نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سلاح الفصائل إلى 2027... هل اشترت بغداد الوقت لتفادي الصدام؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 06:17 صباحاً
بعدما كان حسم ملف سلاح الفصائل مقرراً مع نهاية أيلول/سبتمبر الجاري، مددت الحكومة العراقية الجدول الزمني حتى 30 حزيران/يونيو 2027، في تحول يعكس حجم التعقيدات المحيطة بأحد أكثر الملفات حساسية في البلاد.
فالفصائل المعنية تمتلك نفوذاً عسكرياً وسياسياً داخل مؤسسات الدولة وخارجها، فيما لا يزال الخلاف قائماً على آليات تسليم السلاح، والجهة التي ستدير مخازنه، ومستقبل المقاتلين، وطبيعة العلاقة الجديدة بين هذه الفصائل والمؤسسات الأمنية الرسمية.
وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد تعهد خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن في تموز/يوليو الماضي بإنهاء الملف بالتزامن مع استكمال انسحاب القوات الأميركية من العراق. لكن اعتراضات قوى مسلحة وتعقيدات التنفيذ دفعت الحكومة إلى الانتقال نحو مسار يمنحها وقتاً أطول للتفاوض على وقف الهجمات وتسليم السلاح ودمج المقاتلين.
90 يوماً قبل تسليم السلاح
في التصور الذي عرضه الزيدي في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، تبدأ العملية بمرحلة تستمر 90 يوماً تمتنع خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية.
بعدها، يبدأ تسليم الأسلحة تدريجياً، وصولاً إلى إنهاء وجود الفصائل ككيانات مسلحة مستقلة ودمج عناصرها بصورة فردية في قوات الحشد الشعبي. أما أي مجموعة تستمر في العمل المسلح تحت مسمياتها الحالية بعد انتهاء الخطة، فستعتبر خارجة عن القانون.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ"النهار"، فإن "جوهر الخلاف يتجاوز مبدأ حصر السلاح بيد الدولة إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بمكان وجود السلاح، والجهة التي تدير مخازنه، وسلسلة القيادة والسيطرة عليه، وما إذا كان دمجه داخل مؤسسات الحشد الشعبي سيعني فعلياً انتقال قرار استخدام القوة إلى الدولة أم مجرد تغيير الإطار الإداري للسلاح".
وهنا يكمن أحد أهم معايير نجاح الخطة، إذ يتصل الأمر بنقل الأسلحة وبالجهة التي تملك قرار استخدامها وسلسلة القيادة التي تخضع لها.
رجل يمر أمام لوحة تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير وسط بغداد، في 22 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
شروط الفصائل ترفع سقف التفاوض
تزداد صعوبة الخطة مع استمرار تحفظ فصائل رئيسية، في مقدمها "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"كتائب سيد الشهداء". وترتبط هذه القوى سياسياً وأمنياً بمحور إيران، فيما تربط مسألة السلاح بشروط تتصل بالانسحاب الأميركي الكامل وتعزيز السيادة العراقية وتطوير القدرات الدفاعية وخروج القوات التركية، إلى جانب ملفات اقتصادية ومالية تعتبر أن لواشنطن تأثيراً فيها.
وأصبح ملف السلاح متشابكاً بذلك مع خلاف أوسع على شكل العلاقة بين العراق والولايات المتحدة وإيران، وحدود القرار الأمني والسيادي لبغداد.
ويقول الخبير العسكري اللواء أحمد الدليمي، لـ"النهار"، إن "ترحيل ملف حصر سلاح الفصائل المسلحة إلى حزيران 2027 كان أمراً متوقعاً، في ظل استمرار رفض عدد من الفصائل تسليم سلاحها، مقابل خشية الحكومة العراقية من الانتقال إلى خيار المواجهة المباشرة وما قد يترتب عليه من تداعيات أمنية وسياسية داخلية".
ويلفت أيضاً إلى "ضغوط من قوى سياسية داخل "الإطار التنسيقي" باتجاه تجنب أي مواجهة مع الفصائل المسلحة"، مع استمرار ربط قوى وفصائل ملف السلاح بالسيادة وخروج القوات الأجنبية والتطورات الإقليمية.
لكن المهلة الإضافية تضع الحكومة تحت اختبار آخر أمام واشنطن، التي تراقب قدرتها على إخضاع السلاح لسلطة الدولة.
ويقول الدليمي إن "العلاقة مع واشنطن لن تتحدد بالموعد الزمني وحده، وإنما بما إذا كانت الحكومة ستتمكن خلال الفترة الانتقالية من تقديم خطوات عملية يمكن قياسها على صعيد ضبط السلاح وإنهاء الهجمات خارج إطار مؤسسات الدولة، واستمرار الجمود قد يضع بغداد أمام ضغوط أميركية أكبر، في حين أن الانتقال إلى مواجهة عسكرية داخلية يحمل مخاطر أخرى على الاستقرار السياسي والأمني".
التدرج لتفادي الصدام
داخل "الإطار التنسيقي"، يحظى هذا المسار بغطاء سياسي واضح.
ويؤكد القيادي في الإطار عبد الرحمن الجزائري، لـ"النهار"، أن قرار الزيدي "يمثل خطوة واقعية ومدروسة، مع دعم القوى السياسية لتوجه الحكومة في معالجة الملف عبر الحوار والتفاهم، بعيداً من أي خطوات قد تقود إلى صدام داخلي".
ويضيف أن "منح مهلة إضافية من شأنه أن يوفر مساحة كافية أمام الحكومة لإجراء حوارات مع مختلف الأطراف والتوصل إلى تفاهمات بشأن آليات حصر السلاح وتنظيم وضع عناصر الفصائل ضمن المؤسسات الرسمية، فالهدف النهائي يجب أن يكون تعزيز سلطة الدولة والحفاظ على الاستقرار، من دون إدخال البلاد في مواجهة داخلية".
وبين ضغط واشنطن وتحفظ الفصائل ورغبة القوى السياسية في تفادي المواجهة، ستكون الأشهر المقبلة اختباراً لما إذا كانت الحكومة قادرة على تحويل المهلة الجديدة إلى خطوات ملموسة تبدأ بوقف الهجمات، وتمر بضبط مخازن السلاح وسلسلة القيادة، وتنتهي بدمج العناصر وإنهاء الكيانات المسلحة المستقلة.
أما بقاء التفاهمات عند حدود المهل من دون تنفيذ، فسيعيد بغداد إلى المعضلة نفسها في منتصف 2027، ولكن تحت ضغوط داخلية وخارجية أكبر.










0 تعليق