الصراع الأميركي-الصيني في الفضاء... هل أسقطت واشنطن قمر بكين العسكري؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الصراع الأميركي-الصيني في الفضاء... هل أسقطت واشنطن قمر بكين العسكري؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 09:06 صباحاً

"حرب النجوم" انتقلت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي في عهد الرئيس الأميركي رونالد ريغن، من صالات السينما إلى المسرح الأوسع المتمثل في الصراع بين قطبي الحرب الباردة، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. لكنها بقيت في إطار الخيال العلمي، على اعتبار أنها تشمل أنظمة لايزر تنطلق من الغلاف الجوي ومنصات لاعتراض الصواريخ النووية العابرة للقارات.

بعد أكثر من أربعين عاماً على هذا الخيال، الذي كلّف المعسكر الشيوعي ثمن وجوده، كشف وزير القوات الجوية الأميركية تروي مينك عن أحد أكبر الأسرار العسكرية، بإعلانه أن بلاده لديها أسلحة متمركزة في مدار الأرض للسيطرة الفضائية ومواجهة التهديدات.

وأكد خلال المؤتمر السنوي للقوات الجوية والفضاء والفضاء السيبراني في ولاية ميريلاند، أن امتلاك أسلحة مدارية مخصص للسيطرة الفضائية وحماية القوات الأميركية.

الكشف المفاجئ عن هذا النوع من الأسلحة جاء بين حدثين أساسيين، الأول إعلان الصين في الرابع من أيلول/سبتمبر عن تفكك قمر اصطناعي عسكري في مداره، ووضعت الأسباب في انفجار البطارية أو نظام الدفع أو في اصطدام غير متوقع بحطام فضائي آخر. والحدث الثاني هو القمة الأميركية - الصينية في البيت الأبيض.

وكانت عسكرة الفضاء قد خضعت لاتفاقيات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي منذ عام 1967 لمنع استخدام الأسلحة النووية في الفضاء. لكن ما حدث اليوم جاء ليبعث برسالة فُهمت أنها موجهة إلى الصين أولاً وإلى الغريم التاريخي في موسكو ثانياً.

وقد وضع الضابط المتقاعد في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) ومدير إحدى "محطاتها" سكوت أولينغر الاعتراف الأميركي بامتلاك هذه التقنية العسكرية على أنه "وسيلة لتوبيخ الصين على مساعدتها إيران"، ويضيف في حديث مع "النهار" أن الإعلان هدفه كذلك "ردع روسيا والصين عن تقديم مساعدات مماثلة لإيران في المستقبل".

 

احتواء الصين

في استراتيجية الأمن القومي الأميركي تحتل الصين طليعة القلق في دوائر القرار، لذلك تخطط واشنطن وتسعى لاحتواء نفوذ بكين المتزايد حول العالم. وإن كان ما سُمّي بـ"حرب النجوم" في الثمانينيات موجهاً ضد الاتحاد السوفياتي، فإن "السباق الفضائي" الحالي يرتكز على "الواقعية السياسية" لمواجهة الصين. وبالأساس تتهم واشنطن كلاً من بكين وموسكو بتطوير قدرات هجومية متطورة لتعطيل الأقمار الصناعية وتقويض التفوق الفضائي الأميركي.

وفي السياق، يعتقد أولينغر أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة أخرى من "سباق الفضاء"، بعد أن بدأت عسكرة الفضاء منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. ويضيف أن روسيا والولايات المتحدة والصين "تمتلك منذ نحو 30 عاماً، صواريخ مضادة للأقمار الصناعية محمولة على متن طائرات".

ويذهب بتحليله للقول إن روسيا والصين طوّرتا هذه الأسلحة "لأن الجيش والمجتمع الأميركيين كانا أكثر اعتماداً بكثير على هذه التكنولوجيا مقارنة بتلك الدول. ولذلك سعت إلى امتلاك أسلحة قادرة على شلّ الأقمار الاصطناعية الأميركية، باعتبار ذلك وسيلة لإضعاف القدرة العسكرية الأميركية على حماية نفسها".

وبالنسبة إلى الضابط نفسه، الذي تولى منصب رئيس محطة (Station Chief) لوكالة الاستخبارات في دول الاتحاد السوفياتي السابق ويتقن اللغة الروسيّة، فإن المفارقة أن الأسلحة الفضائية الأميركية "ربما طُوّرت أساساً كردّ على التطورات الصينية والروسية". لكن، برأيه، اليوم "يبدو أن اعتماد روسيا والصين على تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية قد اقترب تقريباً من مستوى اعتمادنا عليها".

 

قمة ترامب وشي... ورسائل الفضاء

زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى البيت الأبيض هي الأولى منذ 11 عاماً، وتأتي في ظل ظروف جيوسياسية عالية المخاطر، وتمتد على طول القارات من أميركا اللاتينية إلى المحيطين الهندي والهادئ مروراً بالقارة الأفريقية وصولاً إلى القطب الشمالي. وإلى جانب المسائل الاقتصادية وملفات التكنولوجيا المتقدمة، تبقى جزيرة تايوان أحد أهمّ العناوين التي ستوضع على طاولة البحث. كما أن الحرب على إيران وتبعاتها لها حيزها الواسع بين الرجلين، خصوصاً أن الإدارة الحالية كانت قد طلبت من الصين استخدام نفوذها لدى طهران لوقف الحرب.

لكن عندما توضع المصالح السياسية والاقتصادية على خريطة النفوذ الجيوسياسي تصبح الحسابات أكثر تعقيداً، وتبادل الرسائل يكون أكثر حدّة مما يظهر في القمم والمؤتمرات الدولية. وبالتالي فإن العلاقات الثنائية تخضع لاختبارات قاسية.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتابعان استعراضاً عسكرياً في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن، في 24 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتابعان استعراضاً عسكرياً في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن، في 24 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

 

 

 

 

ونعود في هذا الإطار إلى مسألة القمر الصيني الذي "تفكك" في مداره، إذ يبدي الضابط المتقاعد أولينغر اهتمامه بتوقيت الإعلان الأميركي، ويعرب عن اعتقاده "أنه لم يكن من قبيل المصادفة أن ‘يتعطل‘ قمر صيني في الوقت نفسه تقريباً الذي كُشف فيه عن أن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية صينية قُدّمت إلى إيران للمساعدة في تنفيذ هجمات على قواعد أميركية"، ويضيف انطلاقاً من تجربته العسكرية والاستخباراتية، أن أغلب الظن أنه "كان رد أميركي سريّ على هذا الاستفزاز الصيني". ويصف الأمر وكأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أراد أن يقول "نحن نعرف ما فعلتموه، وهذا تذكير بأن لدينا قدرة متفوقة".

لكنّ كل هذا إن كان صحيحاً، فإنه لن يؤثر على العلاقة الصينية - الأميركية، بنظر الخبير نفسه، لأن "الصين تمتلك أسلحة في الفضاء منذ عدة سنوات، لكن الحكومة الصينية لم تعترف بذلك علنا".

ويشير إلى أن الإعلان الأميركي سيعطي بكين فرصة لاستخدام الواقعة "لأغراض الدعاية"، وسوف يستخدم الشيوعيون الصينيون الإعلان للادعاء بأنهم "الطرف المتضرر".

 

"ستارلينك" يغيّر المعادلة

وفي هذا الصراع الدولي الذي يعيد العالم إلى أجواء "الحرب الباردة"، فإن روسيا ليست بعيدة عنه، بل على العكس، لقد طورت علاقتها مع الصين بهدف تقليص النفوذ الأميركي وكسر الأحادية القطبية.

وكان للكرملين موقف واضح يطالب بوقف عسكرة الفضاء. لكن في الوقت عينه أكدت موسكو في حزيران/يونيو الماضي أن معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 يجب أن تخضع لتعديلات، إذ إنها تحظر فقط أسلحة الدمار الشامل، لكنها تترك الباب مفتوحاً أمام عسكرة الفضاء بالأسلحة التقليدية مثل الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية أو أنظمة التشويش الحركية وغير الحركية، وهو موقف لاقى دعماً صينياً.

وهنا يقول أولينغر، الذي يمتلك خبرة واسعة في العمل ضد أهداف الاستخبارات البشرية (HUMINT) الروسيّة، فضلاً عن التعامل مع قضايا تتعلق بإيران ومكافحة الإرهاب ومكافحة انتشار الأسلحة النووية، إن السبب في ذلك هو أنه "ربما كانت روسيا تعتقد في السابق أن أقمارها الاصطناعية ‘الانتحارية‘ وما شابهها ستكون كافية لمواجهة نظيرتها الأميركية، لكن نظام ستارلينك المملوك من رجل الأعمال إيلون ماسك يغيّر المعادلة". ويشرح أن روسيا والصين لا تمتلكان القدرة على تدمير القوة الفضائية الأميركية باستخدام مئات الأقمار الاصطناعية التابعة لستارلينك، و"الطريقة الوحيدة للتعامل مع مثل هذه المنظومة، وفق هذا التصور، ستكون باستخدام سلاح نووي".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق