نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رؤساء وزعماء من منبر الأمم المتحدة: صراع على رواية الحرب وطريق السلام - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 10:55 مساءً
على المنبر الذي هدّد منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بـ"الإبادة" إذا تعذّر الاتفاق، وقف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ليردّ على اتهامها بالإرهاب ويعرض روايته للحرب. ومن المنبر نفسه، قدّم الرئيس السوري أحمد الشرع صورة سوريا الخارجة من العزلة، مطالباً بانسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيها ووقف الاعتداءات التي تهدّد مسار تعافيها. وبين الردّ الإيراني والمطالب السورية والتحذيرات الأوروبية، شهد اليوم الثاني من المناقشات العامة للأمم المتحدة تنافساً على إقناع العالم بمن يتحمّل مسؤولية الصراعات، وبالشروط اللازمة لإنهائها.
واختلفت الرسائل التي حملتها خطابات الأربعاء، حتى حين التقت عند مفردات السيادة والأمن. ففيما دافع بزشكيان عن سياسة بلاده خلال الحرب، استند الشرع إلى ما وصفه بإنجازات العام المنصرم لتعزيز موقع سوريا الدولي. أما المداخلات الأوروبية، فركّزت على الالتزامات النووية وحرية الملاحة والتهديدات التي تطاول دولاً بعيدة عن جبهات القتال.
ردّ على ترامب وباب للتفاوض
واجه بزشكيان اتهام ترامب إيران بالإرهاب بقوله "وصفنا رئيس الولايات المتحدة بالإرهابيين. نحن ضحية للإرهاب". واستحضر اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وقصف مدرسة في ميناب، متهماً أميركا وإسرائيل باستهداف بلاده. وخلال كلمته، عرض صوراً للمرشد الراحل وتلامذة قُتلوا في قصف المدرسة. وكان الوفد الأميركي قد غادر القاعة مع بدء الخطاب.
وقدّم الرئيس الإيراني عمليات بلاده باعتبارها دفاعاً عن النفس، نافياً استهداف المدنيين، ومؤكداً أن إيران لم تبدأ الحرب. وتشكّل هذه المواقف رواية طهران لسلوكها العسكري، التي أراد بزشكيان تثبيتها في مواجهة اتهامات واشنطن. واختار التركيز على الأضرار التي أصابت الإيرانيين والطعن في قانونية الهجمات عليهم، ليضع استخدام القوة الأميركية والإسرائيلية في صلب النقاش.
ورغم حدّة الردّ، أعلن بزشكيان الاستعداد للحوار والديبلوماسية من دون قبول لغة القوة، محذّراً من أن تصاعد العقوبات والضغط سيزيد مقاومة الإيرانيين. وأضاف "لن نُطأطئ رأسنا أبداً، ولن نركع". ويعكس اقتران الدعوة إلى التفاوض برفض الخضوع حرصه على ألّا تبدو العودة إلى المحادثات رضوخاً لتهديد ترامب.
سيارات تمرّ أمام لوحة ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بطهران، في 23 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
وجاءت الدعوة إلى الحوار فيما كانت طهران تراجع الردّ الأميركي على مقترحاتها لإنهاء الحرب، وفي مقدّمها رفع الحصار البحري عن موانئها وإعادة فتح مضيق هرمز. ونقلت "رويترز" عن مسؤول إيراني استمرار خلافات واسعة بين الطرفين، مع تواصل المسار الديبلوماسي. وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق "يحتاج إلى وقت وعمل شاق".
وفي الملف النووي، لخّص موقفه بعبارة "لا للأسلحة النووية، ولا للقيود المفروضة على التكنولوجيا النووية السلمية". وانتقد إخضاع إيران للتفتيش مقابل امتلاك إسرائيل أسلحة نووية وبقائها خارج معاهدة عدم الانتشار. واستخدم هذه المقارنة للطعن في عدالة المطالب المفروضة على طهران، متهماً المجتمع الدولي بازدواجية المعايير.
وكان مضيق هرمز حاضراً بوصفه جزءاً من المواجهة. رفض بزشكيان السماح باستخدام الممر المائي لشنّ هجمات على بلاده أو لتمرير أسلحة تُستخدم ضدّها. وفي المقابل، تحدث عن التعاون مع الجيران وحل مشكلات المنطقة داخلها، محذّراً من توسيع الحرب.
التعافي السوري وحدوده الإسرائيلية
وفي خطابه الذي سبق كلمة بزشكيان، قدّم الشرع رواية التعافي السوري، مختصراً إياها بقوله "في العام الماضي ذكرت أن سوريا عادت، أما اليوم فأقول إن سوريا تنهض". وعرض توحيد البلاد وحصر السلاح وإعادة بناء مؤسسات الأمن والجيش، إلى جانب انطلاق العدالة الانتقالية ومشاريع الإعمار والاستثمار. وكانت هذه حصيلة قدّمها الرئيس السوري لأداء سلطته، وبنى عليها دعوته إلى توسيع الشراكات الدولية.
استعان الشرع بالأرقام لإسناد حديثه، مشيراً إلى تواصل نحو 100 دولة مع دمشق ووجود نحو 60 بعثة ديبلوماسية فيها، وعودة أكثر من 3.5 ملايين نازح ولاجئ. واستحضر إلغاء "قانون قيصر" وشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والتعاون في التخلص من الأسلحة الكيميائية ومكافحة شبكات المخدرات، ليصف انتقال بلاده "من أزمة تتقاذفها الدول إلى فرصة خير يجتمع عليها العالم".
غير أن الاعتداءات الإسرائيلية شكّلت، في خطابه، تهديداً لهذا المسار. وأحصى الشرع نحو 500 غارة جوية ومدفعية وأكثر من 1200 توغل ونحو 300 حالة اعتقال واحتجاز لسوريين. وشدّد على أن "الجولان سيبقى أرضاً سورية"، مؤكداً بطلان إجراءات ضمه، ومجدّداً الالتزام باتفاق فصل القوات لعام 1974، والدعوة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في 23 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
وعادت المخاوف الأوروبية لتصل بين جبهات متباعدة. فطالب الرئيس الروماني نيكوشور دان إيران باحترام معاهدة عدم الانتشار وإتاحة وصول المفتشين، مؤكداً أهمية حرية الملاحة في هرمز والبحر الأسود. وحذّر الرئيس اللاتفي إدغارس رينكيفيتش من خطورة المسيّرات وانتهاكات الأجواء والإضرار بمنشآت الطاقة.
وبين هذه المطالب، ظهر الخلاف على معنى الأمن نفسه، من حق الدول في الدفاع عن أراضيها إلى التزاماتها تجاه جيرانها والممرات الدولية. وهي فجوة يبقى ردمها أصعب من إعلان الرغبة في السلام.













0 تعليق