نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أحمد السبكي: التأمين الصحي الشامل خفض الإنفاق الشخصي على العلاج إلى أقل من 47% - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 05:56 مساءً
شارك الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، في جلسة «صحة المواطن»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بمشاركة مختلف قطاعات الرعاية الصحية، بما يشمل القطاع الحكومي والخاص والجامعي والأهلي، لمناقشة قضايا صحة المواطن ومسارات تطوير الخدمات الصحية وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية بتقديم الرعاية الصحية في مصر.
وخلال مشاركته في الجلسة، استعرض الدكتور أحمد السبكي المحطات التاريخية الرئيسية لتطور الإصلاح الصحي في مصر، موضحًا أن المنظومة الصحية شهدت مراحل متتابعة من التطوير، وصولًا إلى منظومة التأمين الصحي الشامل، التي تمثل المرحلة الثالثة والأهم في مسار الإصلاح الصحي المصري، باعتبارها تحولًا شاملًا يستهدف تطوير المؤسسات الصحية وآليات التمويل وتوسيع نطاق التغطية والحماية المالية للمواطنين.
الإصلاح الصحي الشامل يعكس توجه الدولة نحو إعادة بناء المنظومة الصحية من مختلف جوانبها
وأكد أن الإصلاح الصحي الشامل يعكس توجه الدولة نحو إعادة بناء المنظومة الصحية من مختلف جوانبها، بما يدعم تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وتحسين جودتها وتعزيز العدالة في الحصول عليها، مع وضع صحة المواطن وكرامته ضمن أولويات الدولة.
وأوضح الدكتور أحمد السبكي أن المحطة الأولى في تاريخ الإصلاح الصحي المصري تعود إلى عام 1936، عندما أُنشئت وزارة الصحة العمومية في عهد الملك فؤاد الأول، في وقت بلغ فيه عدد السكان نحو 15 مليونًا و624 ألف نسمة، ومثلت هذه الخطوة بداية مهمة للإصلاح الهيكلي للمؤسسات الصحية في مصر.
وأضاف أن المحطة الثانية جاءت عام 1964، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، مع إنشاء الهيئة العامة للتأمين الصحي، بالتزامن مع وصول عدد السكان إلى نحو 31 مليونًا و242 ألف نسمة، لتشهد المنظومة الصحية تطورًا في مسار التأمين الصحي وتمويل الخدمات المقدمة إلى فئات من المواطنين.
وأشار إلى أن المحطة الثالثة بدأت عام 2018، في عهد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل، بالتزامن مع وصول عدد السكان إلى نحو 109 ملايين نسمة وفقًا للبيانات المعروضة، لتبدأ مرحلة الإصلاح الصحي الشامل التي تجمع بين الإصلاح الهيكلي والتمويلي والمجتمعي، وتستهدف إرساء نظام صحي أكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق العدالة في الحصول على الخدمات الصحية.
وتأتي منظومة التأمين الصحي الشامل في إطار توجه الدولة نحو إحداث تحول في آليات تقديم الخدمات الصحية وتمويلها، وتعزيز الحوكمة والفصل بين أدوار تقديم الخدمة وتمويلها والرقابة عليها، إلى جانب تطوير البنية التحتية الصحية ورفع كفاءة المنشآت والعاملين بها، بما يدعم استدامة النظام الصحي ويعزز قدرته على تلبية احتياجات المواطنين.
وفي سياق الحماية المالية للمواطنين، كان الإنفاق الشخصي المباشر من جيوب المواطنين يمثل أكثر من 70% من إجمالي الإنفاق على الصحة. ومع تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، انخفضت نسبة الإنفاق الشخصي على الصحة إلى أقل من 47% خلال العام الأول من تطبيق المنظومة، بما يعكس أهمية الانتقال إلى نظام تأميني أكثر قدرة على تقاسم الأعباء المالية المرتبطة بالعلاج وتعزيز الحماية من الإنفاق الصحي المباشر.
ويعكس هذا التحول توجهًا نحو ترسيخ حق المواطن في الحصول على الرعاية الصحية دون أن تتحول تكاليف العلاج إلى عبء مالي يهدد استقرار الأسرة أو يحد من قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية. كما تدعم المنظومة مبدأ العدالة في الحصول على الخدمات الصحية من خلال توسيع نطاق التغطية التأمينية وتعزيز الحماية المالية للأسر، وتكفّل الدولة بتكاليف علاج غير القادرين، بما يضمن عدم حرمانهم من الرعاية الصحية بسبب ظروفهم الاقتصادية، وفقًا لقواعد المنظومة وآلياتها المعتمدة.
وتتكامل هذه الجهود مع المبادرات الرئاسية في مجال الصحة، التي تمثل أحد المسارات المهمة لتوسيع خدمات الفحص والكشف المبكر والوقاية من الأمراض، وتعزيز الوعي الصحي، وتحسين فرص اكتشاف الحالات المرضية والتعامل معها في مراحل مبكرة. وتأتي مبادرة «100 مليون صحة» في مقدمة هذه الجهود، بما ارتبط بها من حملات للفحص والكشف المبكر عن عدد من الأمراض، إلى جانب المبادرات المعنية بالأمراض غير السارية وعوامل الخطورة المرتبطة بها.
كما تتواصل جهود الدولة في تطوير الخدمات العلاجية والتخصصية، بما يشمل دعم قدرات المنشآت الصحية وتحسين إتاحة الخدمات للمواطنين، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية الطبية ورفع كفاءة المستشفيات والمنشآت الصحية. وتتكامل هذه المسارات مع أهداف التأمين الصحي الشامل في الانتقال إلى منظومة أكثر شمولًا تجمع بين الكشف المبكر والعلاج والحماية المالية، بما يعزز جودة حياة المواطنين.
وفيما يتعلق بنتائج تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، قدمت الهيئة العامة للرعاية الصحية ما يقرب من 120 مليون خدمة طبية وعلاجية في محافظات تطبيق المنظومة حتى الآن، بما يعكس حجم الخدمات التي تقدمها الهيئة ودورها في توفير رعاية صحية متكاملة للمنتفعين.
كما تجاوزت نسب رضاء المنتفعين عن الخدمات المقدمة 90%، وفقًا للبيانات الواردة، وهو ما يبرز أهمية التطوير المستمر لجودة الخدمات والاستجابة لاحتياجات المواطنين، إلى جانب تعزيز الثقة في المنظومة الصحية الجديدة.
وتواصل الهيئة العمل على الارتقاء بمستوى الخدمات داخل منشآتها، وتطوير نظم الإدارة والتشغيل، ورفع كفاءة الكوادر الطبية والإدارية، والتوسع في تطبيق معايير الجودة والاعتماد، بما يدعم تقديم خدمات صحية آمنة وفعالة وفقًا للمعايير المعتمدة. كما تعمل على تعزيز قدراتها في مجالات التحول الرقمي والسياحة العلاجية وإدارة الموارد وتطوير آليات تقديم الخدمات، إلى جانب التوسع في المنشآت الصحية المعتمدة، بما يسهم في دعم كفاءة القطاع الصحي وتحسين تجربة المنتفعين.
ويجري تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في سبع محافظات، هي بورسعيد والأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء والسويس وأسوان والمنيا، حيث بدأ تطبيق المنظومة في محافظة المنيا خلال شهر يونيو 2026، في خطوة جديدة ضمن مسار التوسع في تطبيق النظام الصحي الشامل.
إتاحة خدمات صحية متكاملة للمواطنين
ويمثل التوسع في تطبيق المنظومة خطوة مهمة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وإتاحة خدمات صحية متكاملة للمواطنين، وتعزيز الحماية المالية للأسر من أعباء الإنفاق على العلاج، وفقًا لمراحل التطبيق وخطط التوسع المعتمدة.
ويعتمد نجاح الإصلاح الصحي الشامل على تكامل الأدوار بين مختلف مكونات القطاع الصحي، بما يشمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتطوير نظم الحوكمة والإدارة، بما يدعم كفاءة تقديم الخدمات واستدامتها.
ويأتي ذلك في إطار جهود الدولة المصرية لتطوير القطاع الصحي وتحديث بنيته التحتية وتوسيع نطاق التغطية الصحية، بما يعزز جودة الخدمات ويرسخ مبدأ العدالة في الحصول على الرعاية الصحية، ويدعم بناء منظومة صحية أكثر تكاملًا واستدامة تضع صحة المواطن المصري وكرامته في صدارة الأولويات.









0 تعليق