فرنسا والشغب … من مرصد بيروت! - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فرنسا والشغب … من مرصد بيروت! - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 04:56 صباحاً

قبل أيام، تبارى في الذكرى السابعة لثورة 19 تشرين الأول المحللون من كل الاتجاهات، في استعادة الأسباب الكثيرة التي أدت إلى إخفاق تلك الثورة ووأد أهدافها. غير أن ما فات الجميع التوقف عنده كان الشغب الذي أفرغت عبره شراذم العابثين كل معاني الثورة وحوّلوها في نهاياتها إلى كارثة شغب أحرقت قلب بيروت وأسقطت هدف إطاحة طبقة "كلن يعني كلن".

لا تملك إلا تذكر الرعاع يشعلون النيران في شوارع قلب بيروت وواجهات محالها ومتاجرها ومبانيها وفنادقها، وأنت ترصد من لبنان محرقة شغب مخيفة تمعن تخريبا وإشعالا في باريس ومدن فرنسا الكبرى، كأنه الويل المنقض على أعرق دول العالم في إرثها وتاريخها الضارب عمقا في جذور إنارة حضارات العالم القديم والحديث.

 

لبنان وفرنسا… رابط تاريخي يتجاوز الأزمات

 

ليس غريبا إطلاقاً أن ينشدّ اللبنانيون إلى الحدث الفرنسي الصادم كما لو كانت باريس بيروت، ولو أن معالم التعبير عن انشدادهم لم تكن بحجم ذاك التعلق التاريخيّ أو الرابط التاريخي بين فرنسا ولبنان، وربما لأن اللبنانيين ما عادوا يملكون تلك الميزة والخصوصية في رفع لواء الانحياز إلى  الحضارات والصداقات العريقة لفرط ما أمعنت السياسات والأزمات فيهم من إنكار.

 

 

خوف على فرنسا وأسئلة للطبقة السياسية اللبنانية

 

يقول التاريخ، ولا ندري كم بقي من الفرنسيين الأقحاح الأصيلين من أجيال تعرف تاريخ البلد الأعرق في تعليم العالم مبادئ الثورة العظيمة الحقيقية العابرة للقارات، إن أدولف هتلر نفسه، الذي أحرق في أفران نازييه ملايين البشر من اليهود وغير اليهود وسقط ملايين الضحايا في احتلالاته وحروبه، هتلر إياه تهيّب إحراق باريس لئلا يلعنه التاريخ ويصمه بحارق الحضارة الأعرق في القارة القديمة. ولذا ترانا نُصدم لرؤية صنف، أو لنقل سلالة محدثة من أجيال الشغب، فرنسيين أصيلين كانوا أم وافدين، ترعرعوا تحت إسلاس فرنسا القياد للمهاجرين والهجرات وما صاروا عليه مع خليط الأزمات العميقة التي تتفجر الآن تحت شعارات كثيرها مزيف وقليلها حقيقي. يتبارى أيضا "الخبراء" من خارج فرنسا، في إشهار قرائحهم وتشريح الأزمات العميقة في البلاد، حتى لكأنك أمام الدولة العميقة إياها في لبنان، مع فارق الحجم.

 

دعم ماكرون للبنان في مواجهة اهتزاز الداخل الفرنسي

ولكن من مرصد بيروت المتواضع، ترانا لا نتوقف كثيرا إلا عند مدى الخشية الجدية الصادقة على فرنسا، التي بصرف النظر عن التاريخ الذي بينها وبين لبنان، لن يكون غريبا إطلاقا أن يتحول الشعور بالخوف عليها إلى صدمة قاسية حيال مشهد شغبها العنيف العاتي بهذه الوتيرة الهجمية. وأيّا تكن وجهة هذا الشغب ووجهة الأحداث والتطورات المقبلة في فرنسا، ترانا نتساءل: ألم تشعر الطبقة السياسية اللبنانية، تلك التي ألصقت بها أبشع الصفات عن حق، في حق الكثير منها، وعن ظلم في حق القليل النادر منها، بقلق عظيم لاهتزاز فرنسا، وهي التي تدين بالكثير من بقائها لأدوار فرنسية قديمة وحديثة وجمهورية استنسخت دستور الجمهورية الخامسة، وأخيراً لا آخرا، لأدوار محدثة عاند ولا يزال يعاند رئيسها إيمانويل ماكرون حتى اللحظة في دعم لبنان وابتكار كل الممكن لدعمه؟

أيا يكن الموقف والاجتهاد في لبنان، من الرئيس الفرنسي الحالي وقبله من سبقوه، لا يسقط الشغب الحقائق الخاصة بلبنان، التي تجعل فرنسا التي يستهين كثر بتراجع تأثيرها ودورها، أوثق بلدان العالم بلبنان. وها هو الشغب إياه الناتج من خليط الكارهين والحاقدين والأغبياء والجهلة والانتهازيين، يحرق مدن فرنسا كما أحرق بيروت وقلبها مرات ومرات.               

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق