نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حفظُ الكرامة والمعنى - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 05:26 صباحاً
أنْ تكون وراء الصورة، أنْ تنصِت إلى غيمة، إلى هسيس المطر، إلى الرذاذ، إلى جسدكَ الباطن، إلى تغيّر الأمزجة، إلى العقل والطبيعة مطلقًا؛ فهذا لممّا يمدّ بعافيةٍ أنيقة، ويعفي من صغائر وكوابيس وضغائن جمّة.
أنْ "يؤمن" الكائن بأنّ أمورًا نافلة ومتواضعة كهذه، وعلى طريقة المثول الصباحيّ أمام الذات، أم فنجان قهوة، أمام كتاب ومكتبة، أو من مثل الاغتباط لمجالسة كوبر، والافتتان بافترارٍ غامضٍ على وجه امرأةٍ عابرة، والانخراط في موسيقى الكون؛ لهو "إيمانٌ" من شأنه أنْ يدرّ، في عصر البذاءة الرقميّة، مكافآتٍ ليس ثمّة في اعتقادي ما يوازيها.
لا يستحقّ أحدُنا جائزة نوبل بسببٍ من ذلك طبعًا، لكنْ من المشرّف حقًّا أنْ يظلّ المرء يلقي ضوءًا على حياةٍ تستحقّ أنْ تُعاش، ولو بنزرها القليل، فلا تبقى معلّقةً وممنوعةًَ إلى أجلٍ غير مسمّى. علمًا أنّه ليس قادرًا على استعادة مفهوم الأمان المادّيّ والمعنويّ، ولا أنْ ينعم بكرامة الدولة والقانون والعدالة، ولا حتّى بأنْ يتقاعد.
من المفجع أنّ يكون كلّ انخراطٍ في الشأن العامّ سببًا من أسباب المهانة، وكيف أنّ من أثمان ممارسة ذلك في البلاد الشرقيّة، ولبناننا، عمومًا، أنْ يتضرّج جبين المرء بأشكال شتّى من اللّاجدوى والعار والفشل، وأنْ توصم صورته، وتتلطّخ، كصفحة مرآةٍ في مستنقعٍ آسن.






0 تعليق