نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عون وجنبلاط يتفقان على هندسة المفاوضات ويختلفان في المقاربات - تواصل نيوز, اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 04:00 مساءً
يتميز الحزب التقدمي الاشتراكي بتعامله السياسي المدروس مع مختلف الأفرقاء المنقسمين على أنفسهم في أكثر من ملف. وتحضر في النقاشات المفاوضات مع إسرائيل التي أيدها وليد جنبلاط ووفر لها التغطية الدرزية المطلوبة، وسارت بها كتلة "اللقاء الديموقراطي"، ولو أنه لم يرَ حتى الآن أنها تصب في مصلحة لبنان، حيث تتملص إسرائيل من تنفيذ بنود اتفاق الإطار وتقفز فوق كل القرارات والالتزمات.
كان التقدمي من أول مَن سمّوا جوزف عون للرئاسة بعد التقاط جنبلاط أولى الإشارات الغربية والعربية في هذا الإطار. ويحافظ الطرفان على علاقة مقبولة، في وقت أقدمت كتل من الضفتين على انتخاب عون، ولم تكن في الأصل تريد الاقتراع له.
لم يعترض جنبلاط على السير بالمفاوضات المباشرة التي يضعها "حزب الله" في خانة المحرمات السياسية، مع الاعتراف بأن ما نتج من احتلال عشرات البلدات وسيطرة إسرائيل على جنوب الليطاني وشماله يثبت أنها تملك موازين القوى ومفتاح الحرب، وتستمر في اعتداءاتها، الأمر الذي يدفع جنبلاط على مسمع من يلتقيهم من ديبلوماسيين، إلى سؤالهم عن أسباب تجاوز إسرائيل كل الحدود، إذ إن ما تفعله منذ سنوات في الأراضي الفلسطينية تكرره في جنوب لبنان وسوريا. ويشدد التقدمي هنا على أن من حق جنبلاط التركيز على اتقاقية الهدنة وتطبيق القرار 1701 والتحذير من تطييره، وسط التخوف من عدم قبول إسرائيل بأي قوة دولية تكون بديلاً من "اليونيفيل"، وسيكون أول المرحبين بهذه المفاوضات إذا أدت إلى انسحاب تدريجي وكامل.
رئيس الجمهورية جوزف عون. (نبيل اسماعيل)
حملات داخلية
ليس خافيا أن جنبلاط يتعرض لحملات في الداخل تتهمه بالتصويب على المفاوضات، معتبرة أنه بهذه الطريقة، ومن خلال التغريدات التي يطلقها، يخدم "حزب الله". ويردّ التقدمي بأنه لا يعترض على المفاوضات، لكنه يريد أن يكون موقف لبنان أكثر حصانة، وما حصل حتى اليوم في كل الجولات المفتوحة من واشنطن إلى روما لم يخدم لبنان ولم يساهم في انسحاب إسرائيلي من بلدة واحدة.
ولا يتأخر جنبلاط في تدويناته، عن التلميح إلى أن الاستمرار بهذه المقاربة في المفاوضات لن يخدم لبنان.
وتظهر الوقائع أن رئيس الجمهورية المشرف على مسار المفاوضات من الناحيتين الديبلوماسية والعسكرية، يتوقف عند الرئيس نبيه بري وجنبلاط، لأنه يعرف جيداً موقعهما وتأثيرهما في البلد، ويحتاج إلى تواصل مفتوح معمها، وإن اختلفا معه في مقاربة الاتفاق الإطاري، مع اعترافهم جميعا بأن ضغوط إسرائيل تزداد عشية الانتخابات.
لا تباعد
في خلاصة قراءة العلاقة بين عون وجنبلاط، يتبين أنهما يتفقان على هندسة المفاوضات مع إسرائيل، رغم أن جنبلاط يرفض صيغتها، مع أنه كان يتمنى أن تؤدي إلى وضع أسس ثابتة تقود إلى وقف العدوان أولا وانسحاب إسرائيل وعودة النازحين إلى بلداتهم. ولن يؤدي التباين إلى تباعد بين عون والمختارة، إذ ينطلق جنبلاط من ثابتة ورثها عن والده الذي قال عام 1970 من بنت جبيل وعيترون وكفرشوبا إن استقرار لبنان يبدأ من الجنوب أولاً.













0 تعليق