"أنيمالز".. خوارزميات البث الرقمي والذكاء الاصطناعي تبتلع إرث بن أفليك - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"أنيمالز".. خوارزميات البث الرقمي والذكاء الاصطناعي تبتلع إرث بن أفليك - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 09:16 مساءً

لم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن ينتهي المطاف بصانع تحف سينمائية حائزة على الأوسكار مثل "آرغو" و"ذا تاون"، إلى تقديم عمل يتذيل قائمة أعماله. فيلم "أنيمالز" (حيوانات)، الذي طرحه بن أفليك عبر منصة "نتفليكس" في تشرين الأول (أكتوبر) الحالي، يتجاوز كونه مجرد سقطة فنية عابرة، إلى وثيقة تشرح كيف يمكن لسطوة الذكاء الاصطناعي، وارتباك الكواليس، وخوارزميات البث الرقمي، أن تغتال الرؤية السينمائية المستقلة وتحولها إلى محتوى استهلاكي سريع.


ارتباك الإنتاج وأزمة الأصالة

انطلق المشروع وسط فوضى إنتاجية عارمة أدت إلى انسحاب شريكه الإبداعي مات ديمون والنجمة جينيفر غارنر، ليضطر أفليك إلى إنقاذ الموقف بتولي دور البطولة. يجسّد أفليك شخصية "مارك كيمبال"، المرشح المتعثر لمنصب عمدة لوس أنجلوس؛ يُختطف ابن مدبرة منزله اللاتينية بالخطأ بدلاً من ابنه. ورغم الإمكانات الدرامية التي تتيح استكشاف التفاوت الطبقي والعرقي، قوبلت القصة بهجوم لاذع لافتقارها إلى الأصالة، إذ بدا الفيلم كاستنساخ مشوّه لتحفة أكيرا كوروساوا الكلاسيكية High and Low. وما زاد من الإحراج الفني أن المخرج سبايك لي كان قد قدم معالجة حديثة للقصة ذاتها قبل عام واحد فقط عبر فيلم Highest 2 Lowest.

 

 

بوستر فيلم أنيمالز (نتفليكس)

بوستر فيلم أنيمالز (نتفليكس)


بناء درامي مهلهل ومواهب مهدورة

لم يقف الإخفاق عند حدود الاقتباس، بل امتد إلى بناء درامي هشّ أهدر طاقات تمثيلية استثنائية. السيناريو همّش شخصية الزوجة التي لعبت دورها كيري واشنطن في مسار خيانة فرعيّ لا يخدم الحبكة المركزية، وتخلص من جيليان أندرسون في دور خبيرة الأزمات بنهاية ميكانيكية باهتة، في حين نسي تماماً مساعد البطل الذي جسّده ستيفن يون في النصف الثاني من الفيلم. أما شخصية كيمبال نفسها فافتقرت إلى التعقيد النفسي، وتلاشت دوافع الخاطفين، لتبدو مشاهد المواجهة عشوائية، كما تُختتم الأحداث بنهاية تخدم نرجسية بطل ميكيافيلي استغلّ المأساة.

 

 

مشهد في فيلم أنيمالز (نتفليكس)

مشهد في فيلم أنيمالز (نتفليكس)


الذكاء الاصطناعي يقتل الروح البشرية

لكن الضربة الأقسى التي وجهت إلى الفيلم كانت ارتباطه التقني والتجاري المثير للجدل. فبالتزامن مع العرض، استحوذت "نتفليكس" بـ 587 مليون دولار على شركة "إنتربوزيتيف" للذكاء الاصطناعي التي أسّسها أفليك. وباعترافه المباشر باستخدام هذه التقنية لتسريع عمليات ما بعد الإنتاج، تحول الفيلم إلى مجرد عرض توضيحي مدفوع الأجر. النتيجة كانت كارثية ومفتقرة إلى الملمس البشري، مع مشاهد حركة أثارت سخرية المتابعين، أبرزها مشهد إنقاذ الطفل الذي تحدّى قوانين الفيزياء والجاذبية بشكل هزلي.

 

 

بن أفليك في لقطة من فيلم أنيمالز (نتفليكس)

بن أفليك في لقطة من فيلم أنيمالز (نتفليكس)


تسطيح بصري لـ "تجربة الشاشة الثانية"

من المحبط حقاً أن يتولى مدير تصوير أسطوري حائز على الأوسكار مثل روبرت إلسويت إدارة الصورة لتخرج بهذا التسطيح البصري. لقد خضع الفيلم لظاهرة "تلميع نتفليكس" (Netflix Sheen)، إذ صُممت الإضاءة المسطّحة وزوايا التصوير التقليدية لتلائم شاشات الهواتف والأجهزة اللوحية. صُنع العمل عمداً ليكون ما يُعرف بـ "تجربة الشاشة الثانية"، أي محتوى يُشاهد في الخلفية بينما يمارس المتلقي مهام منزلية أخرى!

 

 

" title="YouTube video player" frameborder="0"> 

 

تناقض النجاح الخوارزمي والسقوط الفني


المفارقة الكبرى والمرعبة تكمن في لغة الأرقام. فبالرغم من التقييمات النقدية السحيقة التي لم تتجاوز الـ 34/100 على موقع "ميتاكريتيك" و2.3 نجمة على "ليتربوكسد"، حصد الفيلم 23.8 مليون مشاهدة في عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، متصدراً قوائم المشاهدة في 78 دولة حول العالم. هذا التناقض الفجّ يجسّد التحوّل الهيكلي العميق في صناعة الترفيه اليوم، حيث تتكفل قوة النجوم، وسطوة الخوارزميات، بتأمين ملايين النقرات لأردأ الأعمال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق