الدبلوماسية التنموية المصرية.. كيف قادت الوكالة المصرية للشراكة التنمية في إفريقيا؟ - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الدبلوماسية التنموية المصرية.. كيف قادت الوكالة المصرية للشراكة التنمية في إفريقيا؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 يناير 2026 02:31 مساءً

في عام 2025 لم تكن تحركات مصر في إفريقيا مجرد نشاطات تنموية تقليدية، بل تجسيدًا عمليًا لرؤية سياسية شاملة تعيد تعريف مفهوم التضامن جنوب–جنوب. وفي قلب هذه الرؤية، برزت الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية كأداة استراتيجية للدبلوماسية التنموية المصرية، تعكس البعد الإنساني للسياسة الخارجية، وتحوّل الخبرات الوطنية المصرية إلى رافعة حقيقية لبناء القدرات ودعم الاستقرار والتنمية المستدامة في القارة الإفريقية ودول الجنوب. عبر برامج تدريبية واسعة، وقوافل طبية متخصصة، ومشروعات بنية أساسية مؤثرة، أسست الوكالة خلال 2025 لمرحلة جديدة من الحضور المصري الفاعل، تمهّد لتأثير أعمق وأكثر استدامة خلال عام 2026.

ما هي الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية؟

تُعد الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية إحدى أهم أذرع الدبلوماسية التنموية المصرية، وتعمل تحت مظلة وزارة الخارجية، بهدف دعم التعاون جنوب–جنوب، ونقل الخبرات المصرية، وبناء القدرات المؤسسية والبشرية في الدول الشريكة، لا سيما في إفريقيا. وترتكز فلسفة عمل الوكالة على الشراكة لا الوصاية، واحترام الأولويات الوطنية للدول المستفيدة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وأجندة إفريقيا 2063 من خلال حلول عملية قابلة للاستدامة.

2025: عام تكثيف الدور المصري التنموي

وتنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بترسيخ الدور المصري الداعم للتنمية المستدامة، واصلت الوكالة خلال عام 2025 اضطلاعها بدور محوري، كثّفت من خلاله أنشطتها في مجالات بناء القدرات، ونقل الخبرات، والدعم الفني، والمساعدات الصحية والإنسانية، بما يعكس عمق التزام مصر تجاه محيطها الإفريقي

أولًا: دعم صحي وإنساني يعكس الرسالة المصرية

على صعيد الدعم الصحي، نظمت الوكالة عددًا من القوافل الطبية المتخصصة إلى دول إفريقية عدة، شملت تخصصات دقيقة، من بينها أمراض القلب والكلى والجراحات المتقدمة.

وقدمت الوكالة خمس معونات طبية ولوجستية لكل من: أوغندا، إريتريا، والجابون، إلى جانب إيفاد خمس قوافل طبية إلى السودان، تنزانيا، أوغندا، جيبوتي، وجزر القمر.
وشملت القوافل تخصصات متعددة، أبرزها:
أمراض القلب
طب الأطفال
الجراحة العامة
جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري
جراحة الغدة الدرقية
جراحة الأوعية الدموية
ولم يقتصر الأثر على تقديم العلاج والتدخلات الجراحية، بل امتد إلى بناء قدرات الكوادر الطبية المحلية، في نموذج متكامل يجسد البعد الإنساني والدائم للدور المصري في إفريقيا.

ثانيًا: بناء القدرات… الاستثمار في الإنسان الإفريقي

وفي مجال بناء القدرات ونقل الخبرات، نفذت الوكالة 94 برنامجًا تدريبيًا متخصصًا خلال عام 2025، بمشاركة 1688 متدربًا من دول إفريقية ودول الجنوب.
وشملت البرامج مجالات حيوية، منها:
إدارة الموارد المالية
الصحة
الزراعة
التعليم
الطاقة
وتم تنفيذ هذه البرامج بالتعاون مع مراكز التميز الوطنية والجهات المصرية المعنية التابعة لوزارات: الدفاع، الداخلية، الكهرباء والطاقة المتجددة، الصحة، الموارد المائية والري، الزراعة، الإنتاج الحربي، إضافة إلى هيئة الرقابة الإدارية، ومعهد الدراسات الدبلوماسية، ومركز القاهرة لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، والبنك المركزي المصري.

ويعكس هذا التنوع المؤسسي حرص الدولة المصرية على تقديم خبراتها المتراكمة بصورة منهجية ومستدامة لدعم الكوادر الإفريقية، خاصة فئة الشباب.

ثالثًا: تعاون دولي وشراكات ثلاثية فاعلة

على صعيد التعاون المؤسسي، شاركت الوكالة في عدد من الفعاليات الدولية البارزة، من بينها:
المؤتمر الدولي السادس للتعاون جنوب–جنوب والتعاون الثلاثي في جاكرتا
منتدى الوكالات الفنية في تايلاند
المؤتمر الدولي التاسع للتعاون الثلاثي في لشبونة

وقدمت الوكالة خلال هذه الفعاليات( التجربة المصرية) كنموذج عملي، مع استعراض أفضل الممارسات وآليات تطوير الشراكات الثلاثية لتعظيم الأثر التنموي.

كما تعمل الوكالة على تنفيذ مشروعات تعاون ثلاثي مع شركاء دوليين، مثل:
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)
الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)
الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)
وذلك في مجالات الصحة، والكهرباء والطاقة، والري، والتدريب المهني، مع فتح آفاق تعاون جديدة مع أطراف إقليمية ودولية متعددة.

رابعًا: مشروعات تنموية استراتيجية في دول حوض النيل

في إطار التوجه الاستراتيجي لتعميق التعاون مع دول حوض النيل والقرن الإفريقي، نفذت الوكالة عددًا من المشروعات التنموية ضمن المبادرة المصرية للتنمية في دول حوض النيل (مبادرة)، التي تقع تحت مظلتها منذ عام 2017.

ومن أبرز هذه المشروعات:
مركز رواندا–مصر للقلب في رواندا
محطة توليد كهرباء في قرية عمر كجع بجمهورية جيبوتي
مشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية في جمهورية الكونغو الديمقراطية
إنشاء سدود لحصاد الأمطار
ميكنة الآبار الجوفية
حفر وتجهيز آبار جديدة في جمهورية أوغندا

خامسًا: الدبلوماسية الاقتصادية وتمكين القطاع الخاص

وفي اطار  تطور الدور التنموي المصري، أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 1790 لسنة 2025 بإنشاء آلية تمويل دراسة وتنفيذ المشروعات بدول حوض النيل تحت مظلة الوكالة، بهدف الاستثمار، وتقديم المعونة والمنح، وحشد التمويل الدولي لمشروعات التنمية والبنية الأساسية.

كما أعدت الوكالة دراسة شاملة تُعد الأولى من نوعها بعنوان “الخريطة الاستثمارية في القارة الإفريقية”، تستهدف تعريف القطاع الخاص ورجال الأعمال المصريين بالفرص الاستثمارية الواعدة في إفريقيا، خاصة في قطاعات:
الزراعة، التعدين، البناء والتشييد، التكنولوجيا، الطاقة المتجددة، وإدارة الموارد المائية.

من 2025 إلى 2026: تأثير ممتد وشراكة مستدامة

تعكس حصيلة أعمال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية خلال عام 2025 رؤية مصر في ترسيخ مكانتها كشريك تنموي موثوق، وداعم رئيسي للاستقرار والتنمية في إفريقيا ودول الجنوب. ومع دخول عام 2026، تمثل هذه الجهود قاعدة صلبة لتوسيع نطاق المشروعات، وتعميق الشراكات، وتعظيم الأثر التنموي، في نموذج مصري يقوم على الاحترام المتبادل، وبناء القدرات، والتنمية الشاملة والمستدامة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق