البلاد أبعاد التحول من التكامل التقليدي إلى الاستثمار في الفرص الاقتصادية

البلاد أبعاد التحول من التكامل التقليدي إلى الاستثمار في الفرص الاقتصادية

أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، خلال مشاركته في منتدى بوابة الخليج 2026، أن أفضل فرص نمو الاقتصاد البحريني الصغير والمفتوح تكمن في تعميق اندماجه بالاقتصاد الخليجي، مع التركيز على القطاعات القادرة على الاستفادة من توسع السوق الخليجي. وأشار إلى أن حجم الاقتصاد البحريني يتراوح بين 45 و50 مليار دولار، مقارنة باقتصاد خليجي يتجاوز 2.3 تريليون دولار، محدداً ستة قطاعات واعدة تشمل الخدمات المالية، الصناعة، الخدمات اللوجستية، الخدمات المهنية، البيانات، والسياحة.

رؤية شاملة لتعزيز تنافسية البحرين ضمن الاقتصاد الخليجي

الخدمات المالية.. توظيف الخبرة البحرينية في تمويل النمو الإقليمي

يشكل القطاع المالي عموداً اقتصادياً أساسياً، إذ ساهم بنسبة 19.7 % من الناتج المحلي الحقيقي في الربع الأول من 2026، واستحوذ على 65.2 % من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر. ورغم توسع الأسواق المالية السعودية والإماراتية، فإن البحرين يمكن أن تعزز دورها عبر المشاركة في تمويل المشروعات الخليجية الكبرى من خلال القروض المشتركة وتمويل التجارة والبنية التحتية والطاقة، مستفيدة من خبراتها وعلاقاتها المصرفية.

الصناعة.. من تصدير المواد إلى المشاركة في الإنتاج الخليجي

تعتمد البحرين على قاعدة صناعية مهمة، أبرزها صناعة الألمنيوم، حيث بلغ إنتاج شركة ألمنيوم البحرين نحو 1.62 مليون طن في 2025. ورغم ذلك، يبرز التركيز على تحديد حلقات الإنتاج التي تمتلك فيها البحرين تكلفة تنافسية وخبرة عملية، مع إطلاق برنامج المورد البحريني للمشروعات الخليجية لتأهيل الموردين المحليين والدخول في عقود طويلة الأجل، مع تعزيز الشراكات الصناعية مع السعودية لتوزيع مراحل الإنتاج وفق الكفاءة الاقتصادية.

الخدمات اللوجستية.. تخصص يعزز مكانة البحرين

تمتلك البحرين ميناء خليفة بن سلمان ومطارا دوليا واتصالا بريا مباشرا بالسعودية، لكن التميز يتطلب التخصص في خدمات تخزين المواد الأولية والتجميع والتغليف والفحص الفني وإدارة المخزون، خصوصاً للشركات التي تعمل في البحرين والمنطقة الشرقية السعودية، مع اختبار تجريبي لتقييم كفاءة التكلفة والزمن قبل التوسع، إضافة إلى تعزيز البعد الاستراتيجي في تنويع مسارات النقل وتأمين المخزون الحيوي.

الخدمات المهنية.. تصدير الخبرات المتخصصة

شهد قطاع الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية نمواً بنسبة 6.8 % بالربع الأول من 2026، مع وجود فرص لتصدير خبرات متخصصة مثل الاستشارات المالية الإسلامية، والخدمات الهندسية المرتبطة بالصناعات القائمة، والحوكمة والتدقيق، والتدريب المصرفي والفني، وذلك عبر دعم الشركات البحرينية للدخول في تحالفات إقليمية والمشاركة في عقود كمقاولين متخصصين.

البيانات والتكنولوجيا.. التركيز على التطبيقات والكفاءات

حقق نشاط المعلومات والاتصالات نمواً بنسبة 6.2 % بالربع الأول من 2026، غير أن التنافس مع الاستثمارات الضخمة للسعودية والإمارات في مراكز البيانات يجعل تركيز البحرين على تطوير شركات متخصصة في البرمجيات والتطبيقات لخدمة قطاعات ذات خبرة كالتمويل الإسلامي والصناعة والخدمات المهنية خياراً أكثر واقعية، مع دعم برامج مشتركة لتطوير حلول تقنية قابلة للتسويق خليجياً.

السياحة.. زيادة إنفاق الزائر لتعزيز النمو

استقبلت البحرين نحو 15.18 مليون زائر في 2025، 88.5 % منهم عبر جسر الملك فهد، أمام 75.7 مليون سائح في الخليج، ما يوضح إمكانيات السوق الحالي لكن الاعتماد الكبير على الزوار البريين يجعل المنافسة مع توسع السياحة السعودية تحتاج لتركيز على زيادة مدة الإقامة ومتوسط الإنفاق، وتطوير منتجات سياحية متخصصة في المؤتمرات، السياحة العائلية، والعلاجية.

برنامج وطني للاندماج في سلاسل القيمة الخليجية

تتجه الحاجة إلى برنامج وطني ينسق بين الجهات المعنية لتحديد الطلب الخليجي الفعلي، ورصد المشاريع والعقود، وتأهيل الشركات البحرينية للمنافسة، وربط الدعم والعوائد بعقود مؤكدة، بدءاً بقطاع الصناعة عبر تأهيل عشرين مصنعاً، ثم التوسع إلى القطاعات المالية والمهنية والتكنولوجية، على أن يتم قياس النجاح من قيمة العقود والنمو في الصادرات وفرص العمل النوعية والقيمة المضافة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *