نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مؤامرة الظلام.. كيف استهدفت الخلايا الإخوانية قلاع المحلة الصناعية؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 7 يونيو 2026 06:21 مساءً
عندما تقرأ منشورات تباكي الإخوان والمتأخونين على أحوال الاقتصاد المصري، والادعاء زورًا وبهتانًا بأن الدولة تفرط في مقدراتها وتخرب صناعتها، لا تملك إلا أن تبتسم ابتسامة مرار وسخرية، تبتسم لأن الذاكرة المصرية ليست ثقبًا أسود، ولأن التاريخ القريب يمتلك من الشواهد والوثائق والأحكام القضائية الباتة ما يخرس هذه الألسنة ويكشف زيف تلك الدموع المصطنعة.
إنهم يتباكون اليوم على الاقتصاد، وهم الذين لم يتركوا شبرًا في أرض مصر إلا وحاولوا زرع الموت والتخريب فيه. بالأمس القريب، كانت استراتيجيتهم الواضحة والخبيثة تقوم على معادلة واحدة: "تدمير البنية التحتية لنشر الفوضى والعمل على إسقاط الدولة، حتى لو مات الشعب جوعًا". ولم تكن المصانع والمنشآت الحيوية بمنأى عن هذا الغل الأسود، بل كانت في مقدمة المستهدفات لشل حركة الإنتاج وإشعال الغضب الشعبي.
وتكشف وثيقة قضائية دامغة بالأسماء والوقائع والأرقام كيف خططت الخلايا النوعية الإخوانية لعمليات تدمير "شرايين الحياة" في قلاع مصر الصناعية، وتحديدًا في مدينة المحلة الكبرى، قلعة الغزل والنسيج ورمز الصناعة الوطنية.

الحكم الصادر بتاريخ الإثنين 12 ديسمبر 2016، في القضية رقم 128 لسنة 2016 جنايات ع الإسكندرية، يوثق سطورًا من كشف حساب جرائم الإرهاب الذي واجهته مصر. المتهمون الستة في هذه القضية، شباب تم شحن عقولهم بفتاوى الخراب، فخرجوا يحملون زجاجات الحقد والمولوتوف بدلاً من معدات البناء.
في ليلة واحدة، وتحديدًا بتاريخ السبت 24 يناير 2015 م، في دائرتي قسم أول وثالث المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، تذكر الحيثيات نصًا أنهم: "خربوا عمدًا أملاكًا عامة مخصصة لمصالح حكومية، وهي عبارة عن كشك كهرباء الكائن بالمنطقة الصناعية بدائرة قسم ثالث المحلة الكبرى المملوك للشركة المصرية لنقل وتوزيع الكهرباء المملوكة للدولة، بأن ألقوا زجاجات المولوتوف عليه وأضرموا النيران به مما أدى إلى حدوث تلفيات بالكشك وانقطاع التيار الكهربائي، وقد قدرت جهات الاختصاص قيمة التلفيات بمبلغ مائة وستة وثلاثين ألفًا ومائتين واثنين وستين جنيهًا، وقيمة الخسائر الناتجة عن انقطاع التيار الكهربائي لمدة 12 ساعة تقدر بمبلغ خمسة عشر ألفًا وثلاثمائة وأربعة جنيهات".
ولم تقف الجريمة عند هذا الحد، فالغل الإخواني لا يرتوي من ضربة واحدة. وتتابع حيثيات الحكم لتكشف مرحلة أخرى من المؤامرة: "هذا ولم يكتفِ المتهمون سالفو الذكر بما أتوه من إثم، بل زادوا عليه أن قاموا أيضًا بذات الجهة والتاريخ بوضع النار عمدًا في كشك كهرباء آخر كائن خلف نادي البلدية أمام مدرسة السيدة خديجة بدائرة قسم أول المحلة الكبرى، المملوك للشركة المصرية لنقل وتوزيع الكهرباء والمملوكة للدولة والمخصص للمنفعة العامة.. .وخربوه عمدًا وجعلوه غير صالح للاستعمال بأن ألقوا زجاجات المولوتوف عليه وأضرموا النيران به.. .وتسببوا عمدًا في إتلافه مما أدى إلى حدوث تلفيات به وانقطاع التيار الكهربائي لمدة 15 ساعة، وقد قدرت جهات الاختصاص قيمة التلفيات بمبلغ مائة وستة وثمانين ألفًا وأربعمائة وخمسة عشر جنيهًا، وقيمة الخسائر الناتجة عن انقطاع التيار الكهربائي بمبلغ أربعة آلاف وخمسمائة وواحد وثلاثين ونصف جنيه، وأن إجمالي الخسائر نتيجة هذا العمل التخريبي بلغت ثلاثمائة واثنين وأربعين ألفًا وخمسمائة واثني عشر ونصف جنيه".
إن تأمل هذا الحكم يكشف عمق الجريمة، فقطع التيار الكهربائي عن منطقة صناعية لمدة 12 ساعة كاملة لا يمكن النظر إليه من زاوية التلفيات في كشك من الحديد والأسلاك، وإنما هو طعنة في ظهر الاقتصاد.12 ساعة تتوقف فيها الماكينات، ويسود الظلام، وتتعطل خطوط الإنتاج. ولكن الأثر الأشد قسوة هو ما يقع على عمال هذه المصانع وعائلاتهم، هؤلاء العمال الذين ينتظرون أجورهم شهريًا، كيف يكون حالهم وحال أطفالهم، إذا لم تتحرك أجهزة الأمن لملاحقة الخلايا الإخوانية؟ كيف يكون حال العمال حين تتوقف مصانعهم بفعل فاعل؟ كيف تدبر آلاف الأسر قوت يومها عندما يقرر مخرب، يأتمر بأمر قيادة تقيم في فنادق عواصم خارجية، أن يحرق مصدر رزقهم؟
هذا هو المخطط الحقيقي: إيقاف وتعطيل العمل بالمصانع للإضرار بالاقتصاد القومي، وبث الإحباط واليأس في نفوس المواطنين لإشعارهم بعدم استقرار البلاد.هؤلاء الذين يدّعون اليوم خوفًا على الصناعة، هم أنفسهم الذين تآمروا بالاتفاق الجنائي المسبق لقطع التيار الكهربائي والرزق عن عمال مصر.

وجاءت كلمة العدالة القاطعة والقصاص الحق في منطوق الحكم لتعيد الأمور إلى نصابها، حيث حكمت المحكمة حضوريًا بمعاقبة كل من المتهمين: الثاني والرابع والسادس بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات لما أُسند إليهم، كما قضت غيابيًا بمعاقبة المتهمين: الأول والثالث والخامس بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة لما أُسند إليهم بقرار الاتهام، وإلزام جميع المتهمين متضامنين برد مبلغ ثلاثمائة واثنين وأربعين ألفًا وخمسمائة واثني عشر جنيهًا ونصف جنيه قيمة التلفيات والخسائر الناتجة عن جرائم التخريب محل الدعوى حسب تقدير جهات الاختصاص.
وأصدرت المحكمة المختصة حكمها في الأول من يناير 2017، برفض الطعن الذي قدمه ثلاثة من المتهمين ليصبح الحكم بحقهم باتًا نهائيًا. ولم يكن الحكم مجرد عقوبة جنائية، وإنما شهادة تاريخية حية تفضح كل ما تنطق به أبواق الجماعة الإرهابية. إن اليد التي حملت المولوتوف لتخرب مصانع المحلة، لن تكون حريصة على الاقتصاد والصناعة الوطنية، فهؤلاء ليسوا سوى تجار خراب، يفضحهم ماضيهم الأسود وتكشف عوراتهم أحكام القضاء العادلة.


















0 تعليق