أنجلينا جولي عند معبر رفح... سيرة إنسانية لنجمة على خطوط الألم والنجاة - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أنجلينا جولي عند معبر رفح... سيرة إنسانية لنجمة على خطوط الألم والنجاة - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 يناير 2026 09:04 مساءً

على حدود غزة، وقفت أنجلينا جولي عند معبر رفح بين مصر والقطاع، محاطةً بعاملين في الإغاثة بسترات الهلال الأحمر. سافرت النجمة الهوليوودية إلى المنفذ الحدودي لتعاين الوضع الإنساني عن كثب، والتقت متطوّعي الهلال الأحمر المصري وسائقي الشاحنات المنتظرين إدخال المساعدات الإغاثية إلى القطاع المحاصر، حيث شرح لها أحد عمال الإغاثة أنّ "هناك آلاف شاحنات المساعدات التي تنتظر فقط الإذن" للدخول.

بالنسبة إلى النجمة الأوسكارية، زيارة رفح حلقة ضمن مسار امتدّ لعقدين من الزمن، تحوّلت خلاله من وجه سينمائي إلى عاملة إنسانية ميدانية، وهو دور تبنّته بالاندفاع نفسه الذي حملها إلى الشاشة. خلال مسيرتها الإنسانية، تبرّعت ووجّهت مبالغ تُقدَّر بعدّة ملايين من الدولارات مباشرةً إلى الأعمال الخيرية والمساعدات، إضافةً إلى مساهمات أخرى عبر جمع التبرعات، وأنشطة المناصرة، والدعم العينيّ.

مهمّات ميدانية ودفاع عن اللاجئين
قبل وقت طويل من وصولها إلى شمال سيناء، بدأت رحلة جولي الإنسانية عام 2001 حين تطوّعت مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وعلى مدى أكثر من عشرين عاماً، باتت معروفة بدفاعها بقدر ما اشتهرت بأفلامها، وتنعكس قيمها الإنسانية في عائلتها المتنوّعة ثقافياً وجغرافياً، فهي أمّ لستة أطفال، ثلاثة منهم تبنّتهم من دول فقيرة أو متأثرة بالحروب.

 

أنجلينا جولي عند معبر رفح مع عاملين في الهلال الأحمر. (2 كانون الثاني/يناير 2026 - أ ف ب)

أنجلينا جولي عند معبر رفح مع عاملين في الهلال الأحمر. (2 كانون الثاني/يناير 2026 - أ ف ب)

 

أكثر من 60 مهمّة ميدانية نفّذتها مع المفوضية، زارت خلالها مخيمات لاجئين ومناطق نزاع من سيراليون وكمبوديا إلى اليمن ولبنان وسوريا، مسلطة الضوء على معاناة المهجّرين. وفي عام 2012، عُيّنت مبعوثة خاصة للمفوضية، ركّزت على الأزمات الكبرى واستثمرت ثقلها العالمي في العمل الديبلوماسي. وأشادت المفوضية بجهودها "الدؤوبة" عبر عشرات المهمات، ووصفتها بأنها "واحدة من أكثر المدافعين تأثيراً عن حقوق اللاجئين". وبعد أكثر من عقدين من الخدمة، تنحّت عن دورها الأممي أواخر عام 2022 لتعمل بشكل مباشر على قضايا إنسانية وحقوقية أوسع، متعهّدة بمواصلة دعمهم طوال حياتها. وبالفعل، تحوّل تركيزها بعد الأمم المتحدة إلى تمكين المنظمات المحلية والمستجيبين الأوائل للأزمات.

أنجلينا جولي في لبنان
أول زيارة لجولي للبنان حظيت بتغطية واسعة كانت في شباط/فبراير 2014، في إطار مهمّة إنسانية استمرّت ثلاثة أيام. التقت بآلاف الأطفال اللاجئين السوريين في سهل البقاع، ممّن فقدوا ذويهم أو انفصلوا عن عائلاتهم بسبب الحرب. ووصفت جولي التجربة بأنها "مفجعة للقلب"، وآلمها أنّ الأطفال الذين التقتهم "فقدوا عائلاتهم، وسُرقت طفولتهم بسبب الحرب". وأشادت بدور لبنان في إيواء اللاجئين، واصفةً استجابته بأنّها "أمر استثنائي"، وداعيةً المجتمع الدولي إلى المساعدة في تقاسم هذا العبء.

 

أنجلينا جولي في مخيّم للاجئين السوريّين قرب بلدة زحلة في سهل البقاع، لبنان. (24 شباط/فبراير 2014 - أ ف ب)

أنجلينا جولي في مخيّم للاجئين السوريّين قرب بلدة زحلة في سهل البقاع، لبنان. (24 شباط/فبراير 2014 - أ ف ب)

 

سبقت تلك الزيارة زيارتان، الأولى عشية عيد الميلاد في كانون الأول/ديسمبر 2004 بصفتها سفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة أنجلينا جولي. جرت الزيارة في منتهى السرية، إذ أقامت تحت اسم مستعار في فندق شمالي بيروت لتفادي ملاحقة وسائل الإعلام، وامتنعت عن الإدلاء بأيّ تصريح صحافي. حلّت جولي في بيروت بعد زيارة لإقليم دارفور في السودان، سبقتها زيارة مخيّمات للاجئين في تايلاند عام 2002، وقد جاءت إلى لبنان برفقة ابنها المتبنّى من كمبوديا مادوكس - كان يبلغ ثلاثة أعوام - وزارت دور أيتام ومخيمات للاجئين الفلسطينيين في لبنان. يومها، نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول إنساني أنّ جولي "سعت على الأرجح إلى إقامة تواصل مباشر مع الأطفال المتروكين واللاجئين، ومنح ابنها إحساساً بالتضامن مع الفئات الأكثر حرماناً".

 

أنجلينا جولي في دار للأيتام في بيروت مع ابنها بالتبنّي مادوكس. (23 كانون الأول/ديسمبر 2004 - أ ف ب)

أنجلينا جولي في دار للأيتام في بيروت مع ابنها بالتبنّي مادوكس. (23 كانون الأول/ديسمبر 2004 - أ ف ب)

 

أمّا الزيارة الثانية فكانت في أيلول/سبتمبر عام 2012 بصفتها مبعوثة خاصة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حين أشادت بـ"كرم" اللبنانيين الذين استضافوا اللاجئين السوريين في منازلهم، مؤكدةً تأثرها بلقاء عائلات لجأت إلى البيوت لا إلى المخيّمات. وأشارت إلى أنّ هذا التضامن يكتسب قيمة أكبر في ظلّ التحديات التي يواجهها لبنان، معربةً عن أملها بأن يدرك العالم حجم هذا الجهد. وزارت مدرسة تدعمها منظمة "أنقذوا الأطفال" غير الحكومية لإعادة دمج أطفال حُرموا من التعليم بسبب الحرب، مؤكدةً أن عودتهم إلى الدراسة كانت مصدر فرح كبير لهم.

 

أنجلينا جولي مع أطفال لاجئين سوريين في سهل البقاع، لبنان. (12 أيلول/سبتمبر 2012 - أ ف ب)

أنجلينا جولي مع أطفال لاجئين سوريين في سهل البقاع، لبنان. (12 أيلول/سبتمبر 2012 - أ ف ب)

 

عادت جولي إلى لبنان في 15 آذار/مارس 2016، تزامناً مع الذكرى الخامسة لاندلاع الحرب السورية، في زيارة ركزت على لفت الانتباه العالمي إلى الأزمة المستمرة. جالت جولي في مخيّمات اللاجئين في منطقة البقاع شرق لبنان، وتحدثت في ظلّ ظروف مناخية قاسية عن إلحاح الانخراط الدولي. وأكّدت أنّ أيّاً من الدول لا تستطيع بمفردها تحمّل أزمة اللاجئين، مشددةً على أنه "ليس من السهل على بلد أن يستضيف ما يعادل ربع عدد سكانه من اللاجئين". وأعادت التشديد على أنّ الحلّ الجذري يكمن في الديبلوماسية والتقدّم السياسي، لا في المساعدات الإنسانية وحدها.

 

أنجلينا جولي في مؤتمر صحافي تحت المطر، خلال زيارتها إلى مخيّم للاجئين السوريين قرب مدينة زحلة في سهل البقاع، لبنان. (15 آذار/مارس 2016 - أ ف ب)

أنجلينا جولي في مؤتمر صحافي تحت المطر، خلال زيارتها إلى مخيّم للاجئين السوريين قرب مدينة زحلة في سهل البقاع، لبنان. (15 آذار/مارس 2016 - أ ف ب)

 

وإلى جانب هذه المهمات المعلنة، قامت جولي بزيارة غير معلنة في حزيران/يونيو 2015، حين توجّهت لفترة وجيزة إلى سهل البقاع برفقة ابنتها للقاء فتاة لاجئة سورية تُدعى هالة، كانت قد التقتها في زيارة سابقة. وأشارت تقارير إلى أنّ هدف جولي كان تسليط الضوء على الآثار الشخصية البعيدة المدى للنزوح على العائلات اللاجئة، وتعزيز التعاطف العالمي مع معاناتهم.

وعبر زياراتها المتعدّدة، أسهمت التغطية الإعلامية الدولية في تعزيز الدعوات إلى زيادة المساعدات الإنسانية وإيجاد حلول سياسية، فيما جعلت لقاءات جولي مع اللاجئين - ولا سيما الأطفال - حجم الأزمة الهائل أكثر إنسانية وقرباً من الجمهور حول العالم. وقد أبرزت تصريحاتها باستمرار كرم لبنان، إلى جانب محدودية المساعدات في غياب حلّ سياسي، مؤكدةً دعوة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى دعم دولي مستدام.

من اليوميات إلى "ما وراء الحدود"
غيّر تفاعل جولي مع الأزمات العالمية رؤيتها للعالم، ودفعها إلى توثيق تجاربها. في عام 2003، نشرت كتاب "ملاحظات من رحلاتي"، وهو مجموعة من اليوميات الشخصية من رحلاتها الإغاثية بين عامي 2001 و2002 إلى مناطق مزّقتها الحروب والفقر. يوثّق الكتاب زياراتها للاجئين في أماكن مثل كمبوديا وباكستان وسيراليون وتنزانيا خلال عامها الأول كسفيرة نوايا حسنة للمفوضية. ويقدّم لمحة حميمة عن صحوة جولي الإنسانية، وقد تبرّعت بكامل عائداته لقضايا اللاجئين. وفي تقاطع لافت بين حياتها الشخصية والإنسانية، تبنّت جولي خلال تلك الفترة طفلها الأول، مادوكس، وهو رضيع يتيم في السابعة من عمره بالأشهر، من كمبوديا.

 

أنجلينا جولي وبطلة فيلمها “أولاً قتلوا أبي“ الطفلة الكمبودية سارِم سري. (18 شباط/فبراير 2017 - أ ف ب)

أنجلينا جولي وبطلة فيلمها “أولاً قتلوا أبي“ الطفلة الكمبودية سارِم سري. (18 شباط/فبراير 2017 - أ ف ب)

 

في العام نفسه، أدّت جولي دور البطولة في فيلم "ما وراء الحدود"، وهو دراما هوليوودية عن عمّال الإغاثة الدوليين، جسّدت فيه شخصية اجتماعية تتحوّل إلى ناشطة وتتبع بعثات الإغاثة من أفريقيا إلى آسيا. صدر الفيلم أواخر 2003، وعكس شغف جولي الحقيقي بالعمل الإنساني، وإن لم يحقّق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر. أمّا شعاره "وَجَدَتْ طريقة لتُحدث فرقاً" فيمكن أن يصف جولي نفسها، التي كانت آنذاك تقضي وقتاً في مخيّمات اللاجئين بقدر ما تقضيه في مواقع التصوير.

الدفاع عن حقوق النساء
برزت جولي كمدافعة قوية عن حقوق النساء، ولا سيما في مناطق النزاع. في عام 2012، شاركت في إطلاق مبادرة منع العنف الجنسي إلى جانب وزير الخارجية البريطاني آنذاك ويليام هيغ. تهدف هذه الحملة العالمية إلى إنهاء استخدام الاغتصاب كسلاح حرب، ووضع حدّ للإفلات من العقاب الذي غالباً ما يحيط بهذه الجرائم.

 

أنجلينا جولي مع لاجئين صوماليين في اليمن، قرب عدن. (7 آذار/مارس 2022 - أ ف ب)

أنجلينا جولي مع لاجئين صوماليين في اليمن، قرب عدن. (7 آذار/مارس 2022 - أ ف ب)

 

على مدى السنوات التالية، مارست جولي ضغوطاً متواصلة على الحكومات والهيئات الدولية، وأسهمت في تنظيم قمة تاريخية عام 2014. وأسفرت الجهود عن أول بروتوكول دولي في العالم لتوثيق والتحقيق في العنف الجنسي أثناء النزاعات، إضافة إلى حشد إرادة سياسية واسعة: إذ أيّدت أكثر من 150 دولة التزامات جديدة لمواجهة العنف الجنسي في زمن الحرب.

حماية الأطفال في مسارات النزوح
لطالما كان الأطفال في صميم جهود جولي الإنسانية، ولا سيما الأطفال الذين اقتلعتهم الأزمات والنزاعات من جذورهم. وفي بدايات عملها مع المفوضية، لاحظت فجوة صارخة: في الولايات المتحدة، كان الأطفال المهاجرون غير المصحوبين غالباً ما يواجهون محاكم الهجرة وحدهم، من دون تمثيل قانوني. وبعزم على المساعدة، تعاونت عام 2008 مع شركة "مايكروسوفت" لتأسيس منظمة "أطفال بحاجة إلى الدفاع" (KIND)، وهي مؤسسة غير ربحية توفر محامين وخدمات مجانية للأطفال العالقين في نظام الهجرة الأميركي.

 

أنجلينا جولي في مخيّم غودوبو شمالي بوركينا فاسو. (20 حزيران/يونيو 2021 - أ ف ب)

أنجلينا جولي في مخيّم غودوبو شمالي بوركينا فاسو. (20 حزيران/يونيو 2021 - أ ف ب)

 

منذ تأسيسها، قدّمت المنظمة مساعدة قانونية لأكثر من 30 ألف طفل مهاجر ولاجئ يواجهون الترحيل أو طلبات اللجوء، وقد فرّوا من عنف العصابات والحروب والاتجار بالبشر في أميركا الوسطى وأفريقيا وغيرها. وبالتوازي، دعمت جولي تعليم الأطفال في مناطق النزاع، وأسهمت بتمويل مدارس في مخيمات اللاجئين والمناطق المنكوبة بالحروب.

عام 2013، أطلقت خطّ مجوهرات وخصّصت 100 في المئة من أرباحه لتعليم الأطفال المتأثرين بالنزاعات. وقد موّلت العائدات بناء مدرسة واحدة على الأقل للبنات في أفغانستان، تدرّس اليوم ما بين 200 و300 طالبة في منطقة غالباً ما يكون وصول الفتيات إلى التعليم فيها محدوداً.

دور إنساني لا يعرف حدوداً
ما يحفّز أنجلينا جولي هو التزام عميق بالعدالة والرحمة ازداد رسوخاً مع مرور الوقت. واليوم، توظّف شهرتها لتسليط الضوء على أزمات منسيّة، ولا تتردّد في العمل الميداني، تماماً كما استغلّت جماهيرية شخصية لارا كروفت في فيلم "تومب ريدر" مطلع الألفيّة لتسليط الضوء على العمل الإنساني. من مخيّمات اللاجئين في كينيا إلى ساحات الحرب في سوريا، ومن القرى الآسيوية النائية إلى أروقة الكونغرس الأميركي، استخدمت صوتها للفت النظر إلى احتياجات من لا صوت لهم. ويشكّل ظهورها الأخير عند معبر رفح، ومطالبتها بوصول المساعدات إلى 2.2 مليون إنسان محاصرين في غزة، تذكيراً بنشاطها الإنساني.

 

أنجلينا جولي في مقرّ الأمم المتحدة، نيويورك (29 آذار/مارس 2019 - أ ف ب)

أنجلينا جولي في مقرّ الأمم المتحدة، نيويورك (29 آذار/مارس 2019 - أ ف ب)

 

بعد عقدين على مهمّتها الأولى، لا تزال جولي تؤمن بقوة الفعل الفردي. "لا يمكننا أن نفقد الأمل؛ إنّه فعلٌ نشطٌ يجب أن نتمسّك به كي نواصل النضال"، تقول. وأملُها المُعدي ألهم آلاف المعجبين للتطوّع، وأسهم في التأثير على السياسات المتعلقة بحقوق اللاجئين والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بل وأثّر حتى في أبنائها. ومع انتقالها إلى أدوار جديدة - إذ أعلنت أخيراً خططاً لبناء مركز إغاثة للأيتام في غزة - تظلّ جولي شخصية ثابتة على خطوط المواجهة الأولى للأزمات العالمية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق