ذهب لبنان تحت المجهر: هل يتحول الاحتياط إلى طوق نجاة؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذهب لبنان تحت المجهر: هل يتحول الاحتياط إلى طوق نجاة؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 12:37 مساءً

طوال عقود، بقي الذهب اللبناني أشبه بخط أحمر سيادي لم يمسّ حتى في أشد الظروف قتامة. ومع تفاقم الأزمة المالية وتضاؤل مصادر السيولة والعملات الأجنبية، عاد طرح استخدامه إلى الواجهة، بوصفه أحد الأصول القليلة القابلة للتحويل إلى سيولة يمكن أن تخفف وطأة الاختناق المالي.

والسؤال لم يعد يقتصر على ما إذا كان لبنان سيستخدم جزءا من ذهبه، بل ماذا سيفعل بالدولارات التي قد يحصل عليها؟ وهل يكون الذهب فرصة للإنقاذ، أو أن استخدامه من دون خطة واضحة قد يحوّل آخر مخزون استراتيجي للبنان إلى حل موقت لأزمة مزمنة؟

وفق خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي، لا ينبغي أن يتوقف النقاش عند سؤال ملكية الذهب أو مكان تخزينه، بل يجب أن ينتقل إلى كيفية استخدامه، والجهة التي تراقب هذا الاستخدام، وآلية إعادة تكوين ما يتم تسييله. فالذهب مسجل في دفاتر مصرف لبنان، فيما يبقى القرار التشريعي المتعلق بالتصرف به من صلاحية مجلس النواب، في ظل القيود القانونية القائمة.

وتزداد حساسية المسألة مع اتساع الحاجة إلى السيولة بالعملات الأجنبية. فالقطاع المصرفي لا يحتاج فقط إلى أموال تسمح له بتسديد جزء من الودائع، بل إلى سيولة تعيد تشغيل الاقتصاد اللبناني وتمكّن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الاستمرار. لذا، يرى فحيلي أن "أيّ تسييل للذهب يجب ألا يتحول إلى مجرد قناة لسداد الودائع، بل إلى أداة لإعادة ضخ الأموال في الدورة الاقتصادية".

لكن تسييل الذهب، في رأي فحيلي، لا يمكن أن يكون شيكا على بياض. فالقانون الذي يسمح باستخدام جزء منه يمكن أن يتضمن، في الوقت عينه، إلزام الدولة إعادة تكوين الكمية التي جرى تسييلها خلال فترة زمنية محددة.

والمبدأ هنا مشابه، في نظره، لفكرة جدولة سداد الودائع على سنوات طويلة. فإذا كان ممكنا توزيع سداد الودائع الكبيرة على 10 أو 20 سنة، يمكن كذلك وضع جدول زمني لإعادة تكوين الذهب المبيع، كأن تمتد العملية 15 سنة.

هذه الآلية من شأنها تحويل الذهب من مورد يستهلك مرة واحدة إلى أصل سيادي يجري استخدامه موقتا ضمن خطة لإعادة بناء الاقتصاد والقطاع المالي.

 

مقر مصرف لبنان في بيروت (رويترز)

مقر مصرف لبنان في بيروت (رويترز)

 

الإيرادات في صندوق سيادي؟

لا يرى فحيلي أن الإيرادات الناتجة من أيّ عملية استثنائية لتسييل الذهب ينبغي أن تدخل ببساطة إلى حسابات الدولة، بل يطرح وضعها في صندوق سيادي مستقل يخضع لقواعد واضحة للاستثمار والاستخدام، مع إمكان إخضاعه لرقابة دولية.

هنا يصبح الإشراف جزءا أساسيا من المعادلة، سواء تولاه صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي أو جهة أخرى تحظى بالثقة. فالجدل حول الذهب لا ينفصل عن أزمة الثقة التي رافقت إدارة المال العام والقطاع المالي طوال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، سبق للبنك الدولي أن وصف الأزمة اللبنانية بأنها "كساد متعمد"، وربط استمرارها بالنموذج الاقتصادي الذي ساد بعد الحرب وباستحواذ النخب الحاكمة على الدولة ومصادر الريع الاقتصادي.

أما على مستوى التخزين، فيقدّر فحيلي أن نحو 60% من الذهب موجود في لبنان لدى المصرف المركزي، مقابل نحو 40% في الولايات المتحدة، وتحديدا في "فورت نوكس" بولاية كنتاكي، استنادا إلى تقرير لمصرف لبنان يعود إلى عام 2022. 

تبرز أهمية هذه الكميات مع ارتفاع قيمة الذهب عالميا. وتظهر بيانات مصرف لبنان الرسمية أن احتياط الذهب بلغ 41 مليار دولار في 31 آب 2026، فيما تستمر قيمته في التأثر مباشرة بحركة أسعاره العالمية.

 

الحاجة إلى السيولة

المعضلة إذا ليست في السؤال عما إذا كان لبنان يملك ذهبا يمكن استخدامه، بل كيف يستخدمه؟ وماذا يفعل بالأموال الناتجة منه؟ ومن يراقب العملية؟ وكيف يعاد تكوين ما تم تسييله؟

في بلد لا يزال القطاع المصرفي فيه يبحث عن مخرج من أزمة الثقة، لا تكفي زيادة السيولة وحدها. الأهم أن تتحول هذه السيولة إلى تمويل للاقتصاد، لا إلى أموال تخرج من المصارف وتستقر في المنازل.

ويضع فحيلي استخدام الذهب ضمن 4 مسارات مترابطة: تعزيز احتياط العملات الأجنبية، وتمويل القطاعات الإنتاجية، والمساهمة في سداد الودائع، وإعادة رسملة مصرف لبنان. أما المفتاح الأول لأيّ خطوة فيبقى تشريعيا، في ظل القانون الذي قيّد التصرف بالذهب منذ عام 1986.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق