نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"الذهب الأحمر" عند قمم تاريخية: ما الذي يدفع أسعار النحاس إلى الصعود وإلى أين تتجه الأسواق؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 يناير 2026 08:23 صباحاً
تشهد سوق النحاس العالمية واحدة من أكثر مراحله نشاطاً في العقود الأخيرة، بعدما سجلت الأسعار قفزة غير مسبوقة دفعت سعر الطن إلى ما يزيد عن 12 ألف دولار، وهو أعلى مستوى للمعدن الذي يُعرف بـ"الذهب الأحمر".
ولا يأتي هذا الارتفاع اللافت بمعزل عن التحولات الاقتصادية العالمية، بل يعكس تغيرات عميقة في هيكل الطلب والعرض، وسط سباق دولي متسارع نحو الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.
صلب الصناعات
ويُعد النحاس من المعادن الاستراتيجية التي تدخل في صلب الصناعات الكهربائية والإلكترونية ومشاريع البنية التحتية، ما يجعله مؤشراً مهماً على صحة الاقتصاد العالمي.
وقد ساهم التوسع المتسارع في مشاريع الطاقة المتجددة، وصناعة السيارات الكهربائية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى النمو الكبير في مراكز البيانات، في تعزيز الطلب العالمي على المعدن بشكل غير مسبوق، في وقت لم يواكبه المعروض بالوتيرة نفسها.
تحديات العرض
في المقابل، يواجه جانب العرض تحديات متزايدة، أبرزها تراجع إنتاج المناجم القديمة، وارتفاع أكلاف التنقيب، وصعوبة تطوير مناجم جديدة في ظل متطلبات بيئية وتشريعية أكثر صرامة.
كذلك ساهمت اضطرابات سلاسل الإمداد والمشكلات التشغيلية في عدد من الدول المنتجة في تعميق فجوة المعروض، ما عزز الضغوط الصعودية على الأسعار.
وتنعكس هذه المستويات القياسية للنحاس على قطاعات صناعية واسعة، من خلال ارتفاع أكلاف الإنتاج، وزيادة الضغوط على أسواق المعادن الأساسية، الأمر الذي يدفع العديد من الشركات والدول إلى إعادة تقييم استراتيجيات التوريد والتخزين، تحسباً لموجات ارتفاع إضافية في الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
النحاس - (وكالات)
توقعات البنوك العالمية
وفي هذا السياق، تشير توقعات عدد من البنوك العالمية إلى أن سوق النحاس تتجه نحو مرحلة من الاختلال الهيكلي في المعروض، إذ يتوقع مورغان ستانلي أن تشهد أكبر عجز في المعروض منذ 22 عاماً خلال عام 2026، نتيجة استمرار اضطرابات الإمدادات وتنامي الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
كما يرجح اتساع الفجوة بين العرض والطلب حتى نهاية العقد الحالي، ما ينذر بأزمة نقص عالمية في أسواق المعادن الأساسية.
من جهته، يتوقع "سيتي بنك" استمرار صعود أسعار النحاس، مع إمكان بلوغ سعر الطن مستوى 14 ألف دولار، مدعوماً بانتعاش متوقع في الطلب خلال عام 2026، على خلفية تيسير السياسات المالية الأميركية، وتحسن النشاط الصناعي العالمي، واستمرار الحاجة المتزايدة الى المعدن في قطاعات الكهرباء والطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية والبنية التحتية.
كما يتوقع بنك "يو بي إس" ارتفاع أسعار النحاس خلال عام 2026، مستنداً إلى شح المعروض الناجم عن الانقطاعات المتكررة في المناجم، والطلب القوي الطويل الأجل.
إرتفاع مستمر
وفي تعليقها على هذه التطورات، تؤكد الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس لـ"النهار" أن أسعار النحاس مرشحة لمواصلة الارتفاع خلال 2026، في ظل النقص الحاد في المعروض، واضطرابات الإنتاج في عدد من المناجم، إلى جانب الزيادة المتسارعة في الطلب العالمي.
وتشير إلى أن الاستخدام المتزايد للنحاس في صناعات الذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء يفرض ضغوطاً إضافية على السوق، خصوصاً مع سعي دول صناعية كبرى، وفي مقدمها الصين، إلى تعزيز مخزوناتها لتأمين احتياجاتها الإنتاجية والتصديرية.
وتضيف أن القيود السياسية والمشكلات التشغيلية في عدد من الدول المنتجة تعرقل تعافي الإنتاج، ما يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية متتالية، متوقعة استمرار هذا المسار الصعودي إلى أن يتحقق توازن فعلي بين العرض والطلب، وهو أمر لا يبدو قريب المنال في الوقت الراهن.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن النحاس يتجه لترسيخ مكانته كأحد أكثر المعادن استراتيجية في الاقتصاد العالمي الجديد، مدفوعاً بتحولات الطاقة والتكنولوجيا.







0 تعليق