نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وقف النار قائم في غزة... لكن المعركة بين إسرائيل والمنظمات الإغاثية لم تتوقف - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 06:43 صباحاً
استمر وقف إطلاق النار في غزة ثلاثة أشهر، لكن الصراع حيال وصول المساعدات الإنسانية مستمر. إسرائيل تفرض شروطاً جديدة على المنظمات الإغاثية، ما أدّى إلى فقدان عشرات منها حق العمل في القطاع، ويهدد الخدمات الأساسية لملايين الفلسطينيين، في وقت يعتمد السكان على هذه المساعدات لإعادة بناء حياتهم.
طوال الحرب التي استمرت عامين، اختلفت إسرائيل والمنظمات الإنسانية على كمية ونوع المساعدات المسموح بدخولها إلى الأراضي ومن يمكنه توزيعها. والآن، أدت القواعد الجديدة إلى وصول الطرفين إلى طريق مسدود، ما يعرّض وصول المساعدات والخدمات إلى مليوني فلسطيني يحاولون إعادة بناء حياتهم من تحت أنقاض الصراع للخطر، بحسب تقرير لـ"وول ستريت جورنال".
تصر تل أبيب على أن تزوّدها المنظمات الإغاثية العاملة في غزة بتفاصيل كاملة عن موظفيها، بما في ذلك الأسماء وأرقام الهوية وطرق الاتصال، وإلا تفقد هذه المنظمات حقها في العمل داخل إسرائيل، ما يحد بشدة من قدرتها على الوصول إلى القطاع. رفضت عشرات المنظمات، بينها "أطباء بلا حدود" و"أوكسفام"، تلبية هذه المطالب، بحجة أن مشاركة البيانات قد تعرّض موظفيها للخطر، وأن إسرائيل لم تقدم ضمانات واضحة بعدم إساءة استخدام هذه المعلومات.
وتقع مسؤولية مراقبة وصول المنظمات إلى غزة على عاتق وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية، وهي وزارة أُنشئت أصلاً لتعزيز العلاقات مع اليهود في الخارج وحمايتهم، ويرأسها أميتشاي شيكلي، الحليف المقرب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر منّاع، لـ"النهار"، إن "إسرائيل تسعى لإعادة تشكيل العمل الدولي والمؤسسات الإنسانية في قطاع غزة بالتحديد، وطلبت شروطاً من بعض المنظمات التي رفضت الالتزام بها. هذا يشير جزئياً إلى محاولة محاربة المجتمع الفلسطيني أو تفكيكه والسيطرة عليه من خلال هذه المنظمات الجديدة التي تسعى إسرائيل لفرضها".
ويضيف منّاع أن إسرائيل تحاول، ضمن مشاريع ومعايير مختلفة، التحكم في كيفية صرف المساعدات والمنح التمويلية، ومن يعمل مع هذه المنظمات، ولمن تُقدّم خدماتها. ويؤكد أن هذا لا يقتصر على غزة فقط، بل يشمل الضفة الغربية أيضاً، في خطوة استباقية لإعادة تشكيل العلاقة بين المجتمع الفلسطيني والمنظمات الأوروبية التي تقدم خدمات تنموية.
ويعتبر أن إدارة المساعدات جزء من أدوات الحرب، إذ إن التحكم في المنظمات وتوجيه عملها واستهدافها ليس له بعد فوري فقط، بل بعد استراتيجي أيضاً، يتمثل في إحكام السيطرة على المجتمع الفلسطيني عبر منظمات تخدم المشاريع الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وتعمل على زرع الوعي والفكر الذي ترغب فيه إسرائيل في المجتمع الفلسطيني.
فلسطينيون في غزة، (ا ف ب).
بدوره، يؤكد الخبير والباحث الفلسطيني المتخصص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد، لـ"النهار"، أن "الحرب لم تتوقف حتى لدقيقة واحدة، بل شهدنا انخفاضاً نسبياً في عمليات القتل بينما تستمر عمليات الهدم والتجويع وإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات، خاصة في هذا الموسم الشتوي القاسي، الذي شهد العالم فيه غرق عشرات آلاف الخيام التي تؤوي مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين".
ويضيف شديد: "بالتالي، لا يوجد وقف حقيقي لإطلاق النار. الأهم والأخطر من ذلك أن الهدف الأساسي والمحوري لهذه الحرب لا يزال التهجير، وما نشهده اليوم من أزمة بين إسرائيل والمنظمات الإنسانية المدنية في غزة يصبّ مباشرة في خدمة هذا المشروع، إذ تهدف إسرائيل إلى زيادة معاناة الغزيين في جميع مناحي حياتهم، وحصر المساعدات ضمن آلياتها العسكرية والإدارية، وهذا لا يهدد فقط المؤسسات المدنية بل يهدد وجود مليوني فلسطيني في القطاع".
في العام 2024، كُلّف تشيكلي بإصلاح نظام تسجيل المنظمات غير الحكومية في إسرائيل، بعد مزاعم بأن جماعات مسلحة، بما فيها "حماس"، كانت تستغل هذا النظام لتقديم المساعدات الإنسانية في غزة. وفي آذار/مارس الماضي، أصدر تشيكلي تعليماته بأن تزوّد المنظمات إسرائيل بجميع بيانات موظفيها، ما وضع معظمها في موقف صعب أدى إلى فقدان تسجيلها القانوني كمنظمات غير حكومية داخل إسرائيل، مع مهلة حتى آذار لتقديم الوثائق المطلوبة واستعادة وضعها، وهو أمر ضروري للحصول على تأشيرات الموظفين غير الإسرائيليين وإتمام مهام أساسية مثل نقل البضائع.
بحلول نهاية كانون الأول/ديسمبر، لم تقدم 37 منظمة طلباتها كاملة، من بينها أطباء بلا حدود وأوكسفام، وأبلغت إسرائيل هذه المنظمات بأنها ستضطر لإخلاء الأراضي الفلسطينية إن لم تستكمل الطلبات، فيما تؤكد المنظمات أن إسرائيل لا تملك سلطة إجبارها على ذلك.
وتعرّضت خدمات المنظمات الإغاثية للخطر في غزة، حيث يعيش مئات الآلاف في مخيمات موقتة ويعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء، الرعاية الصحية، وإعادة البناء. تقول إسرائيل إن هذه المنظمات تمثل 1% فقط من حجم المساعدات، بينما تؤكد المنظمات أن دورها الحيوي في توزيع المساعدات والبنية التحتية لا يمكن تجاهله. من جانبها، تزعم إسرائيل أن المسلحين يستغلون المنظمات، بينما تقول الأخيرة إن هذه الادعاءات مبالغ فيها.
على الرغم من التوترات، وافقت إسرائيل حتى الآن على 24 منظمة من أصل أكثر من 100. لكن الخلافات بشأن البيانات وشروط العمل تظل تهدد استمرارية تقديم الخدمات الحيوية لسكان القطاع، ما يجعل المساعدات الإنسانية جزءاً من أدوات الضغط والسيطرة في الصراع.









0 تعليق