نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
انتخابات المغرب... حين تتغيّر الصدارة ولا تتغيّر المعادلة - تواصل نيوز, اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 05:30 مساءً
الرباط – كريم السعدي
شكّل تصدّر حزب "الأصالة والمعاصرة" (البام) المغربي للنتائج الموقتة للانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء في المغرب العنوان الأبرز للاقتراع. ذلك أنه حصل على 97 مقعداً من أصل 395، وهو ما يجعل منه القوة النيابية الأولى في مجلس النواب، متقدماً بـ31 مقعداً على "حزب التجمع الوطني للأحرار"، وبـ32 مقعداً على "حزب الاستقلال". وهذه ليست صدارة رمزية، بل فارق واضح مع الحزبين اللذين احتلا المرتبتين الثانية والثالثة.
لكن هذه الصدارة لا تعني امتلاك الحزب القدرة على تشكيل الحكومة منفرداً، فالأغلبية المطلوبة هي 198 مقعداً، وبالتالي تبدأ مباشرة بعد إعلان النتائج النهائية معركة المشاورات والتحالفات.
واللافت أن "الأصالة والمعاصرة" انتقل من 87 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 97 مقعداً حالياً، أي بزيادة 10 مقاعد، بينما انتقل من المرتبة الثانية إلى الأولى.
"الأحرار" و"الاستقلال" في قلب معادلة التحالف
أما بالنسبة إلى "حزب التجمع الوطني للأحرار"، فرغم حصوله على المرتبة الثانية، فإنه يبقى حاضراً في معادلة تشكيل الحكومة، ولا يعني ذلك خروجه من مركز القرار الحكومي. لكن الحزب تراجع من 102 مقعد في اقتراع 2021 إلى 66 مقعداً في اقتراع الأربعاء، أي إنه فقد 36 مقعداً مقارنة بالانتخابات السابقة، وهو ما يجعله ينظر إلى نتائجه بمرارة.
ومع ذلك، فإن حصوله على 66 مقعداً يجعله أحد المفاتيح الأساسية لأي تركيبة حكومية مقبلة، خصوصاً أن العلاقة السياسية التي جمعته بـ"الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال" في الحكومة المنتهية ولايتها توفر، من حيث الأرقام، أساساً لتحالف واسع.
ثمة نقطة أساسية يجب التوقف عندها، هي أن حصول "حزب الاستقلال" على 65 مقعداً، بفارق مقعد واحد فقط عن "التجمع الوطني للأحرار"، يؤكد استمراره في موقع متقدم داخل الخريطة الحزبية، بل جعله رقماً صعباً في مشاورات تشكيل الحكومة، رغم أنه كان قد حصل على 81 مقعداً في اقتراع 2021، أي إنه فقد 16 مقعداً، لكنه ظل في المرتبة الثالثة.
وإذا قمنا بعملية حسابية، فإن "الأصالة والمعاصرة"، إذا ما أضفنا مقاعده المحصّل عليها إلى مقاعد "حزب الاستقلال"، سنكون أمام مجموع 162 مقعداً، أي أن الحزبين يحتاجان إلى 36 مقعداً إضافياً للوصول إلى الأغلبية.
تبقى المفاجأة السياسية الكبرى عودة "حزب العدالة والتنمية" (مرجعية إسلامية)، فالنتيجة التي حصل عليها هي من أكثر النتائج التي تستحق التوقف عندها بعد صدارة "الأصالة والمعاصرة".
فالحزب الذي حصل في انتخابات 2021 على 13 مقعداً فقط، مقابل 125 مقعداً في 2016، يعود الآن بـ54 مقعداً ويحتل المرتبة الرابعة. وهو ما يشير إلى تعافيه من زلزال اقتراع 2021.
وهذا يعني أن رصيده النيابي ارتفع إلى أكثر من أربعة أضعاف مقارنة بـ2021.
بيد أنه ينبغي التمييز بين العودة القوية واستعادة الحزب موقعه السابق، فـ54 مقعداً تجعله قوة نيابية وازنة، لكنها لا تجعله القوة الأولى أو الثانية في المجلس.
ومن هنا تأتي أهمية قراءة هذه النتيجة باعتبارها إعادة إدماج لـ"حزب العدالة والتنمية" في قلب المنافسة البرلمانية بعد انهياره الكبير في 2021، وليس مجرد عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل خمس سنوات حينما كان يترأس الحكومة.
سيدة تستعد للإدلاء بصوتها خلال الانتخابات التشريعية المغربية في مركز اقتراع داخل مدرسة بحي الأوداية في الرباط، 23 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
198 مقعداً... معركة الأغلبية تبدأ بعد الصدارة
تبعاً لنتائج اقتراع الأربعاء، لا يوجد حزب قريب من عتبة 198 مقعداً اللازمة للأغلبية. ذلك أن الحسابات الأولية تعطي ما يلي:
- "الأصالة والمعاصرة" + "الأحرار" (163 مقعداً)، وبالتالي سيحتاجان إلى 35 مقعداً إضافياً لتشكيل الغالبية.
- "الأصالة والمعاصرة" + "الاستقلال" (162 مقعداً)، وبالتالي سيحتاجان إلى 36 مقعداً إضافياً.
- "الأحرار" + "الاستقلال" (131 مقعداً)، ومن ثم سيحتاجان إلى 67 مقعداً إضافياً.
- "الأصالة والمعاصرة" + "العدالة والتنمية" (151 مقعداً)، وسيحتاجان إلى 47 مقعداً إضافياً.
- "الأصالة والمعاصرة" + "الأحرار" + "الاستقلال" (228 مقعداً)، وهو ما يعني أغلبية مريحة حسابياً.
تبقى المفارقة هنا أن الحزب الذي تصدّر الانتخابات هو الذي يحتاج إلى التحالف مع الآخرين، بينما الأحزاب التي جاءت بعده تتحول إلى أطراف تفاوضية لا غنى عنها. لذلك فإن السؤال السياسي الذي يُطرح بعد النتائج يتجاوز سؤال من تصدّر إلى سؤال من يستطيع بناء الأغلبية؟
لقد قامت الحكومة المنتهية ولايتها على تحالف "التجمع الوطني للأحرار" و"الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال". والنتائج الحالية تمنح هذه الأحزاب مجتمعة 228 مقعداً، أي 30 مقعداً فوق عتبة الأغلبية. وهذا رقم مهم جداً في قراءة المرحلة المقبلة.
لكن الرقم لا يعني أن التحالف سيستمر بالضرورة، فالانتخابات أعادت ترتيب الأحجام داخله بصورة كبيرة.
كان تجمع الأحرار هو الحزب الأول في 2021، بينما أصبح "الأصالة والمعاصرة" الأول الآن، والاستقلال ثالثاً بفارق مقعد واحد عن الأحرار. ومن ثم فإن موازين التفاوض داخل هذا الثلاثي ستكون مختلفة عن تلك التي كانت قائمة في 2021.
وفقاً للفصل 47 من الدستور، يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وهو ما يجعل تصدّر "الأصالة والمعاصرة" ذا أهمية مباشرة في مسار تشكيل الحكومة.
وبالتالي فإن انتقال الصدارة من الأحرار إلى "الأصالة والمعاصرة" يعني انتقال مركز المبادرة السياسية في مشاورات تشكيل الحكومة إلى الحزب المتصدر.
بيد أن تشكيل الحكومة شيء، وقيادتها شيء آخر، لأن رئيس الحكومة يحتاج إلى أغلبية برلمانية قادرة على دعم برنامجه الحكومي.
بلغت نسبة المشاركة الوطنية في الاقتراع 38.02%، مقارنة بـ50.35% في انتخابات 2021، وفق الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية المغربية. وهذا يعني انخفاضاً بأكثر من 12 نقطة مئوية.
ويرى المراقبون أنه يجب التعامل مع هذا الرقم بحذر. فهو لا يسمح وحده باستنتاج موقف الناخبين من حزب بعينه، لكنه يمثل معطى سياسياً مهماً في قراءة حجم التمثيل الانتخابي للأحزاب. كما أن المقارنة مع اقتراع 2021 ليست متطابقة تماماً من الناحية التنظيمية، لأن انتخابات 2021 جرت بالتزامن مع الانتخابات الجماعية والجهوية، في حين جرى اقتراع 2026 التشريعي منفرداً.
تعطي نتائج الاقتراع أيضاً صورة عن استمرار التعددية، ولكن مع تمركز أكبر للمقاعد لدى الأحزاب الأربعة الأولى، التي حصلت مجتمعة على 282 مقعداً، أي ما يقارب 71.4% من مجموع مقاعد مجلس النواب.
وفي المقابل، توزعت المقاعد المتبقية على عشرة أحزاب وتشكيلات أخرى، بينها الحركة الشعبية (29 مقعداً)، والاتحاد الاشتراكي (26 مقعداً)، والتقدم والاشتراكية (19 مقعداً)، والاتحاد الدستوري (17 مقعداً)، الأمر الذي يجعل الأحزاب الأربعة الكبرى مركز الثقل الحقيقي للمجلس المقبل، مع بقاء الأحزاب الأخرى قادرة، بحسب طبيعة التحالفات، على ترجيح كفة هذه التركيبة أو تلك.
في المحصلة، حقق "الأصالة والمعاصرة" انتقالاً مهماً من المرتبة الثانية إلى الأولى، وأصبح صاحب المبادرة الأولى في مشاورات تشكيل الحكومة. في حين فقد التجمع الوطني للأحرار صدارة اقتراع 2021، لكنه بقي قوة برلمانية كبيرة، ولا يمكن تجاوز دوره في أي حسابات حكومية جدية.
أما حزب الاستقلال فقد حافظ على موقعه بين القوى الثلاث الكبرى، وأصبح الفارق بينه وبين الأحرار مقعداً واحداً فقط، ما يمنحه وزناً تفاوضياً مهماً.
في حين حقق حزب العدالة والتنمية أكبر عودة عددية بين الأحزاب الكبرى، بالانتقال من 13 إلى 54 مقعداً، وهو ما يعيد الحزب إلى واجهة المعارضة أو الأغلبية المحتملة، بحسب مسار المشاورات.
تبقى النتيجة الأهم بعد إعلان الأرقام متجاوزةً معرفة الحزب الفائز إلى معرفة شكل التحالف الذي سيحوّل صدارة "الأصالة والمعاصرة" الانتخابية إلى أغلبية حكومية مستقرة.
ومن هذه الزاوية، فإن انتخابات 2026 لا تبدو مجرد تغيير في ترتيب الأحزاب، بل إعادة توزيع لمراكز القوة داخل الخريطة السياسية المغربية، مع "الأصالة والمعاصرة" في الصدارة، و"الأحرار" و"الاستقلال" في موقعين متقاربين جداً، و"العدالة والتنمية" يعود إلى الواجهة، فيما يصبح تشكيل الأغلبية هو الاختبار السياسي التالي.











0 تعليق