبطة بمدى تحقيق أهدافها، واحتمالات تعرض القوات المصرية للهجمات، وإمكانية اتساع نطاق المواجهة.

أشكال المشاركة العسكرية المصرية المحتملة

وتشير المعطيات إلى احتمال اتخاذ المشاركة المصرية أحد شكلين رئيسيين أو الجمع بينهما، الأول إرسال وحدات دفاع جوي ومكافحة مسيرات وحرب إلكترونية، وربما مقاتلات للدفاع عن المنشآت السعودية، والثاني مشاركة قطع بحرية لتأمين الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ويبدو الخيار الأول أكثر ارتباطاً بالمهمة الدفاعية المعلنة، حيث يمكن للقوات المصرية المساهمة فى اعتراض الهجمات الحوثية على المنشآت الحيوية السعودية، بينما تظل جدوى المشاركة البحرية محدودة نسبياً، إذ إن وجود القطع البحرية بالقرب من باب المندب لا يمنع الحوثيين من إطلاق الصواريخ والمسيرات من مواقعهم البرية، وإنما يتيح حماية بعض السفن العابرة واعتراض جزء من الهجمات.

تعافى الملاحة البحرية وحسابات المشاركة المصرية

وتكتسب هذه الحسابات أهمية إضافية فى ضوء التعافى الجزئى الذى تشهده الملاحة البحرية، فقد ارتفعت حركة السفن العابرة لباب المندب خلال سبتمبر 2026 إلى نحو 1215 سفينة، بزيادة تقارب 4% عن أغسطس، رغم بقائها أقل بنحو 47% من مستويات ما قبل الأزمة، كما وصلت حركة قناة السويس إلى 1228 سفينة خلال الشهر نفسه، وهو ما يشير إلى أن الملاحة بدأت تستعيد جزءاً من نشاطها رغم استمرار التهديدات، وبالتالى فإن توسيع المواجهة العسكرية قد يعرض هذا التعافى للخطر إذا قرر الحوثيون استهداف السفن المرتبطة بمصر أو توسيع نطاق هجماتهم البحرية.

الدفاع الجوى وفرص استخدام المنظومات المصرية الحديثة

وفى مجال الدفاع الجوى، تمتلك مصر خيارات متعددة للمشاركة، خاصة بعد التطورات التى شهدتها صناعاتها العسكرية، حيث كشفت خلال معرضى EDEX 2025 والعلمين 2026 عن منظومات حديثة لمكافحة المسيرات، منها عائلة "حارس" التى تجمع بين الرصد الرادارى والتتبع الكهروبصرى والتشويش الإلكترونى، إلى جانب منظومات تستخدم مدافع عيار 23 مم، والمسيرتين الاعتراضيتين "أودجات" و"ودجات"، واللتين تصل مسافتا اشتباكهما المعلنتان إلى كيلومتر واحد و15 كيلومتراً على التوالى، ويمكن أن تتيح المشاركة الدفاعية فرصة لتقييم أداء بعض هذه المنظومات فى ظروف تشغيل فعلية، بشرط التأكد مسبقاً من جاهزيتها الفنية وكفاءتها، خاصة أن عرضها فى المعارض العسكرية لا يعنى بالضرورة دخولها الخدمة العملياتية بأعداد كبيرة.

الاستفادة من منظومة آمون والخبرات المصرية السابقة فى الخليج

كما يمكن الاستفادة من المنظومات المصرية التى تمتلك خبرة تشغيلية سابقة، ومنها منظومة الدفاع الجوى "آمون" المشتقة من نظام Skyguard، والتى سبق تصديرها إلى الكويت واستخدامها فى منطقة الخليج، وتجمع بين الصواريخ المضادة للطائرات ومدافع عيار 35 مم ورادار خاص بإدارة النيران، بما يسمح للبطارية بتنفيذ مهام دفاع محلى تكتيكى باستخدام منظومة التحكم التابعة لها دون اشتراط دمج كامل مع منظومة القيادة والسيطرة السعودية، وإن ظل التنسيق العملياتى وتبادل المعلومات والتعرف على الطائرات الصديقة ضرورياً لمنع تعارض الاشتباكات، مع مراعاة أن النظام "آمون" ليس منظومة حديثة لمواجهة الصواريخ الباليستية، وإنما يمكن أن تسهم فى الدفاع عن المواقع ضد بعض التهديدات الجوية المناسبة لقدراتها كالمسيرات.

احتمال تدعيم واستكمال الدور الفرنسى فى ميناء ينبع

ويبرز فى هذا السياق احتمال مساهمة القوات المصرية فى تدعيم واستكمال الدور الفرنسى المعلن لحماية ميناء ينبع، الذى يمثل أحد أهم منافذ تصدير النفط السعودى عبر البحر الأحمر، فقد أعلنت فرنسا فى سبتمبر إرسال قوات ورادارات وأنظمة دفاع جوى لحماية الميناء وممر الطاقة المرتبط به، بينما أكدت الخارجية الفرنسية يوم 15 أكتوبر أن تنفيذ ترتيبات الدعم لا يزال جارياً، وهو ما يفتح احتمال مشاركة منظومات مصرية قصيرة المدى فى توفير طبقة دفاع إضافية ضد المسيرات الصغيرة والتهديدات منخفضة الارتفاع، بالتكامل مع الوسائل الفرنسية والسعودية الأخرى، دون وجود إعلان حتى الآن عن اتفاق مصرى فرنسى بهذا الشأن أو عن طلب فرنسى رسمى للحصول على دعم مصرى.

المشاركة البحرية وحدود جدواها العسكرية

أما المشاركة البحرية، فرغم ارتباطها المباشر بأمن قناة السويس والمصالح الاقتصادية المصرية، فإن قدرتها على تحقيق نتائج حاسمة تظل محل تساؤل، خاصة أن التجارب السابقة للقوات البحرية الدولية فى البحر الأحمر أثبتت إمكانية حماية سفن محددة دون القدرة على إنهاء التهديد الحوثى للملاحة، كما أن اقتراب القطع البحرية المصرية من مناطق التهديد قد يجعلها عرضة للاستهداف، وهو ما قد يؤدى إلى انتقال المشاركة من مجرد حماية الملاحة إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين.

السيناريوهات المترتبة على المشاركة المصرية

وتتعدد المآلات المحتملة للمشاركة المصرية، فقد تنجح القوات المصرية فى تعزيز قدرات الدفاع الجوي السعودي وخفض تأثير الهجمات الحوثية، بما يدعم جهود التهدئة ويحول دون اتساع الحرب، وقد يستمر الحوثيون فى تنفيذ هجماتهم رغم تعزيز الدفاعات، بما يؤدى إلى حرب استنزاف دفاعية طويلة، بينما يتمثل المآل الأكثر خطورة فى استهداف القوات المصرية الموجودة بالسعودية أو القطع البحرية المشاركة فى البحر الأحمر، وإيقاع خسائر بها، الأمر الذى قد يدفع مصر إلى تنفيذ ضربات جوية ضد مصادر التهديد الحوثية داخل اليمن، وهنا تتحول المشاركة المصرية من الدفاع إلى الاشتباك المباشر، حتى وإن لم يكن ذلك ضمن الأهداف الأصلية للتحرك المصرى.

احتمالات التصعيد الحوثي والإيراني ضد مصر

وقد يتطور هذا التصعيد إذا قرر الحوثيون توسيع هجماتهم لتشمل المصالح المصرية أو محاولة استهداف الأراضى المصرية نفسها، خاصة فى ظل احتمال زيادة الدعم العسكري والاستخباراتي الإيراني لهم، بل لا يمكن استبعاد احتمال تدخل إيران بصورة مباشرة ضد القوات أو المصالح المصرية إذا اتسع نطاق الصراع، وإن كان هذا الاحتمال يمثل مستوى أعلى من التصعيد ولا توجد مؤشرات مؤكدة على اتخاذ طهران قراراً بذلك، وهو ما يزيد أهمية استمرار الاتصالات الدبلوماسية المصرية الإيرانية، ومنها اللقاء الذى جمع وزيرى خارجية البلدين فى بغداد يوم 17 أكتوبر، لاحتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مواجهة أوسع.

انعكاسات المشاركة على الدور الإقليمى لمصر

ومن ناحية أخرى، قد تتيح المشاركة المصرية، إذا ظلت دفاعية ومحددة الأهداف وحققت نتائج ملموسة، فرصة لتعزيز مكانة مصر الإقليمية وإبراز قدرتها على الانتقال من الدعم السياسى والدبلوماسى إلى تقديم مساهمة عسكرية مباشرة فى حماية الأمن العربى، خاصة فى ظل تعدد القوى الدولية والإقليمية المشاركة فى الدفاع عن السعودية، وقد يسهم ذلك فى تعزيز الثقل المصرى داخل ترتيبات الأمن الخليجى والبحر الأحمر، وتوسيع نفوذ القاهرة ودورها القيادى فى المنطقة، بل وقد يعزز قدرتها على التأثير فى ترتيبات الأمن الإقليمى، خاصة أن الطابع الدفاعى للمشاركة يمنحها قبولاً سياسياً أكبر من التدخلات الهجومية، دون أن يعنى ذلك تلقائياً فرض هيمنة مصرية، إذ تتوقف قوة هذا الدور على فاعليته وقبول الشركاء الإقليميين به واستدامة نتائجه.

مخاطر الاستنزاف وحدود المكاسب المنتظرة

وفى المقابل، فإن تعرض القوات المصرية لخسائر كبيرة، أو اتساع المواجهة إلى حرب مباشرة مع الحوثيين وربما إيران، قد يستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية المصرية، ويؤثر سلباً على المكاسب السياسية المتوقعة، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع جديد فى الملاحة بقناة السويس، ولذلك فإن نجاح المشاركة المصرية لا يرتبط فقط بكفاءة منظومات الدفاع الجوى أو حجم القوات المشاركة، وإنما بوضوح المهمة وحدودها، والقدرة على التحكم فى التصعيد، ومنع الانتقال من الدفاع عن السعودية إلى حرب مفتوحة داخل اليمن.

التقدير النهائى

وبالتالى فإن المشاركة المصرية المحتملة تحمل فرصاً لتعزيز الأمن السعودى وتقوية الدور الإقليمى المصرى، باعتبارها تحركاً يقع فى إطار دائرتى الأمن العربى والبحر الأحمر، ويمكن أن يسهم فى تأكيد مكانة مصر كقوة إقليمية قادرة على المساهمة الفعلية فى حماية أمن شركائها، ولكنها تنطوى فى الوقت نفسه على مخاطر قد تتجاوز أهدافها الأصلية، وتظل المسألة الأساسية هى مدى قدرة القاهرة على توظيف قوتها العسكرية فى مهمة دفاعية محددة تحقق نتائج سياسية واستراتيجية ملموسة، وتعزز نفوذها ومكانتها الإقليمية، دون الانجراف إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تحول المكاسب المنتظرة إلى أعباء طويلة المدى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق