نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل يتعمّد زيلينسكي إثارة غضب دونالد ترامب؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 06:16 صباحاً
منعطف خطير جديد أمام العلاقة بين كييف وواشنطن. السبب المباشر هذه المرة هو صفقة الديزل بين أميركا وروسيا. ولا يبدو أن ثمة اهتماماً كبيراً من الجانبين بإعادة إحيائها، بعيداً من الشكليات.
في مقابلة الأسبوع الماضي مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن نظيره الأميركي دونالد ترامب "يقف على الجانب الخطأ من التاريخ". بعد ساعات، أعلن زيلينسكي أنه يشعر بـ "الخيانة" بسبب صفقة الديزل. وأضاف رداً على سؤال أن لدى ترامب "ميلاً فطرياً تجاه الأوتوقراطيين".
بعدها، ظهر تضارب في الإعلام الأوروبي. نقلت "فايننشال تايمز" عن مصادرها أن مسؤولين أوروبيين طلبوا منه بقوة العودة إلى التهدئة الإعلامية، بالرغم من تضامنهم معه. مصادر "بوليتيكو" نفت صدور طلب أوروبي كهذا. يبدو أن مصادر الأخيرة كانت محقة، أو أن زيلينسكي قرر التصعيد عمداً. يوم الأحد، أعرب زيلينسكي عن اعتقاده بأن أميركا اتخذت خطوات "لإقناع أوكرانيا بالاستسلام". بالتوازي، شنّت أوكرانيا واحداً من أكبر هجمات المسيّرات هذه السنة ضد روسيا مستهدفة مصفاة نفط في سانت بطرسبرغ. يصعب العثور على تحدّ أوضح لترامب.
زيلينسكي... بين الخطابات والحسابات
في الشكل، لا يزال زيلينسكي يترك مساحة لتحسين العلاقة. يوم الأحد، جمعته مكالمة هاتفية بموفدي ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. ذكر الرئيس الأوكراني في بيان لاحق أن فريقه على اتصال دائم بالأميركيين ويعدّ للخطوات الديبلوماسية المقبلة مع الولايات المتحدة. لكن مقدمة البيان الرئاسي لم تخلُ من التلميح: "يأتي السلام فقط عبر القوة". كانت هذه الجملة إشارة إلى السياسات المتشددة التي اعتمدها الرئيس الأسبق رونالد ريغان مع موسكو. زيلينسكي مستعد للتهدئة والتصعيد، بحسب المتغيّرات.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة عمل في البيت الأبيض برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكتوبر 2025. (أ ب)
هو يدرك أن كل محاولات التودد لترامب كانت ستنتهي عاجلاً أم آجلاً عند طريق مسدود. فصفقة الديزل لا تتعلق فقط بالانتخابات النصفية. يمكن القول إن اقتراب الاستحقاق سهّل أيضاً مهمة عقد الصفقة. لطالما رغب ترامب بالتقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن مجموعة من القيود في ولايتيه الأولى والثانية حالت دون ذلك. الآن، وبينما يجد ترامب نفسه محاصراً، يتحول التقارب مع بوتين من مجرد طموح إلى طوق نجاة. هذا بحسب تصوّره على الأقل. وصفقة الديزل قد تكون الخطوة الأولى نحو انفتاح أكبر على روسيا. تمديد الإعفاء من العقوبات حتى نيسان/أبريل المقبل مؤشر إلى ذلك. الضغط العسكري على أوكرانيا مؤشر ثانٍ.
زيلينسكي... بين النوايا والقوة
ربما يكون زيلينسكي في وارد إحباط ترامب عمداً. صحيح أن الرئيس الأميركي يحتفظ بقوة كبيرة في السياسة الخارجية حتى لو خسر حزبه الانتخابات النصفية. لكن رؤية مجلس النواب وهو يفتح تحقيقات بحق ملفات ترتبط بترامب أو بعائلته سيرضي أوكرانيا. قد يمنحه ذلك متنفساً من ضغوط واشنطن. تعلم كييف أن المزاج الشعبي الأميركي سلبي تجاه روسيا بحسب الاستطلاعات، وأن ترامب لن يكسب كثيراً في معاندة هذا المزاج. بل إن الجلبة التي سيثيرها، وعلى الأرجح من دون مردود على أسعار الديزل الأميركي، يمكن أن توسّع دائرة المشاكل لدى الحزب الجمهوري. في الوقت نفسه، ليس لدى أوكرانيا الكثير لتخسره.
ترامب وزيلينسكي في هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر 2026. (أ ب)
لا تزال مسيّراتها تعجز عن اجتياز عتبة 160 كيلومتراً في الساعة بسبب قيود "ستارشيلد"، والمعلومات الأميركية بشأن الصواريخ الآتية من روسيا لم تعد إلى طبيعتها، بحسب كييف. نفت إدارة ترامب هذا الاتهام، لكن "أكسيوس" أكّد هذه العرقلة الثلاثاء. غير أن النفي الأميركي يوحي بأن الإدارة لا تملك حرية حركة كبيرة في تكبيل أوكرانيا. يعود هذا، بشكل محتمل، إلى الخوف من مفاقمة الوضع الداخلي قبل الانتخابات النصفية. ترامب أمام توازن هش: خفض أسعار الديزل، إنما من دون ضجة إعلامية كبيرة حول أوكرانيا. الحفاظ على هذا التوازن مهمة شائكة مع شخصية كترامب.








0 تعليق