نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الجامع الأزهر يناقش "الوعي الصحي بالغذاء" بين منظار الشريعة الإسلامية ورؤى الطب النفسي - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 04:18 مساءً
عقد الجامع الأزهر الشريف ملتقى توعويًا موسعًا تحت عنوان "الوعي الصحي بالغذاء"، تناول خلاله المشاركون مفهوم التغذية من منظور متكامل يجمع بين الأحكام والآداب الشرعية، والتأصيل القرآني، والتحليل النفسي والسلوكي؛ وذلك بهدف ترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد والحفاظ على صحة الإنسان باعتبارها أمانة ودعامة أساسية لبناء المجتمع.
وأكدت الأستاذة الدكتورة تغريد الشافعي، أستاذ الطب النفسي بكلية طب البنات جامعة الأزهر، أن الوعي الصحي بالغذاء من المنظور النفسي يتجاوز مجرد حساب السعرات الحرارية أو اختيار الأطعمة، ليصبح إدراكًا عميقًا للعلاقة المتبادلة بين الطعام والمشاعر والأفكار والسلوك.
وأوضحت أن الضغط النفسي المزمن يؤثر بشكل مباشر على الشهية والرغبة في أطعمة محددة، ويقود في كثير من الأحيان إلى "الأكل العاطفي" كملجأ سريع للراحة، مما يجعل إدارة التوتر ركنًا أصيلًا في التغذية الصحية.
ودعت د. تغريد إلى تطبيق ممارسة "اليقظة أثناء تناول الطعام"، والتي تتلخص في الأكل ببطء، وملاحظة طعم الطعام ورائحته وقوامه، وتقليل المشتتات، والانتباه لشارات الجوع والشبع ومراقبة المشاعر المصاحبة للعملية الغذائية.
من جانبها، أوضحت الدكتورة دينا سامي حسن، مدرس التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن الشريعة الإسلامية حثت على حفظ المقاصد والضرورات الخمس وفي مقدمتها "حفظ النفس"، مشيرة إلى أن الإخلال بالتغذية هو إخلال بأصل شرعي هام. واستعرضت المحاور الرئيسية للملتقى، مؤكدة أن الوعي الغذائي ارتبط بالعقيدة والشريعة والأخلاق؛ فالغذاء وسيلة لتوفير الطاقة اللازمة للعبادة والعمل، واشتراط الحلال فيه حماية للعمل الصالح من المفسدة، والتزام آدابه طريق لنيل البركة والرضوان.
وأشارت د. دينا إلى لفت القرآن الكريم الأنظار للتأمل في مراحل تكوين الغذاء وعناصره في سورة "عبس"، بدءًا من الماء وصولًا للحبوب والفاكهة، وهي دعوة للتكامل الغذائي (الكربوهيدرات، البروتينات، الدهون، الفيتامينات، والمعادن). كما تطرقت إلى ذكر القرآن لأطعمة ذات قيمة غذائية ودوائية عالية كعسل النحل، التمر، التين، والزيتون، مؤكدة أن الأمن الغذائي ركن لاستقرار المجتمعات، وأن وعي الأم يمثل خط الدفاع الأول عن صحة الأسرة بتوجيه السلوك الغذائي للأبناء وتوفير البيئة الصحية داخل المنزل.
وفي السياق ذاته، بينت الدكتورة حياة حسين العيسوي أن التعامل مع الجسد في الإسلام ينطلق من كونه أمانة يجب الحفاظ عليها. واستعرضت الأصول الشرعية للتغذية السليمة القائمة على الاعتدال ونفي الإسراف استنادًا لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾، وتطبيق "قاعدة الثلث النبوية" لعدم إرهاق الجسد، واختيار الطيبات، وتحريم ما يضر البدن وفق القاعدة الفقهية "لا ضرر ولا ضرار".
وقدمت د. حياة عرضًا للآداب النبوية وأثرها الصحي على البدن:
غسل اليدين قبل الأكل وبعده: للوقاية من الجراثيم والتسمم الغذائي.
التسمية والبطء في المضغ: لتحسين الهضم وزيادة الشعور بالشبع.
الأكل باليمين ومما يلي الشخص: لضبط سلوكيات الأكل ومنع الإفراط.
تجنب النفخ في الطعام والشراب: لمنع نقل البكتيريا والملوثات.
شرب الماء على دفعات: لتجنب إجهاد المريء والمعدة والمساعدة في الامتصاص.
اختُتم الملتقى بالتأكيد على أن النهوض بصحة الفرد والمجتمع يتطلب تكامل الوعي الديني مع الممارسات النفسية والصحية السليمة، تحصينًا للأسرة والمجتمع.













0 تعليق