نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تامبا بين الانسحاب المشروط من جنوب لبنان والمماطلة الإسرائيلية: مفاوضات لكسب الوقت قبل الانتخابات؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 05:36 صباحاً
تتجه الأنظار اليوم إلى مدينة تامبا الأميركية، حيث يُنتظر عقد اجتماعات عسكرية وأمنية في مقر القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، للبحث في الترتيبات الأمنية جنوباً، والانسحاب الإسرائيلي من مواقع إضافية، وإنشاء مناطق تجريبية تخضع لآلية تحقق دولية. غير أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول يلقي بظلاله على هذه الاجتماعات، وسط مخاوف من أن تتحول المفاوضات إلى وسيلة إسرائيلية لكسب الوقت، وربط الانسحاب بشروط أمنية مفتوحة، بدل أن تشكل مدخلاً لاستعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على الجنوب.
تكشف المعلومات المتداولة عن التحضيرات التي أجريت لاجتماعات تامبا أن الخلاف الأساسي لا يقتصر على توقيت الانسحاب الإسرائيلي، بل يتناول طبيعة الآلية التي ستتولى مراقبة تنفيذ الترتيبات الأمنية جنوب الليطاني.
فبحسب مصادر ديبلوماسية، تطالب إسرائيل بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني للتحقق من خلوّ المناطق التجريبية من أسلحة "حزب الله" ومنشآته العسكرية، فيما يتحفظ لبنان عن أيّ صيغة قد تعطي إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة تحركات الجيش أو التأثير في قراراته الميدانية.
وتشير المعلومات إلى تفهم أميركي لهذه التحفظات، من دون تبلور صيغة نهائية لآلية التحقق.
وتكمن خطورة الطرح الإسرائيلي في احتمال تحويل الانسحاب إلى عملية مشروطة بموافقة إسرائيلية مسبقة على الإجراءات اللبنانية، بحيث تصبح كل خطوة نحو استعادة الأراضي المحتلة مرتبطة بضمانات أمنية إضافية.
وهنا يبرز السؤال السياسي: هل المطلوب تمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على الجنوب، أو إنشاء ترتيبات أمنية جديدة تعطي إسرائيل حق التأثير في كيفية ممارسة هذه السلطة؟
توسيع التجربة
تُركّز المناقشات على إنشاء مناطق نموذجية تشمل قرى فرون وصريفا وزوطر الشرقية، مع تداول معلومات عن احتمال توسيع التجربة إلى محيط تلة علي الطاهر.
وتقوم الفكرة على تعزيز انتشار الجيش اللبناني في هذه المناطق، والتحقق من غياب أيّ وجود عسكري خارج سلطة الدولة، تمهيداً لتعميم التجربة على مناطق أخرى جنوب الليطاني.
وفي المقابل، يُبحث في انسحاب إسرائيلي إضافي من مواقع تحتلها إسرائيل، بالتزامن مع تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها.
غير أن هذه المقاربة تثير مخاوف لبنانية من اعتماد سياسة الانسحاب بالتقسيط، بحيث تحتفظ إسرائيل بأوراقها العسكرية وتربط التخلي عنها بنتائج اختبارات أمنية متلاحقة.
فعوض وضع جدول زمني واضح للانسحاب، قد تتحوّل المناطق التجريبية إلى مراحل تفاوضية مفتوحة، تسمح لإسرائيل بإرجاء تنفيذ التزاماتها بحجة انتظار استكمال الضمانات.
حسابات نتنياهو
يأتي اجتماع تامبا قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، في توقيت يصعب فصله عن الحسابات الداخلية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
فالحكومة الإسرائيلية التي ترفع شعار حماية أمن المستوطنات الشمالية قد لا تجد مصلحة انتخابية في إعلان انسحاب واسع من الأراضي اللبنانية، خصوصاً إذا تمكن خصومها من تصويره على أنه تراجع عن المكاسب العسكرية.
وتزداد هذه الحسابات وضوحاً مع استمرار التهديدات الإسرائيلية لـ"حزب الله"، وتحذيرات وزير الدفاع يسرائيل كاتس من رد عسكري قد يؤدي إلى خسارة لبنان أراضي إضافية في حال تجدد الهجمات.
وعليه، لا يمكن استبعاد أن تسعى إسرائيل إلى إبقاء المفاوضات قائمة من دون التوصل إلى قرارات حاسمة قبل الانتخابات، بما يسمح لها بالمحافظة على مواقعها العسكرية وتجنب تقديم تنازلات سياسية.
في المقابل، تبدو واشنطن حريصة على استمرار الاتصالات العسكرية ومنع انهيار التفاهمات، حتى لو اقتصر الإنجاز على إجراءات تقنية محدودة.
وهكذا، قد تتحول اجتماعات تامبا من فرصة لتحقيق تقدم ميداني إلى وسيلة لإدارة الأزمة وتأجيل حلها.
تكتسب المفاوضات أهمية إضافية في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على السلطة اللبنانية لتنفيذ قرارات حصرية السلاح، وتعزيز انتشار الجيش، ومنع عودة أي تنظيم مسلح إلى المناطق التي تنتشر فيها القوات الشرعية.
لكن نجاح هذه المقاربة يفترض التزاماً إسرائيلياً موازياً بالانسحاب من الأراضي المحتلة، ووقف الاعتداءات، ومعالجة ملف الأسرى اللبنانيين.
تتجاوز أهمية اجتماعات تامبا مسألة الانسحاب لتشمل مستقبل الترتيبات الأمنية بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل".
فالمعلومات المتداولة عن تشكيل لجنة تحقق دولية قد تشارك فيها دول أوروبية وعربية، تفتح النقاش حول طبيعة التفويض الذي ستحصل عليه، وعلاقتها بآلية مراقبة وقف النار القائمة.
لكن لجنة التحقق المقترحة لا تشكل بالضرورة بديلاً من "اليونيفيل" التي تستند مهمتها إلى قرارات مجلس الأمن، فيما يفترض أن تبقى المسؤولية الأمنية الأساسية للجيش اللبناني.
وتكمن المخاطرة في أن يؤدي غياب صيغة دولية واضحة إلى فراغ تستغله إسرائيل لتبرير استمرار احتلال مواقع لبنانية، بحجة عدم توافر ضمانات أمنية كافية.
لن يُقاس نجاح اجتماعات تامبا بعدد المناطق التجريبية التي يجري الاتفاق عليها، ولا بتشكيل لجنة مراقبة جديدة، بل بقدرتها على إنتاج خطوات متبادلة قابلة للتنفيذ، تبدأ بانسحاب إسرائيلي ملموس، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ووضع جدول زمني واضح لاستكمال الالتزامات.





0 تعليق