نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وداعاً لعامٍ لم يمرّ بسلام - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 يناير 2026 11:23 صباحاً
ريمي الحويّك
انتهى عام ٢٠٢٥ مُثقلاً بما لا يُحصى من المآسي والانكسارات. مرّ على العالم كما لو أنّه امتحان قاسٍ للإنسانية، عامٌ تشابكت فيه الحروب مع الجوع، والخذلان مع الصّمت، وسقطت فيه أوهام كثيرة كانت تُشبه الطمأنينة. لم يكن عاماً عابراً، بل عاماً ترك ندوباً أبديّة.
في هذا العام، مات الإنسان أكثر من مرة. مات حين خسر أمانه، حين خُذل من العدالة، حين رأى أحلامه تتبخّر أمام عينيه. مات حين اضطرّ إلى أن يتنازل عن كرامته ليبقى، وحين اكتشف أن النجاة وحدها صارت إنجازاً.

نودّع ٢٠٢٥ بلا احتفال، وبقلبٍ مثقل، لكنّنا لا نودّعه بلا رجاء؛ نودّعه ونحن أقلّ براءة، أكثر حذراً، وأكثر فهماً لهشاشتنا.
نعرف الآن أن الإنسان أصغر من أحزانه، وأن القوة ليست في الانتصار الدائم، بل في القدرة على الوقوف بعد كل سقوط. نعرف أن النجاة لا تعني السلام، بل تأجيل الانكسار فقط.
نستقبل ٢٠٢٦ بتمنّيات متواضعة، لا تطلب المعجزات. نريده عاماً بأضرارٍ أخفّ، بخسائر أقلّ، بصدمات يمكن احتمالها.
نريده عاماً لا يضيف موتاً جديداً إلى أرواح أنهكها الفقد؛ عاماً يسمح للناس بأن يتعبوا من دون أن يُسحَقوا، وأن يحزنوا من دون أن ينكسروا ولا يختبر صبرهم أكثر ممّا اختُبر.
نستقبل ٢٠٢٦ ونحن نعلم أن الأمل لم يعد صاخباً، بل يمشي على أطراف القلب. لكنه موجود.
نستقبل ٢٠٢٦ لا كمن يملك يقين الغد، بل كمن يسلّم ضعفه بين يدي الله. نطلب خبز يومنا فقط، وسلاماً يكفي لهذه المسافة القصيرة.
نطلب ألّا تمرّ الكأس، وإن مرّت، أن تُعطى لنا نعمة التحمّل، ونعمة ألّا نفقد إنسانيّتنا ونحن نتألّم، لأن الذي بكى معنا، يعرف ثِقَل الدموع، وهو نفسه الذي قال لنا "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين وثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم".
مع هذا الوعد، نمضي إلى عام جديد،
مجروحين لكننا مؤمنين،
لأننا لم نرَ الحجر مُدحرجاً بعد،
ولأنّ الذي مات وقام، يعرف، وحده يعرف،
كيف يعيد الحياة لمن ماتوا أحياءً… أكثر من مرّة.










0 تعليق