نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فنزويلا تحت الضغط الأميركي: ما المطلوب من دلسي رودريغيز؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026 10:13 صباحاً
تُطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيسة فنزويلا بالوكالة دلسي رودريغيز باتّخاذ سلسلة من الخطوات المؤيّدة للولايات المتحدة، كانت سلفها نيكولاس مادورو قد رفضها، إذا كانت تريد تجنّب المصير نفسه، وفق ما أفادت صحيفة "بوليتيكو".
وقال مسؤول أميركي مطّلع على الوضع وشخص آخر مطّلع على النقاشات الداخلية للإدارة إن "مسؤولين أميركيين أبلغوا رودريغيز بأنّهم يريدون منها القيام بثلاث خطوات على الأقل: تشديد مكافحة تهريب المخدّرات؛ طرد الإيرانيين والكوبيين وغيرهم من عناصر الدول أو الشبكات المعادية لواشنطن؛ ووقف بيع النفط لأعداء الولايات المتحدة".
وأضاف المصدران أن "المسؤولين الأميركيين يتوقعون أيضاً أن تعمل رودريغيز في نهاية المطاف على تسهيل إجراء انتخابات حرّة والتنحّي عن السلطة. لكن المهل الزمنية لهذه المطالب لا تزال مرنة، ويؤكد المسؤولون الأميركيون أنه لا توجد انتخابات وشيكة".
وبعد يومين على الضربة الأميركية التي استهدفت فنزويلا وأسفرت عن اعتقال مادورو، لا تزال الكثير من ملامح خطّة واشنطن لمرحلة ما بعد ذلك غير واضحة.
رسم لمثول مادورو أمام المحكمة في نيويورك. (أ ف ب)
حليفة قديمة
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن "رودريغيز تبدو محور أي استراتيجية أميركية محتملة. فرغم كونها حليفة قديمة لمادورو وتحمل خلفية اشتراكية راسخة، فإن فريق ترامب واثق من أنّها ستنفّذ مطالبه. وإن لم تفعل، فقد تواجه عملاً عسكرياً واسعاً، بحسب تحذير ترامب".
وقال ترامب للصحافيين الأحد على متن طائرة الرئاسة: "حتى الآن، كانت فنزويلا لطيفة جداً. لكن من المفيد أن تكون لديك قوة مثل التي نملكها. إذا لم يحسنوا التصرّف، سننفّذ ضربة ثانية".
ورفض البيت الأبيض التعليق، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية صحيفة "بوليتيكو" إلى تصريحات سابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو أشار فيها إلى أن الإدارة تتوقّع تعاوناً أكبر من رودريغيز مقارنة بما كان عليه الحال مع مادورو.
ولم ترد بعثة فنزويلا لدى الأمم المتحدة في جنيف فوراً على طلب للتعليق.
وذكر مسؤول أميركي رفيع أن تركيز الإدارة حالياً ينصبّ على ضمان "بقاء البلاد مستقرة أثناء التقدّم بما يخدم المصالح الأميركية"، لكنه امتنع عن الحديث عن المطالب المقدّمة لرودريغيز.
وكان روبيو قد لمّح إلى الرسالة الأميركية الموجّهة إلى كاراكاس خلال مقابلة مع شبكة "أي بي سي نيوز" الأحد، إذ اعتبر أن الولايات المتحدة "ستضع الشروط بحيث لا يبقى في نصف الكرة الغربي فنزويلا تشكّل مفترق طرق لكثير من خصومنا حول العالم، بمن فيهم إيران وحزب الله، ولا تعود ترسل إلينا عصابات المخدّرات أو قوارب التهريب، ولا تبقى ملاذاً للاتجار بالمخدّرات".
قيود صارمة
إلى ذلك، يعتقد فريق ترامب أن رودريغيز "مقيّدة بقيود صارمة"، وهم "واثقون من قدرتهم على توجيهها في أي اتجاه يريدونه قبل التخلّص منها والانتقال إلى مرحلة أخرى"، بحسب شخص مقرّب من الإدارة.
وقد مُنح هذا الشخص، شأنه شأن آخرين، صفة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المداولات الداخلية.
وخلال أيام قليلة، انتقلت رودريغيز من إدانة اعتقال مادورو إلى إعلانها، في وقت متأخر من مساء الأحد، استعدادها للعمل مع الولايات المتحدة "على جدول أعمال للتعاون".
وأشار روبيو خلال مقابلات تلفزيونية نهاية الأسبوع إلى أن تصريح ترامب حول إدارة" الولايات المتحدة لفنزويلا يهدف أساساً إلى التأثير على رودريغيز. وتحدّث عن أهمية إجراء الانتخابات، مع السعي في الوقت نفسه إلى خفض التوقّعات بشأن توقيتها.
في المقابل، فضّل بعض مساعدي ترامب، مثل ريتشارد غرينيل الذي قاد سابقاً دبلوماسية القنوات الخلفية مع كاراكاس، بقاء رودريغيز في الحكم إلى أجل غير مسمّى، بحسب المسؤول الأميركي، وفق تقرير الصحيفة.
غير أن غرينيل، الذي عيّنه ترامب لإدارة مركز كينيدي، لم يكن جزءاً من عملية صنع القرار الأخيرة بشأن فنزويلا، وليس ضمن الفريق الذي يعمل مع الحكومة المتبقية في كاراكاس، وفق المسؤول نفسه. ولم يرد غرينيل على طلب للتعليق.
وأضاف المسؤول الأميركي الرفيع أن الرئيس يعتبر أنه "من المبكر جداً حتى مناقشة الانتخابات في فنزويلا"، وقال: "بالطبع نريد أن نرى انتخابات، لكن هذا الأمر ليس مطروحاً للنقاش مع دلسي في الوقت الراهن".
وبعيداً عن الخيارات العسكرية، تمتلك الولايات المتحدة أدوات ضغط وحوافز أخرى لدفع رودريغيز إلى التعاون، بما في ذلك تخفيف العقوبات والسماح لها بالوصول إلى أصولها المالية، التي يُعتقد أن الجزء الأكبر منها موجود في الدوحة، بحسب شخصين مطّلعين على سياسة ترامب تجاه فنزويلا.
وقال المبعوث الخاص السابق لفنزويلا في إدارة ترامب الأولى إليوت أبرامز: "لدينا نفوذ هائل على رودريغيز وعلى الآخرين. لقد أثبتنا أننا قادرون على اعتقال أشخاص في وسط كاراكاس".
وأضاف أبرامز، الذي أشار إلى أن لرودريغيز أصولاً أيضاً في تركيا، أن مجرد التلويح ببحث مسألة أموالها قد يكون مؤثراً جدّاً عليها شخصياً.
وأردف: "التصريح بأنّنا نتحدّث مع القطريين والأتراك بشأن أموالها سيكون بحد ذاته تهديداً كبيراً".
وأوضح المسؤول الأميركي وثلاثة مصادر أخرى أنهم لا علم لديهم بأي خطط حالية لرفع العقوبات عن فنزويلا أو إرسال مساعدات إنسانية كبيرة في الوقت الراهن.
وقبل العملية العسكرية التي أسفرت عن اعتقال مادورو نهاية الأسبوع، درس بعض المسؤولين في وكالات أميركية مختلفة مسألة تخفيف العقوبات وخيارات "اليوم التالي". لكن، وفق شخص مطّلع على النقاشات، "لم تكن هناك عملية تنسيق حكومية شاملة لوضع خطة لما بعد العملية".
الإفراج عن سجناء
في الموازاة، لفت الشخص المطلع للصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تطالب أيضاً بالإفراج عن الأميركيين المحتجزين في فنزويلا. غير أن هذا الشخص وآخرين أكّدوا أنهم لا يعرفون بوجود مطلب أميركي يقضي بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين الفنزويليين، وهو ما يثير قلق أبرامز وآخرين في الأوساط الجمهورية، خشية أن تتراجع واشنطن عن جهودها لإحداث تغيير في القيادة.
وفي الوقت الراهن، يتصوّر فريق ترامب إدارة المرحلة ما بعد مادورو من خارج البلاد إلى حد كبير، رغم تصريح ترامب الأحد بأنّه يدرس إعادة فتح السفارة الأميركية في كاراكاس.
ويكمن أحد التحدّيات الرئيسية أمام الإدارة الأميركية في أن أعوان مادورو الذين بقوا في السلطة لديهم صراعات داخلية وقواعد نفوذ خاصة وبعضهم مسلح. وإلى جانب رودريغيز، يبرز بينهم وزير الداخلية ديوسدادو كابيو ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز.
وقال شخص مطلع على سياسة ترامب تجاه فنزويلا: "إنّه وكر غير مستقر من الأفاعي".
وتواجه رودريغيز توازناً بالغ الدقة، إذ يشكّك بعض الفنزويليين في ما إذا كانت قد لعبت دوراً في تسليم مادورو، بحسب محلل شؤون أميركا اللاتينية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية رايان بيرغ.
وأوضح بيرغ أنّها مضطرة إلى إظهار "غضب" إزاء اعتقال مادورو، وفي الوقت نفسه إبداء انفتاح على المطالب الأميركية.
وختم: "عليها أيضاً أن تنأى بنفسها عما حدث، وفي الوقت نفسه أن تكون مستعدّة لدفع سياسات مؤيّدة للولايات المتحدة ستكون صعبة جداً على نظامها، نظراً إلى تاريخ يمتد 27 عاماً من اعتبار الولايات المتحدة العدو الأكبر".












0 تعليق