هيكل وهدايت.. قصة حب بدأت شرارتها في مكتب مصطفى أمين، ومصحف مُذّهب مهد لخطبتهما - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هيكل وهدايت.. قصة حب بدأت شرارتها في مكتب مصطفى أمين، ومصحف مُذّهب مهد لخطبتهما - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 11:21 صباحاً

ثمة وجوه نعرفها كما تعرفها الكتب، ووجوه أخرى لا تكشفها إلا الحياة حين تُسدل ستائرها، الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، واحدًا من أولئك الذين عرفهم الناس من قلمه، ومن صوته، ومن حضوره الممتد في صفحات الصحافة وذاكرة السياسة؛ لكن خلف ذلك الوجه الذي عرفه الجميع، كانت هناك حياة أكثر هدوءًا، عاش تفاصيلها مع هدايت تيمور، المرأة التي لم تعرف فيه «الأستاذ» بقدر ما عرفت الرجل الذي أحبته وشاركته مسيرة طويلة بكل تقلباتها.

قصة هدايت وهيكل  

في تلك المساحة التي لا تصل إليها الكاميرات، كانت هدايت تيمور تعرف «محمد» لا «الأستاذ»، تعرف الزوج الذي يضحك ويحنو ويهتم بالتفاصيل الصغيرة، الرجل الذي شاركها السفر والفن والكتب وتفاصيل الحياة اليومية، عاشت معه قصة حب لم تولد بضجيج، وإنما تسللت بهدوء من لقاء عابر إلى قلبين، ثم كبرت عامًا بعد عام حتى أصبحت رفيقة العمر وذاكرته.

اللقاء الأول بين هيكل وهدايت

في يناير 1954، لم تكن هدايت تيمور تعرف أن لقاءً اجتماعيًا في منزل صديق مشترك، محمد عبدالنبي، سيقودها إلى قصة عمر كاملة. كان محمد حسنين هيكل يومها صحفيًا شابًا في بدايات صعوده، بينما كانت هدايت منشغلة بالعمل الاجتماعي والتطوعي.

وتروي هدايت، أنه كان اللقاء الأول، وأن اللقاء الثاني جاء في مكتب مصطفى أمين، رئيس تحرير أ اليوم، في إطار مساعيها مع استقلال راضي لدعم مشروع يهتم بالفتيات الكفيفات، حدثت اللحظة التي ظلت تتذكرها طوال حياتها.

فنجان القهوة بداية شرارة الحب 

كان مصطفى أمين، طلب حضور «هيكل» للمساعدة في الحملة الصحفية الخاصة بالمشروع. دخل هيكل إلى المكتب، وبدأ يتحدث ويستمع إلى الموجودين، ثم التفت إلى هدايت وسألها عن اسمها، فوجدت نفسها في حالة من الارتباك لم تستطع تفسيرها، ارتعشت يدها وانسكبت القهوة على ملابسها.

تروي هدايت أن الإحساس الذي انتابها في تلك اللحظة لم يكن مجرد إعجاب بمظهر شاب أمامها، وإنما انجذاب إلى شخصيته وطريقته في الحديث والاستماع. وفي إحدى رواياتها قالت إنها شعرت بمحبة تجاهه منذ اللقاء الأول، وإنها أحست أنه الرجل الذي يمكن أن تجد معه سعادتها.

جمعية الكفيفات.. المشروع الذي فتح بابًا للحب

أخذ  «هيكل» على عاتقه دعم هدايت، وساعد في الحملة، وكتب داعمًا لها،  بل تمكن من الحصول على خطاب من جمال عبدالناصر يتضمن تبرعًا للجمعية،  وكان هذا التعاون الإنساني هو الباب الذي سمح بأن تتكرر اللقاءات بينهما.

وبعد أحد الاجتماعات، لم تكن هدايت موجودة، فلاحظ هيكل غيابها وسأل عنها، وعندما نقلت إليها استقلال راضي ذلك الاهتمام، أدركت هدايت أن الأمر ربما تجاوز حدود العمل العام.

المصحف الصغير الهدية الأولى

جاء اللقاء الذي رتبت له استقلال راضي في منزلها، طلب هيكل من هدايت وقتها،  أن يختليا قليلًا في الشرفة، وهناك، وفق روايتها، صارحها بحبه، ثم أخرج من جيب سترته مصحفًا صغيرًا مذهّبًا، وقال لها إنه هديته الأولى إليها.

لم يكن المصحف بالنسبة إليه مجرد هدية عابرة. أخبرها أنه كان يحتفظ به منذ حرب فلسطين عام 1948، وأنه كان في جيبه خلال وجوده في الفالوجة، حيث تعرض لموقف كاد يودي بحياته. لذلك ظل المصحف بالنسبة إليه رمزًا للنجاة، واحتفظ به قريبًا منه، قبل أن يقرر أن يمنحه للمرأة التي أحبها؛ قطعة صغيرة من حياة عاشها قبل أن يعرفها.

حين عادت هدايت إلى بيتها وأخبرت والدتها بما جرى، عبرت الأم عن قلقها من طبيعة حياة الصحفي، بما فيها من انشغال وعلاقات وعالم عام لا تعرف كيف سيكون أثره على ابنتها.

لكن هدايت كانت قد حسمت أمرها، وأخبرتها تشعر بأنه هو الرجل الذي سيجعلها سعيدة، وإنها ستعيش معه في أمان، وبالفعل  في نوفمبر عام 1954 تقدم هيكل لخطبتها، وترك لديهم انطباع الشاب المنضبط واللبق والمثقف والطموح.

قصة تعارف قصيرة كُللت بالزواج 

في 27 يناير 1955 تزوج محمد حسنين هيكل من هدايت تيمور، بعد قصة تعارف بدأت قبل عامًا تقريبًا، وتذكر مصادر عدة، أن عقد القران تم في بيت أسرة هدايت بمصر الجديدة، بحضور جمال عبدالناصر.

ويروي صلاح منتصر، في حكاية طريفة عن تلك الفترة، أن هيكل كان قبل الزواج يضع طربوشه فوق مكتبه في «أخبار اليوم» ليترك انطباعًا بأنه موجود في اجتماع، بينما يكون قد خرج إلى موعد شخصي. وبعد الزواج، لم يعد بحاجة إلى تلك الحيلة؛ فالغرام الذي كان يخفيه أصبح له بيت واسم وموعد دائم.

أسوان.. شهر عسل لم يكتمل

بعد عقد القران، ذهبا إلى أسوان لقضاء شهر العسل، كانت هدايت تعرف حب «هيكل» لأسوان، وكانت تتوقع أن يقضيا هناك شهرًا كاملًا، لكن الحياة المهنية والسياسية لهيكل لم تمنحهما الوقت، وبعد أسبوع واحد فقط، تلقى «الأستاذ» اتصالًا من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يطلب منه العودة إلى القاهرة لأمر مهم، عاد الزوجان، وانتهى شهر العسل قبل موعده.

اعتقالات سبتمبر وقائمة المحتجزين 

السياسة التي حاول هيكل أن تظل خارج جدارن البيت، أحيانًا كانت تفرض نفسها عنوة، ففي سبتمبر 1981، كان الخلاف بين محمد حسنين هيكل والرئيس أنور السادات قد وصل إلى مرحلة شديدة التوتر، وبينما كان هيكل في الخارج، تلقى تحذيرات من بعض الشخصيات في إنجلترا وفرنسا بألا يعود إلى مصر، لأن احتمال اعتقاله أصبح واردًا، لكنه اختار العودة.

وفي الطائرة، التفت إلى هدايت  وأخبرها في حالة إنه تم القبض عليه، فلا تذهب إلى أحد لتطلب من السادات الإفراج عنه أو تستجديه، أو من قرينته، لم يكن يعرف هيكل  على وجه اليقين، ما الذي ينتظره بعد عودته. لكنه كان يعرف أن موقفه لن يكون بلا ثمن.

وفي فجر الثالث من سبتمبر 1981، جاء رجال الأمن إلى منزله في الإسكندرية وألقوا القبض عليه، ضمن حملة اعتقالات سبتمبر التي طالت عددًا كبيرًا من الشخصيات السياسية والصحفية والدينية، وكان هيكل واحدًا من أبرز الصحفيين الذين شملتهم الحملة، ونُقل إلى سجن طرة، حيث أمضى قرابة ثلاثة أشهر، أما هدايت، فوجدت نفسها فجأة في الجانب الآخر من الحكاية.

من داخل السجن، كان هيكل يفكر أيضًا في الآخرين،  فقد طلب من رفيق الحبسة الدكتور عبد العطيم المغربي، إعداد قائمة بأسماء أسر بعض المعتقلين الذين كانوا في حاجة إلى المساعدة، وتولت هدايت مهمة الوصول إلى هذه الأسر وتوصيل ما يحتاجونه إليها، كانت تطرق أبوابهم بعد صلاة العشاء، تحمل إليهم الأمانة.

 

استكمال دراسة هدايت 

من أجمل جوانب العلاقة أن هيكل لم يتعامل مع هدايت باعتبارها زوجة يجب أن تبقى في ظل اسمه، بل شجعها على استكمال تعليمها الذي انقطعت عنه بسبب الزواج والإنجاب، فدرست الآثار والعمارة الإسلامية.

وقالت  «هدايت»  إن مشوارهما معًا كان «مشوار حب وعلم وفن»، وإن أكثر ما كانت تحبه فيه حنانه الشديد، شجعها على مواصلة التعليم، وكانت رحلاتهما معًا سببًا في زيادة شغفها تجاه الآثار؛ ففي الهند شاهدت آثار المغول، وفي الأندلس تعرفت عن قرب إلى الحضارة الإسلامية هناك، وبالفعل قررت أن تدرس المجال بصورة أكاديمية، فالتحقت بكلية الآثار، وأكملت دراستها الجامعية، ثم حصلت على الماجستير.

بيت يتسع للحب والأبناء

أنجب هيكل وهدايت ثلاثة أبناء: علي وأحمد وحسن، ومع اتساع الأسرة، ظل البيت هو المساحة التي يحاول فيها هيكل أن يترك خارج الباب ضجيج الحياة العامة

وكشفت «هدايت»  في أحد المقابلات الصحفية، إنه كان  رجلًا  مختلفًا عن الصورة الذهنية العامة التي عرفها الناس؛ فكان أب حنون، وزوج شديد الارتباط بأسرته، وله عالم خاص لا يظهر كثيرًا في كتاباته أو أحاديثه العامة.

كان هيكل، بحسب رواية زوجته، رومانسيًا وعاطفيًا داخل البيت، حريصًا على أبنائه وأحفاده، بينما كانت هدايت تمثل بالنسبة إليه مساحة من الاستقرار وسط حياة مهنية شديدة الاضطراب.

قال هيكل نفسه:"  إنا ضعيف جدًا مع أولادي عليّ وأحمد وحسن، وضعيف جدًا مع أحفادي محمد وهدايت ومنصور وتيمور ونادية وراشد وعليّ،  ضعيف أمام أى طفل، وبينى وبين الطفولة علاقة دافئة، فليس أجمل فى الدنيا من الجلوس برفقة طفل، ملامسة الإنسانية فى براءتها الأولي، خطوات البداية فى رحلة الاستكشاف".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق