عام غير سعيد - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عام غير سعيد - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 يناير 2026 05:19 صباحاً

يحتفل اللبنانيون بقدوم العام الجديد وكأن شيئاً لم يكن، لا حرب ولا فقر ولا فوضى ولا كوارث اجتماعية ولا مستقبل غامض لبلد يواصل انحداره نحو الهاوية، ربما يعتقدون أن عليهم ان يفرحوا قليلاً قبل الاصطدام بالجدار الأخير. 

لا شيء في البلاد يسر القلوب ومع ذلك تشبه الاحتفالات اللبنانية برأس السنة الجديدة ، نسبياً، احتفالات باريس ولندن وبرلين وبروكسيل وجوهانسبورغ وسيدني...فتضاء السماوات بالألعاب النارية والمفرقعات وتمتلئ المطاعم والفنادق والمنتجعات ويجني المطربون الكبار والصغار والهواة مئات آلاف الدولارات بدل الغناء لساعة أو أكثر قلبيلاً لجمهور من السكارى لا يرى ولا يسمع.

يعايدون بعضهم بعضاً بعبارة "عام سعيد"، وهي معايدة يكررونها ببغائياً منذ تاريخ غير معروف على وجه الدقة، تستبطن أملاً بأيام أفضل، لكن كيف يكون عام اللبنانيين سعيداً وهم يعيشون في ظل كل المنغصات التي يمكن أن تنزل على رأس مواطن في وطن.

كيف يكون سعيداً مواطن في وطن مستباحة أرضه وسماؤه وبحره طوال الوقت، تقتل إسرائيل أبناءه وتحتل بعض أرضه وتمنع سكان عشرات القرى من العودة إلى قراهم التي دمرتها في حرب لم تنته فصولها بعد بانتظار جولة جديدة تصاعد الحديث عنها أخيراً بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وتهدد الاستقرار الداخلي بسبب الخلاف على تسليم سلاح "حزب الله" إلى الجيش اللبناني.

كيف يكون سعيداً مواطن تحكمه طبقة سياسية لم تستطع خلال عشرات السنين حل أي أزمة حتى وصل البلد إلى الانهيار المالي والاإفلاس وكل ما فعلته هو إدارة الأزمة والصفقات في ما بين أركانها على حساب الوطن والمواطن الذي يتحمل مسؤولية كبرى عن بقاء هذه الطبقة.

كيف يكون سعيداً مواطن مفلس يكاد يشحذ لقمة عيشه فيما فقدت رواتب الموظفين والعسكريين أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها، تزامنا مع فقدان الطبقتين الوسطى والغنية ودائعهما في المصارف التي لم يعرف بعد كيف ستسدد واذا كان مشروع القانون المتعلق بذلك سيسلك طريقه الى الاقرار في مجلس النواب.

كيف يكون سعيداً مواطن يعيش وحيداً بعدما هاجر أبناؤه وتفرقوا في أرجاء المعمورة بعدما طردهم العجز السياسي عن بناء وطن يوفرص عمل تليق بشهاداتهم.

كيف يكون سعيداً مواطن لا يستطيع تأمين قسط مدرسة أولاده التي أصبحت مؤسسة تجارية (وطائفية غالبا) فيما لا تلتفت دولة المحاصصة والتوظيف الزبائني إلى المدرسة الرسمية (والجامعة) التي يجب أن تكون الخيار الاول والأفضل لجميع اللبنانيين.

كيف يكون سعيداً مواطن لا يعرف عن مستقبله شيئاً، وهو حائر من يصدق: السياسيين وقد تعوّد على كذبهم وعدم الوفاء بوعودهم، أم البراجين وهم كاذبون في طبيعتهم.  

كيف يكون سعيداً مواطن في القرن الحادي والعشرين في بلد لا تؤمن دولته   الماء الذي جعل منه الله كل شيء حي ويضطر لدفع الفاتورة ثلاث مرات، مرة لمؤسسة المياه بدل مياه لا تصل أبداً ومرة لصاحب الصهريج الملوث ومرة ثمن مياه الشرب والطبخ. وكذا حال الكهرباء التي أفلست البلد ولا تزال تستنزف موازنات الأسر.  

كيف يكون سعيداً مواطن أقنعه زعماؤه ورجال الدين أن الآخر المختلف هو عدو فمزقوا النسيج الوطني ووضعوا الناس في مواجهة بعضهم بعضاً في حال من الاستنفار والتوتر الدائم.

كيف يكون سعيداً مواطن تشتعل المنطقة من حوله وتكاد تنفجر في أي لحظة من دون ضوابط وترسم خرائط جديدة لا يعرف أين سيكون موقعه فيها.


كيف وكيف وألف كيف؟

كالطير يرقص مذبوحاً من الألم يحيي اللبنانيون أعيادهم، وهم مواطنون في بلد مصنف عالمياً في آخر سلم السعادة بين بلدان العالم، لا يوجد خلفه الا افغانستان وأخيراً غزة. أما الحديث عن طائر الفينيق والقيامة من تحت الرماد والجينات الفريدة وحب الحياة والشعب المتفوق والعنيد وما إلى ذلك من مواصفات تسبغ على الشعب اللبناني فاختراعات محلية ماكرة تقف خلفها قوى سياسية وثقافية تسعى إلى الاستثمار في شعب طيب بالفطرة إلى حد الانقياد الأعمى وراء شعارات كاذبة ومضللة.


على الأرجح أنه يوم لنسيان الواقع المر، إما سكراً وإما حلماً، وكلاهما ذوا مفعول مخدر ليس الّا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق