أصوات العرب قد تُسقط نتنياهو... فمن يجرؤ على التحالف معهم؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أصوات العرب قد تُسقط نتنياهو... فمن يجرؤ على التحالف معهم؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 06:16 صباحاً

"من دون القائمة المشتركة لن يتم تشكيل أي حكومة". بهذه العبارة، يلخّص النائب أحمد الطيبي، خلال جولة لـ"النهار" في أسواق عكا القديمة، حجم الرهان على أصوات فلسطينيي الداخل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. فالكتلة العربية التي تسعى إلى تعزيز حضورها في الكنيست قد تتحول إلى قوة تعرقل تشكيل الحكومة، وسط تساؤلات عن استعداد الأحزاب الإسرائيلية للتحالف معها، وخلاف داخل المجتمع العربي نفسه بين دعاة المشاركة والمقاطعة.

 

وقبل أسبوع من انتخابات 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2026، تتصاعد حدة المنافسة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زعيم "الليكود"، ومعسكر رئيس هيئة الأركان السابق غادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار"، في ظل تقارب استطلاعات الرأي وصعوبة حصول أي منهما على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة. وتتداخل هذه المنافسة مع أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة داخل إسرائيل.

 

وتخوض القوى العربية الانتخابات بقائمتين. تضم الأولى، "القائمة المشتركة"، ثلاثة أحزاب هي "الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة" برئاسة البروفيسور يوسف جبارين، و"التجمع الوطني الديموقراطي" برئاسة سامي أبو شحادة، الذي انسحب من الترشح إثر إجراءات شطبه، و"الحركة العربية للتغيير" برئاسة أحمد الطيبي.

 

أما الثانية، "العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس، فتتمسك بنهج الانخراط في الائتلافات الحكومية، وهو ما دفع عباس إلى مطالبة أحزاب المشتركة الثلاثة بدعم توجهه والعمل البرلماني وفق خطته، لكنها رفضت ذلك. وضم عباس إلى قائمته القائد السابق في الشرطة الإسرائيلية يوآف سيغالوفيتش، الذي غادر حزب "يوجد مستقبل".

 

وتشير التقديرات الانتخابية إلى إمكان حصول القائمتين العربيتين على 14 إلى 15 مقعداً، ما يمنحهما ثقلاً في حسابات تشكيل الحكومة، وقد يساهم في منع معسكر نتنياهو من بلوغ الأغلبية المطلوبة.

 

ديموغرافيا التصويت... أرقام تغيّر المعادلة

تراهن القوى العربية على ارتفاع المشاركة إلى أكثر من 60%، وسط تقديرات تمنح "القائمة المشتركة" ما بين 8 و10 مقاعد، و"العربية الموحدة" ما بين 4 و6 مقاعد. وتكتسب هذه التوقعات أهميتها من الفجوة التاريخية في المشاركة بين الناخبين العرب واليهود.

 

ففي انتخابات الكنيست الـ25، التي جرت في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 2022، بلغت المشاركة العربية 53.2%، مقابل 70.6% على المستوى الإسرائيلي العام. وعلى امتداد جولات انتخابية سابقة، تراوحت المشاركة العربية بين أقل من 50% ونحو 65%، وهي النسبة التي اقتربت منها في انتخابات عام 2020.

 

ويبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع في الانتخابات المقبلة نحو 7.332 ملايين ناخب، بينهم قرابة 1.18 مليون من فلسطينيي الداخل، أي ما يزيد قليلاً على 16% من إجمالي المسجلين. وترتفع حصتهم التقديرية إلى نحو 17% عند احتساب الناخبين الموجودين داخل إسرائيل يوم الاقتراع، نظراً إلى تفاوت نسب المقيمين في الخارج بين الناخبين العرب واليهود.

 

وتنعكس هذه المعادلة مباشرة على حجم تمثيل الأحزاب العربية. ففي مقابل تذبذب مشاركتها، تتمتع شرائح يهودية بمعدلات إقبال مرتفعة، ولا سيما الحريديم، الذين تتراوح تقديرات المشاركة بينهم بين 88% و92%، وجمهور التيار الديني الصهيوني بين 85% و90%. ويساهم النمو السكاني لهذه الشرائح في تعزيز وزنها الانتخابي.

 

وأظهرت الجولات الانتخابية السابقة تأثير المشاركة العربية في النتائج العامة وتوزيع المقاعد، فيما تسعى الأحزاب العربية اليوم إلى تقليص الفجوة عبر حملات ميدانية مكثفة تشمل الزيارات المنزلية والتواصل الهاتفي والحضور المستمر في الشوارع، إلى جانب النشاط عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

لافتة انتخابية للعربية الموحدة في كفر ياسيف، تشرين الأول/أكتوبر 2026. (النهار)

لافتة انتخابية للعربية الموحدة في كفر ياسيف، تشرين الأول/أكتوبر 2026. (النهار)

 

أي يمين سيحكم إسرائيل؟

يرى الكاتب والباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت، في حديث لـ"النهار"، أن فلسطينيي الداخل يسعون إلى رفع نسبة التصويت لتعزيز تمثيلهم البرلماني وتقليص فرص عودة الحكومة التي يصفها بأنها الأكثر يمينية وتطرفاً قومياً ودينياً.

 

ويؤكد شلحت أن القائمتين العربيتين تستهدفان الإطاحة بالحكومة الحالية، مع إدراك أن البديل لن يستجيب بالضرورة للتطلعات القومية للفلسطينيين في الداخل أو للفلسطينيين عموماً. لكنه يعتقد أن تغيير الحكومة قد يفضي إلى سلطة "أخف وطأة" في سياسات التهجير والضم ومأسسة نظام الفصل العنصري.

 

ويضع شلحت تفشي العنف والجريمة في المجتمع العربي في صدارة القضايا التي تدفع الناخبين إلى التحرك. ويوضح أن القوى السياسية الفلسطينية تعتبر تعامل الحكومة مع هذه الظاهرة بمثابة "حرب الدولة على المواطنين الفلسطينيين"، في ظل ما تصفه بإهمال متعمد لقضية تمس أمنهم وحياتهم اليومية، مؤكداً أن التصدي لها يحتل أولوية لدى مختلف القوى السياسية من دون استثناء.

 

وفي قراءته لمستقبل الحكم، لا يستبعد شلحت سيناريوين. الأول احتفاظ نتنياهو برئاسة الحكومة عبر ائتلاف يضم "الليكود" وحلفاءه الطبيعيين من اليمين المتطرف وأحزاب الحريديم، خصوصاً إذا نجحت أحزاب جديدة في تجاوز نسبة الحسم، ومنها حزب عوفر فينتر "شعبك إسرائيل"، أو حزب يوعز هندل ويارون زليخا. ويعتبر أن نتنياهو يراهن على هذا الاحتمال لتعزيز فرصه في تشكيل الأكثرية.

 

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في حكومة وحدة وطنية تضم حزب أيزنكوت، وربما حزب نفتالي بينيت، مع إمكان الاتفاق على تناوب في رئاسة الحكومة مع نتنياهو. وقد تساهم تدخلات داخلية وخارجية، وفق شلحت، في الدفع نحو هذا الخيار إذا تعذر على المعسكرين تشكيل حكومة منفردة.

 

ويحذّر الباحث من التعامل مع المواقف المعلنة خلال الحملات الانتخابية بوصفها مؤشراً حاسماً إلى التحالفات المقبلة، إذ قد تفرض نتائج الصناديق ترتيبات مختلفة عن الخطاب السياسي السائد.

 

بين المقاطعة والتصويت... شهادات من الشارع

في عكا، يربط الطيبي أهمية القائمة المشتركة بقدرتها على تغيير الواقع السياسي والإطاحة بالحكومة التي يشارك فيها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، واصفاً إياها بأنها حكومة "متطرفة فاشية" ارتكبت "أبشع جرائم القتل والإبادة الجماعية".

 

النائب أحمد الطيبي خلال جولة انتخابية في أسواق عكا القديمة، في تشرين الأول/ أكتوبر 2026. (النهار)

النائب أحمد الطيبي خلال جولة انتخابية في أسواق عكا القديمة، في تشرين الأول/ أكتوبر 2026. (النهار)

 

وخلال لقاءات انتخابية أجرتها "النهار" في كفر ياسيف، بدت دوافع التصويت مرتبطة بتجارب شخصية مع التمييز والعنف وانعدام الأمن، في مقابل أصوات تتمسك بالمقاطعة تشكيكاً في جدوى المشاركة.

 

ابتسام، البالغة 21 عاماً، طالبة في جامعة حيفا تستعد للإدلاء بصوتها للمرة الأولى. وتقول: "سأشارك من أجل التغيير. العنصرية والتمييز وصلا إلى درجة غير مسبوقة. نشعر بذلك يومياً في أروقة الجامعة، حيث يتآمر علينا طلاب ومحاضرون، وأكثر ما يؤلم هو النظرة المتعالية".

 

أما نجيب، وهو رجل أعمال يبلغ 37 عاماً، فيربط مشاركته بالاعتداءات التي تستهدف الكنائس والمساجد والخوارنة والراهبات والشيوخ بصورة شبه يومية. ويؤكد أن هذه الاعتداءات موثقة، من دون اعتقال المعتدين، مضيفاً: "قررت التصويت لأنني أراهم يعاملونني، أنا ابن الأرض، كقادم جديد أو مهاجر غير شرعي".

 

ويتمسك طبيب الأسنان نعيم بهويته الفلسطينية، رافضاً اعتبار المشاركة في انتخابات الكنيست تنازلاً عنها. ويقول: "أنا فلسطيني قبل أي شيء، والتصويت في الانتخابات الإسرائيلية لن يقلل من انتمائي"، معتبراً أن المقاطعة تعزز فرص عودة حكومة يمينية تهدد وجود الفلسطينيين في الداخل، وأن الامتناع عن التصويت يمنح بن غفير وسموتريتش قوة إضافية.

 

وتتصدر قضية الجريمة موقف ميخائيل، البالغ 24 عاماً، الذي يدعو إلى تغيير الحكومة "بسبب سياساتها في تكميم الأفواه وتجاهل العنف الذي تمارسه العصابات". ويقول إن السلطات كانت قادرة، لو أرادت، على مواجهة الجريمة المنظمة خلال 12 ساعة، مضيفاً: "أصبحنا نخاف الخروج والتحرك".

 

لافتة انتخابية للقائمة المشتركة تحمل شعار بإيدنا نغيّر، في كفر ياسيف، استعداداً لانتخابات الكنيست الإسرائيلية. (النهار)

لافتة انتخابية للقائمة المشتركة تحمل شعار بإيدنا نغيّر، في كفر ياسيف، استعداداً لانتخابات الكنيست الإسرائيلية. (النهار)

 

في المقابل، يتمسك الموسيقي يزيد بمقاطعة الانتخابات، واصفاً إياها بأنها "مسرحية الديموقراطية". ويعتبر أن تأثير المشاركة خلال السنوات الماضية كان "صفراً"، وأن تغيير الحكومة لا يضمن تحسناً في أوضاع الفلسطينيين، مستشهداً بمواقف نفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان، الذين لا يراهم أقل تطرفاً.

 

وتكشف هذه المواقف حجم الانقسام داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل بين من يعتبر التصويت وسيلة للتأثير في موازين القوى، ومن فقد الثقة بقدرة الكنيست على تغيير واقعه.

 

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجه الأنظار إلى نسبة المشاركة العربية وحجم المقاعد التي ستحصدها القائمتان. لكن السؤال الذي سيواجه المعسكرات الإسرائيلية بعد ظهور النتائج يبقى مرتبطاً بإمكان تحويل هذا الثقل البرلماني إلى شراكة حكومية، أو تحوله إلى قوة تمنع تشكيل أي ائتلاف مستقر.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق