نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
القوات البحرية المصرية.. ثلاثية تأمين الممرات وتوطين الصناعة وتعزيز القدرات القتالية - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 05:56 مساءً
- القيادة الاستراتيجية تدعم التكامل المؤسسي وتسريع القرار وإدارة الأزمات
- المسيرات البحرية محلية الصنع تدعم مهام الاستطلاع والمراقبة وتأمين الموانئ
- الفرقاطات جويند وميكو تعززان نقل التكنولوجيا وتوطين سلاسل الإمداد
- الريب القتالي رافال يصنع ويطور بالكامل داخل الترسانة البحرية
- تدريبات بحرية مشتركة تجمع مصر وتركيا وفرنسا وروسيا قريبا
- السواحل المصرية لم تشهد رصد أعمال هجرة غير شرعية منذ عام 2016
- إغراق المدمرة إيلات بأربعة صواريخ سطح سطح رسخ مكانة البحرية المصرية تاريخيا
استفادت القوات البحرية من افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية في يوليو الماضي، كونها تُشكل مرحلة جديدة في مسار تحديث مؤسسات الدولة، والاهتمام بتطوير منظومة القيادة والسيطرة وفقا لأحدث المعايير العسكرية والتكنولوجية العالمية.
تعد القيادة الاستراتيجية أعلى مستويات القيادة في الدولة، حيث تحقق التكامل بين القوات المسلحة ومختلف الوزارات والمؤسسات والأجهزة، بما يضمن توحيد الجهود الوطنية في إدارة الأزمات.
تدعم هذه المنظومة نقلة نوعية في القيادة والسيطرة، عبر توفير المعلومات الدقيقة والموقوتة وتسريع دورة اتخاذ القرار. وبالنسبة إلى القوات البحرية، فإن وجودها داخل القيادة الاستراتيجية يدعم إدارة العمليات البحرية ضمن منظومة عمليات مشتركة.

المسرح البحري وأبعاد الأمن القومي
يمثل المسرح البحري أحد أهم أبعاد الأمن القومي المصري، نظرا للموقع الجغرافي لمصر وامتداد سواحلها على البحرين المتوسط والأحمر، وامتلاكها قناة السويس وإشرافها على عدد من المضايق، مثل خليجي السويس والعقبة.
تحتاج الدولة إلى قوة بحرية قادرة على حماية المصالح البحرية وتحقيق الردع وتأمين الخطوط الملاحية.
يمثل الوجود البحري خارج حدود الدولة، عبر التدريبات المشتركة، أحد أوجه السياسة الخارجية، ومن أحدث الأنشطة المصرية في اليونان خلال سبتمبر الماضي، بمشاركة ٣ وحدات بحرية وغواصة في «ميدوزا - 15». ومن المنتظر تنفيذ تدريبات مشتركة خلال العام الحالي مع تركيا وفرنسا وروسيا.

أدوار مصرية حيوية ومركبة
تتزايد أهمية القوات البحرية المصرية في حماية قناة السويس وتأمين المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدولة، في ظل تصاعد الصراعات الدولية والإقليمية حول الممرات البحرية الحيوية، ومحاولات بعض القوى توظيف وجودها العسكري للضغط على حركة التجارة العالمية وتدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد.
تفرض هذه التطورات استمرار تطوير قدرات القوات البحرية، وتعزيز استعدادها لتأمين السواحل والمياه الإقليمية والممرات البحرية، ومواجهة التهديدات التي قد تؤثر في سلامة الملاحة والمصالح الوطنية المصرية.

تكشف الأرقام عن حجم المصالح الدولية المرتبطة بأمن البحار والمحيطات، إذ تنقل الممرات البحرية نحو 80% من حجم التجارة العالمية من حيث الكميات.
تعد قناة السويس أحد أهم الشرايين الملاحية التي تربط الشرق بالغرب، وتختصر مسافات الرحلات بين آسيا وأوروبا، بينما يمثل البحر الأحمر امتدادًا استراتيجيًا يرتبط بقناة السويس شمالًا ومضيق باب المندب جنوبًا. ويمنح هذا الترابط أمن الملاحة في المنطقة أهمية مباشرة للاقتصاد المصري والتجارة الدولية.

تشير تقديرات عام 2023 إلى أن قناة السويس تعاملت مع نحو 12% إلى 15% من التجارة العالمية، فيما يمر عبر البحر الأحمر نحو 12% من التجارة العالمية وقرابة 30% من حركة الحاويات العالمية.
تؤكد هذه النسب حجم التأثير الذي قد تتركه الاضطرابات الأمنية في المنطقة على خطوط الشحن وتكاليف النقل والتأمين ومواعيد وصول السلع، فضلًا عن تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

لا تتوقف أهمية الممرات البحرية عند نقل البضائع ومصادر الطاقة، إذ تحمل الكابلات البحرية أكثر من 95% من حركة نقل البيانات والصوت الدولية.
تحتل مصر موقعًا مهمًا في هذه الشبكة العالمية، بفضل مرور مسارات الكابلات الدولية عبر أراضيها وربطها بين البحرين الأحمر والمتوسط.
تشير تقديرات إلى ارتباط نحو 17% من حركة الإنترنت العالمية بهذه المسارات، وهو ما يضيف بُعدًا آخر للأمن البحري، يتصل بحماية البنية التحتية للاتصالات والاقتصاد الرقمي العالمي.

تظهر أهمية هذه المصالح مع تعدد الممرات والمضايق التي تتحكم في حركة التجارة الدولية، وفي مقدمتها قناة السويس ومضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة بنما ومضيق ملقا ومضيقا البوسفور والدردنيل، إلى جانب الممرات البحرية في بحر الشمال.
تؤثر سلامة هذه الممرات في انتقال النفط والغاز والسلع الأساسية بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، كما تمنح السيطرة على الممرات الضيقة بعض القوى قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وحركة السفن والقوات البحرية.

يأتي مضيق هرمز ضمن أكثر الممرات حساسية لأسواق الطاقة العالمية، إذ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا خلال عام 2024، بما يعادل قرابة خُمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطية.
يؤدي تصاعد التوترات العسكرية في محيطه إلى زيادة المخاطر التي تواجه حركة الطاقة، كما يضاعف ارتباطه بخطوط إمداد الغاز الطبيعي المسال أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.

في مواجهة هذه التحديات، تضطلع القوات البحرية المصرية بدور رئيسي في حماية السواحل والمياه الإقليمية وتأمين الاتجاهات الاستراتيجية البحرية، ومراقبة التحركات والأنشطة التي قد تهدد المصالح المصرية، كما تعمل على رفع درجات الاستعداد القتالي وتطوير قدرات الرصد والاستطلاع والقيادة والسيطرة، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات الأمنية والتهديدات المحتملة.
تتكامل هذه المهام مع جهود مؤسسات الدولة المعنية بتأمين قناة السويس وضمان انتظام حركة السفن، بما يدعم قدرة مصر على حماية أحد أهم مواردها الاقتصادية وممراتها الاستراتيجية.

تزداد أهمية هذه المسئولية مع تنوع التهديدات البحرية، التي تشمل الاعتداءات على السفن التجارية، ومحاولات تعطيل الملاحة، والمخاطر المحتملة التي تواجه البنية التحتية البحرية، ومنها الكابلات الدولية لنقل البيانات.
يستلزم التعامل مع هذه التحديات استمرار تطوير القدرات البحرية، والتدريب على مواجهة التهديدات المختلفة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة، مع الحفاظ على جاهزية القوات للتعامل مع الأزمات التي قد تؤثر في أمن البحرين المتوسط والأحمر والاقترابات البحرية المؤدية إلى قناة السويس.

يحدد القانون الدولي الإطار المنظم لحرية الملاحة وحقوق الدول في البحار والمضايق، وتضع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 قواعد المرور البريء في البحر الإقليمي، وتنظم المرور العابر في المضايق المستخدمة للملاحة الدولية وفقًا لأحكامها.
مع تصاعد التنافس العسكري ومحاولات التأثير في حركة السفن، تظهر أهمية الالتزام بالقواعد الدولية، بالتوازي مع ممارسة مصر حقوقها في حماية سيادتها ومصالحها وأمن ممراتها البحرية.

تؤكد هذه المعطيات أن القوات البحرية المصرية تمثل عنصرًا رئيسيًا في منظومة حماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية للدولة، في ظل بيئة إقليمية تتزايد فيها المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية.
يعزز استمرار تطوير القدرات البحرية ورفع كفاءة التدريب والاستعداد، بالتوازي مع متابعة التحولات الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب والبحر المتوسط، قدرة مصر على حماية قناة السويس وضمان استمرار دورها في حركة التجارة العالمية.

الاستثمار في العنصر البشري
في ظل تشابه القدرات القتالية لبعض القوات البحرية الحديثة من حيث نوعية الوحدات البحرية وأنظمة التسليح، يظهر الفارق الحقيقي في الكفاءة القتالية وارتباطه بعقيدة الفرد المقاتل، ومستوى إعداده، وكفاءة خطة التدريب القتالي، وقدرة الأطقم على تنفيذ المهام والتعامل مع المواقف الطارئة.
التدريب المستمر والانضباط وسرعة اتخاذ القرار والعمل المتكامل بين عناصر القوة البحرية، تمثل عوامل حاسمة في تحويل الإمكانات المتاحة إلى قدرة قتالية فعالة.
يمثل الفرد المقاتل الثروة الحقيقية للقوات البحرية، التي تحرص على تنمية مهاراته وإعداده ليصبح مقاتلا محترفا قادرا على استيعاب التكنولوجيا الحديثة واستخدامها في مختلف المجالات، من خلال الأكاديمية العسكرية المصرية ومعهد ضباط الصف.
يعتمد التدريب القتالي على الواقعية والجدية والتدرج للوصول إلى الاحترافية في الأداء، إذ يبدأ من مستوى الفرد ويتدرج حتى يصل إلى مستوى التشكيل البحري.
كما تعد التدريبات المشتركة والعابرة أحد المحاور الرئيسية لزيادة فاعلية التدريب وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.

التطوير ركيزة استراتيجية
أيضا، تبنت القوات البحرية المصرية خلال الفترة الأخيرة إنتاج واستخدام المسيرات البحرية بتصنيع محلي كامل، لتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وتأمين الموانئ.
يستمر التعاون مع القطاع المدني والوزارات المعنية، ومنها وزارتا التعليم العالي والصناعة، واتحاد الصناعات المصري، بهدف تطوير تصنيع المسيرات البحرية.
التوسع في التصنيع وتوطين التكنولوجيا
تواصل البحرية المصرية التوسع في التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا البحرية، حيث تتبنى القوات البحرية المصرية رؤية متكاملة لتطوير التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا البحرية وتوطين سلاسل الإمداد، استجابة لتوجه الدولة نحو تعزيز القدرات الصناعية الوطنية وتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في ظل الأزمات الدولية والصراعات الإقليمية التي تؤثر في سلاسل التوريد وتوافر المعدات وقطع الغيار وتكاليف الحصول عليها.
تعكس هذه الرؤية توجه القيادة السياسية نحو توطين الصناعات الدفاعية، من خلال التعاون مع عدد من البحريات والشركات العالمية لنقل الخبرات والتكنولوجيا وتطوير قدرات التصنيع داخل الترسانات المصرية.

تتعاون مصر مع الجانب الفرنسي في تصنيع فرقاطات من طراز «جويند»، ومع الجانب الألماني في برنامج فرقاطات «ميكو»، حيث دخلت وحدات من هذه الطرازات الخدمة بالفعل، فيما تستمر برامج بناء وحدات أخرى وفق الخطط المقررة.
امتد التصنيع المحلي إلى عدد من الوحدات البحرية الأخرى، ومنها القوارب القتالية طراز «رافال»، التي يجري تصنيعها وتطويرها داخل ترسانة القوات البحرية، إلى جانب تصنيع عدد من لنشات المرور والمراقبة والقاطرات.
تسهم هذه البرامج في توسيع قاعدة الإنتاج الوطني، وتعزيز الخبرات الفنية والهندسية، ورفع قدرة الترسانات المصرية على تنفيذ أعمال البناء والتطوير والصيانة وفق الاحتياجات التشغيلية للقوات البحرية.
يستهدف هذا التوجه تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوفير العملة الصعبة، وتعزيز القدرة على تلبية احتياجات القوات البحرية محليًا، مع بناء قاعدة صناعية قادرة على مواصلة التطوير ومواكبة المتطلبات العسكرية المتغيرة.
يمنح توطين التكنولوجيا وسلاسل الإمداد مصر قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات العالمية التي قد تعطل توريد المعدات أو تؤخر وصول قطع الغيار والمكونات اللازمة للتشغيل والصيانة.
تكتسب هذه الجهود أهمية استراتيجية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، واحتدام المنافسة على التكنولوجيا الدفاعية، وتزايد القيود التي تفرضها الأزمات والصراعات على حركة التجارة وسلاسل التوريد.
استمرار التصنيع المحلي ونقل الخبرات وتطوير الترسانات البحرية يعد أحد المسارات الداعمة لاستقلال القرار الوطني، وتعزيز الجاهزية القتالية، وترسيخ قدرة القوات البحرية المصرية على حماية المصالح الاستراتيجية للدولة.
الهجرة غير الشرعية وجهود الرصد والإنقاذ
اعتبارا من عام 2016، لم يتم رصد أعمال هجرة غير شرعية من خلال السواحل المصرية، وفقا لما ورد في إجابات قائد القوات البحرية، نتيجة جهود مختلف مؤسسات الدولة.
تحظى هذه الجهود بتقدير الاتحاد الأوروبي، مع استمرار تبادل المعلومات معه في هذا الشأن.
وفي المقابل، تؤدي القوات البحرية مهام الرصد والإنقاذ لعمليات الهجرة غير الشرعية التي تقع داخل منطقة مسؤولية البحث والإنقاذ المصرية في البحر المتوسط، في ظل استمرار عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول.
وتحتفل القوات البحرية بعيدها السنوي يوم 21 أكتوبر الذي يعد علامة فارقة في تاريخ القوات البحرية المصرية، في التاريخ نفسه عام 1967، استهدفت لنشات الصواريخ من طراز «كومر» السوفيتي المدمرة الإسرائيلية «إيلات»، التي كانت من أكبر الوحدات البحرية لدى العدو، بأربعة صواريخ سطح/سطح.
شكلت العملية تحولا في مفاهيم القتال البحري، واختير يوم 21 أكتوبر عيدا للقوات البحرية المصرية تخليدا لهذه الواقعة.
في عام 1999، زعمت بعض الصحف الإسرائيلية أن إغراق المدمرة «إيلات» أكذوبة مصرية، في محاولة لطمس الحقائق، وعلى إثر ذلك، كلفت القوات البحرية إحدى وحداتها المتخصصة بالبحث عن المدمرة أمام سواحل مدينة بورسعيد.
استمرت عملية البحث أكثر من شهر، حتى اكتشف حطام المدمرة الإسرائيلية، واستخرجت منه ذخائر وقطع مدون عليها باللغة العبرية، مما دفع أخرس الإعلام الإسرائيلي.
اقرأ أيضاً
القوات المسلحة المصرية تشارك في احتفالات الذكرى الـ66 لاستقلال قبرصالمتحدث العسكري يعلن تطورات المرحلة الثالثة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب بالصحراء الشرقية
القوات المسلحة تنظم المعرض السنوي التاسع عشر للثقافات العسكرية «ذاكرة أكتوبر 2026»









0 تعليق