نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بحيرات وردية وشواطئ تضيء ليلاً.. ما تفسير ألوان الطبيعة الغريبة؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 11:56 صباحاً
بحيرة تبدو كأن أحدهم سكب فيها لوناً وردياً، وموجة ترسم خطاً أزرق مضيئاً على رمال شاطئ مظلم. قد تشكّ للحظة في أن الصور معدّلة، لكن هذه المشاهد تحدث فعلاً، وتقف وراءها كائنات دقيقة يصعب رؤيتها بالعين المجرّدة.
ومع أن الظاهرتين تبدوان متشابهتين في غرابتهما، فإن تفسيرهما مختلف: في البحيرات نرى أصباغاً تغيّر لون الماء، بينما تُنتج كائنات بحرية الضوء بنفسها على بعض الشواطئ.
لماذا تتحوّل بعض البحيرات إلى اللون الوردي؟
يرتبط اللون الوردي في عدد من البحيرات المالحة بكائنات مجهرية، بينها طحالب وبكتيريا وعتائق، تنتج أصباغاً ملوّنة. وعندما تتوافر الظروف المناسبة وتزداد أعدادها، يمكن أن يصبح تأثيرها واضحاً على مساحات واسعة من الماء.
ومن الأمثلة «هَت لاغون» في غرب أستراليا، حيث تربط وكالة ناسا ألوان الماء الوردية والحمراء والسلمونية بوفرة كائنات وحيدة الخلية تعيش في البيئة المالحة. ولذلك، لا يُفسَّر المشهد بمجرد انعكاس لون السماء على سطح البحيرة.
هل تبقى البحيرة باللون نفسه؟
قد تظهر البحيرة وردية زاهية في صورة، ثم تبدو أفتح أو مختلفة في صورة أخرى. فاللون يتأثر بدرجة الملوحة وعمق الماء وتركيبة المجتمعات الميكروبية الموجودة فيه.
وتوضح ناسا أن هذه العوامل تساعد على تفسير اختلاف الألوان في البحيرات والأحواض الملحية. لذلك، فإن المشهد الطبيعي متغيّر، ولا يمكن التعامل معه كأنه سطح مطليّ بلون ثابت.
شواطئ مضيئة.. من أين يأتي الضوء؟
أما التوهّج الذي يظهر ليلاً مع حركة الأمواج، فيرتبط بظاهرة تُسمّى «الإضاءة الحيوية»، أي قدرة كائن حي على إنتاج الضوء عبر تفاعلات كيميائية.
وفي بعض الحالات، تكون كائنات مجهرية من السوطيات الدوّارة وراء الومضات التي تظهر عند اضطراب الماء. فعندما تتحرّك الأمواج، يمكن أن يبدو سطح البحر كأنه يتناثر بشرارات مضيئة.
الماء نفسه لا يتحوّل إلى مصباح؛ بل يحمل كائنات صغيرة تُنتج ذلك الضوء، فتجعل حركته مرئية بطريقة مدهشة وسط الظلام.
لماذا يغلب اللون الأزرق؟
بحسب الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، يغلب الأزرق على الإضاءة الحيوية البحرية لأنه ينتقل بكفاءة عبر الماء. لكن الإضاءة الحيوية ليست زرقاء دائماً؛ فقد تتدرّج ألوانها من درجات قريبة من البنفسجي إلى الأخضر المصفر، ونادراً الأحمر.
كما أن الظاهرة أوسع من المشاهد الساحلية الشهيرة؛ فهي موجودة لدى كائنات عديدة في المحيط، وخصوصاً في أعماقه.
كائنات صغيرة تصنع مشهداً هائلاً
وراء اللون الوردي والتوهّج الليلي عالمان مختلفان: أحدهما يعتمد على أصباغ نراها في الضوء، والآخر على تفاعلات تُنتج الضوء. لكن كليهما يكشف كيف تستطيع حياة مجهرية أن تغيّر مظهر مكان كامل.
وربما تكون هذه أكثر تفاصيل المشهد إثارة: ما يلفت أنظارنا من بعيد، ويملأ الصور بالألوان، قد تصنعه كائنات لا نلاحظ وجودها حين نقف أمام الماء.








0 تعليق