حين لا تكفي الذاكرة.. الوظائف التنفيذية في تعليم الأطفال ذوي الإعاقة الفكرية - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين لا تكفي الذاكرة.. الوظائف التنفيذية في تعليم الأطفال ذوي الإعاقة الفكرية - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026 05:15 مساءً

د. رائدة العوفي
أكاديمية في التربية الخاصة

حين نطلب من طفل أن يستمع إلى تعليمات، ويتذكرها، ثم ينفذها بالترتيب، فنحن لا نختبر قدرته على السمع وحده؛ وإنما نستدعي عددًا من العمليات العقلية التي تعينه على الانتباه، والاحتفاظ بالمعلومة، وتنظيمها، وضبط استجابته، وتُعرف هذه العمليات بالوظائف التنفيذية، وهي مهارات تؤثر مباشرة في تعلم الطفل وتواصله وقدرته على الاعتماد على نفسه.
وتكتسب هذه الوظائف أهمية خاصة لدى الأطفال ذوي الإعاقة الفكرية؛ إذ قد تنعكس الصعوبات المرتبطة بالذاكرة العاملة والانتباه وتنظيم المعلومات على قدرتهم على فهم اللغة واستخدامها شفهيًا وكتابيًا، كما قد تعوقهم عن تنفيذ التعليمات والمشاركة في المواقف اليومية.
وقد نرى في الفصل طفلاً يعرف الإجابة، لكنه يفقد جزءًا من السؤال قبل أن ينتهي المعلم من طرحه، وقد يسمع تعليمات من خطوتين أو ثلاث، فينفذ الأولى وينسى ما بعدها، وربما يصعب عليه الاحتفاظ بالكلمات الجديدة واستدعاؤها في مواضعها المناسبة.
ولا تعني هذه المظاهر بالضرورة أن الطفل غير قادر على التعلم؛ فقد تكون مرتبطة بطريقة تقديم المعلومات، أو بكثرة ما يُطلب منه معالجته في وقت واحد.
من هنا تبرز الحاجة إلى برامج تعليمية تراعي الوظائف التنفيذية وتعمل على تنميتها؛ فالأنشطة القصيرة المتدرجة، والتكرار الهادف، واستخدام الصور والنمذجة، وصياغة التعليمات بوضوح، ممارسات تخفف العبء المعرفي وتجعل التعلم أقرب إلى قدرات الطفل.
غير أن نجاح هذه البرامج لا يقع على عاتق الطفل وحده؛ فللمعلم دور محوري في تعديل النشاط، وتقليل تعقيده، وتقسيم التعليمات إلى خطوات، ثم تخفيف الدعم تدريجيًا.
وللأسرة دور لا يقل أهمية في نقل أثر التعلم من المدرسة إلى المنزل، حتى يصبح الطفل أقدر على تذكر ما يُطلب منه، واتباع تعليمات الحياة اليومية باستقلال أكبر.
وتنسجم هذه الممارسات مع ما توليه المملكة من عناية بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير تعليم يعزز استقلاليتهم واندماجهم في المجتمع؛ فليس المقصود تقديم المحتوى الدراسي فحسب، بل بناء المهارات التي تمكّن الطفل من التعلم والتواصل والمشاركة في حياته اليومية.
إن الاستثمار الحقيقي في تعليم الأطفال ذوي الإعاقة الفكرية يبدأ من فهم الطريقة التي يتعلمون بها؛ فالوظائف التنفيذية ليست مفهومًا نظريًا بعيدًا عن الفصل، بل تظهر كل يوم في قدرة الطفل على الإنصات والتذكر وترتيب أفكاره وتنفيذ ما يُطلب منه، وكلما كانت البرامج أكثر مرونة ومراعاة لاحتياجاته المعرفية واللغوية، اتسعت فرص مشاركته ونجاحه، وأصبح التعليم أكثر فاعلية وإنصافًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق