أميركا/إيران... لا نصر ولا هزيمة - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أميركا/إيران... لا نصر ولا هزيمة - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 04:11 صباحاً

لا يغيّر دونالد ترامب استراتيجيته في التعامل مع إيران وجماعاتها، ويبدو أنه لا يملك خيارات غيرها حالياً بعد تجربة الحرب المباشرة: أقصى درجات التهديد بالحرب الساحقة الماحقة والضغط الاقتصادي ثم التراجع وفتح الباب للمفاوضات. أقلعت طائرات ب-52 الاستراتيجية من قواعدها في بريطانيا فيما كانت وسائل الإعلام الدولية والإقليمية تروّج لضربة قاصمة لإيران أو للحوثيين.


وفيما كان العالم يترقب تنفيذ ترامب تهديده بمحو إيران، كأحد الخيارات المطروحة، إن لم تستجب لدعوته إلى مفاوضات كان قد حدّد غايتها بفتح مضيق هرمز وتقييد برنامجها النووي، أعلن، كما فعل ذلك مراراً، تعليق الهجوم العسكري على الحوثيين الذين سيطروا قبل أيام على مضيق باب المندب، الشريان الحيوي الثاني لنقل النفط عبر البحر الأحمر. ثم أكد تلك الاستراتيجية في كلمته أمام الأمم المتحدة فاتحاً باب التفاوض على مصراعيه ومتحدثاً عن تقدم إيجابي، فإلى أي مدى تنجح هذه السياسة؟ وهل أدت فعلاً إلى ردع إيران وإلحاق الهزيمة بها كما كان ترامب يرغب فيه؟

  في شباط/فبراير 2025 انتقل ترامب من سياسة الضغوط الاقتصادية إلى الحرب المباشرة بالاشتراك مع إسرائيل. استهدفت ضرباته منشآت خاصة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين. وردت إيران بهجمات على إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، وأدت الحرب إلى اتساع المواجهة لتشمل الملاحة في مضيق هرمز ومناطق أخرى من الشرق الأوسط.

وفي خضم الحرب استخدم ترامب خطاباً شديد اللهجة، معلناً أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وداعياً الإيرانيين إلى إسقاط نظامهم، ورابطاً وقف الحرب بتنازلات إيرانية كبيرة.

 نتائج معاكسة

لكن النتائج المعاكسة بدأت تظهر بسرعة: القوة العسكرية تستطيع تدمير منشآت وقدرات عسكرية، والعقوبات تستطيع خنق الاقتصاد، لكنها لا تضمن بالضرورة أن تقبل إيران بالشروط السياسية التي تريدها واشنطن. هنا كان لا بد من تغيير الاستراتيجية واللجوء إلى المفاوضات التي بدأت في نيسان/أبريل 2025، بوساطة عُمانية. وأعلن البيت الأبيض بعد جولة مسقط أن مبعوثه ستيف ويتكوف تلقى تعليمات من ترامب لحلّ الخلافات مع إيران من خلال الحوار والديبلوماسية، إن كان ذلك ممكناً، وبين جولات المفاوضات في إسلام آباد ومسقط والدوحة وعبر أقنية أخرى شاركت فيها مصر وتركيا والسعودية، كانت المشكلة تزداد تعقيداً، لا سيما مع تحريك إيران أذرعها في العراق واليمن خاصة بعد انكفاء "حزب الله" نتيجة الضربات الإسرائيلية وسقوط معاقله الأساسية في جنوب لبنان.

حوّل اتفاق النقاط الـ14 في حزيران/يونيو 2026 بمساعٍ باكستانية المعادلة من محاولة إجبار إيران على الاستسلام إلى محاولة تحويل ميزان القوة الذي نشأ عن الحرب إلى إطار تفاوضي، وهنا تكمن إحدى أهم مميزات سياسة ترامب: عندما لا تؤدي الضغوط  إلى النتيجة السياسية المطلوبة، يعود التفاوض ليصبح وسيلة لاستثمار نتائج الضغط.

خسارة الطرفين

لم تربح أميركا الحرب وإن كانت وجهت ضربات قويّة لإيران، ولم تربح إيران الحرب وإن كانت منعت أميركا وإسرائيل من تحقيق أهدافهما المعلنة، لكن الطرفين خسرا كثيراً. أميركا خسرت جنوداً وعتاداً وكلّفتها الحرب نحو خمسين مليار دولار، وإيران تقدَّر خسائرها بأكثر من ذلك بكثير. تفوّقت أميركا عسكرياً، لكن هذا التفوّق لم يعنِ انتصاراً لها وهزيمة لإيران.

فإيران لم تستسلم، ولم تتوقف عن الردّ، واستمرّت في امتلاك وسائل لفرض كلفة على الولايات المتحدة وحلفائها مباشرة أوعبر أذرعها، ولو كانت إيران هُزمت سياسياً، لما اضطرت واشنطن إلى تقديم تنازلات أو التفاوض معها حول فتح مضيق هرمز والعقوبات وترتيبات ما بعد الحرب. 

 ورغم كلام واشنطن وتل أبيب عن تدمير البرنامج النووي الإيراني وسحق منصّات إطلاق الصواريخ ومصانع إنتاجها أشارت تقديرات استخبارية في أيار/مايو إلى أن إيران احتفظت بما يصل إلى 75% من منصّات إطلاق الصواريخ المتحركة و70% من مخزون الصواريخ الذي كان لديها قبل الحرب، وظهرت مؤشرات في أيلول/سبتمبر إلى استئناف إنتاج الصواريخ في منشآت تحت الأرض وحتى إطلاق تجارب صاروخية متطوّرة.

في خطابه أمام الأمم المتحدة كرّر ترامب مجموعة الأفكار القديمة معدّداً خسائر إيران منذ بدء الصراع معها ومعلناً ما يشبه النصر، لكن العالم يعرف أن كل ذلك ليس نصراً سياسياً بعد.
             

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق