نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نباح إخوان بنى صهيون أمام السفارات - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 يناير 2026 10:45 مساءً
الجماعة الإرهابية تواصل تقديم خدماتها مدفوعة الأجر لتل أبيب ضد مصر تحت لافتات "نصرة غزة"
عناصر إخوانية تردد السردية الإسرائيلية الكاذبة.. وتركيا تضع 3 ضمن "كود إرهاب" بعد احباط مخطط اقتحام السفارة في أنقرة
محمود حسين وأنس التكريتى وطلعت فهمى.. الثلاثى المسئول عن توفير الغطاء المالى والإعلامى للمتورطين في المخطط الإخوانى القذر
بعد سقوط جماعة الإخوان الإرهابية من الحكم في صيف 2013، لم تتوقف محاولاتهم لاستهداف الدولة المصرية، لكنهم أعادوا توجيه صراعهم من الداخل إلى الخارج، مستهدفين السفارات المصرية في العواصم الأوروبية والعربية كرموز للسيادة وأدوات ضغط سياسي.
ولم تكن الوقفات الاحتجاجية، أو رفع الشعارات العدائية، أو محاولات الإغلاق الرمزي للسفارات مجرد حوادث عابرة، بل كانت جزءً من مخطط ممنهج، بدأ بخطاب تحريضي في الخارج، وانتقل إلى الأرض عبر عناصر محسوبة على الجماعة، تارةً عبر الاعتصام، وأخرى بمحاولات الاقتحام الرمزي والفعلي، مستخدمة شعار "نصرة غزة" لتبرير تحركاتها.
واستغلت الجماعة عدداً من الأحداث الإقليمية كغطاء لإعادة ترتيب حضورها الإعلامي والسياسي، فحوّلت السفارات المصرية إلى مسارح للتحريض والتصعيد، محققة أهدافًا رمزية أكثر من كونها وقائع إنسانية، ورغم أن الواقع على الأرض أظهر أن الإغلاق والمعاناة في قطاع غزة كانا تحت السيطرة الإسرائيلية، حاولت الجماعة الإرهابية تقديم السردية لتبرئة الاحتلال الإسرائيلي من تهمة الحصار وقتل الفلسطينيين في غزة، وتحميل مصر المسئولية.
مع مرور السنوات، تراكمت هذه التحركات، فبرزت أسماء محددة قادت الحملات، مثل أنس وطارق حبيب في أوروبا، والعناصر الثلاثة في أنقرة 2025، الذين حاولوا استغلال الأحداث الإنسانية لإعادة إنتاج صدام سياسي وإعلامي مع الدولة المصرية.
واعتمدت الجماعة على منصات رقمية لبث دعوات التحريض، وتنظيم الاعتصامات، وتوثيق الوقائع، وتعميم خطاب الاستهداف، بما يجعل كل تحرك يبدو جزءً من استراتيجية منظمة وليس مبادرة فردية.
وتطرح هذه الوقائع تساؤلات جوهرية: لماذا استهدفت الجماعة الإرهابية السفارات المصرية بالتحديد؟ كيف تم بناء المخطط وتنفيذه؟ ومن هي العناصر التي حرّضت وقادت هذه الحملات؟
بعد السقوط الكبير للجماعة الإرهابية في 2013 وجدت نفسها خارج المشهد السياسي المصري، بلا أدوات ضغط داخلي، وبدون شرعية شعبية كافية للحفاظ على حضورها، درجة أن القدرة على التأثير داخل مصر شبه معدومة، لذلك اتجهت نحو إعادة توجيه صراعها إلى الخارج، حيث يمكنها التحرك بحرية أكبر وبأقل تبعات قانونية مباشرة، مستهدفة السفارات المصرية في العواصم الأوروبية كرموز واضحة للدولة، وبوصفها امتدادًا مباشرًا للسيادة الوطنية خارج الحدود، وبذلك يمكن للجماعة تحويل أي تحرك ضد هذه البعثات إلى رسالة سياسية وإعلامية قوية.
ولم يكن اختيار السفارات عشوائيًا، بل كان قائمًا على فهم دقيق للرمزية التي تمثلها، فالسفارة، بالنسبة للجماعة، ليست مجرد مبنى أو مكان عمل للموظفين الدبلوماسيين، بل رمز مركز للدولة المصرية بكامل هيبتها ومؤسساتها، لذا فإن أي هتاف، أو لوحة، أو اعتصام أمام البعثة يمكن تصويره وإظهاره على أنه تحدٍ مباشر للسلطة، كما يمكن توظيفه إعلاميًا لتصوير الجماعة على أنها قادرة على التفاعل والضغط على الدولة، حتى خارج حدودها، ومن هنا أصبح استهداف السفارات جزءً من مخطط طويل الأمد، يدمج بين التعبئة الرقمية والتخطيط الميداني، ويظهر الجماعة على أنها لا تزال فاعلة على المستوى الدولي رغم تراجع نفوذها الداخلي.
مع كل تصعيد إقليمي، خاصة في الحرب الإسرائيلية على غزة، وجدت الجماعة في الأحداث الإنسانية غطاءً لإعادة تعبئة قواعدها بالخارج. استخدمت الجماعة سردية زائفة حول «حصار غزة» لتبرير استهداف السفارات، متجاهلة الوقائع الميدانية التي أكدت أن المسؤولية المباشرة تقع على إسرائيل، على سبيل المثال، في لندن، نظم نشطاء إخوان احتجاجات أمام السفارة المصرية، ورفعوا شعارات ربطوا فيها بين أحداث اعتصام رابعة المسلح والغارات على غزة، بما يسمح لها بتمرير مظلوميتها في محاولة واضحة لجمع التأييد الشعبي حول خطاب موحد يخدم الجماعة أكثر من أي قضية إنسانية.
ففي أوروبا أيضًا، كان الشقيقان أنس وطارق حبيب أبرز وجوه الحملات، حيث نفذوا وقفات احتجاجية أمام السفارات المصرية في هولندا وبلجيكا، شملت محاولات رمزية لإغلاق المباني بالأقفال، بينما كانت السفارات تؤكد أن مصر لم تغلق المعابر وأن المسؤولية المباشرة كانت للجانب الإسرائيلي، وهي تحركات أظهرت كيفية تحويل الأحداث الإنسانية إلى أدوات ضغط سياسي وإعلامي، وبرزت قدرة الجماعة على المزج بين الرمزية والأداء المباشر أمام الكاميرات.
ولم تقتصر الظاهرة على أوروبا، بل امتدت إلى تركيا، حيث كشفت واقعة أنقرة في 28 ديسمبر 2025 عن تخطيط دقيق وحملة رقمية واسعة استهدفت السفارات المصرية، وشارك فيها عناصر إخوانية، مدعومة بمنصات رقمية مثل «إسناد» و«ميدان»، ودعوات لإطلاق هاشتاجات وإجراء حملات ضغط على السلطات التركية للإفراج عن المتهمين الثلاثة، وهو ما يعكس القدرة التنظيمية للجماعة في الخارج على المزج بين الرقمي والميداني، وتحويل أي حادث إلى مادة إعلامية قابلة للتداول، وبالتالي إعادة إنتاج خطاب الضغط على الدولة المصرية.
وجاء الاختيار الاستراتيجي للسفارات نتيجة إدراك الجماعة لقيمتها الرمزية والإعلامية، فالسفارة تمثل الدولة المصرية بأبسط رموزها، وأي حدث أمامها يمكن تضخيمه عالميًا، ويخدم أهداف الجماعة في إظهار استمرار فاعليتها رغم فقدان الشرعية الداخلية، وهو توجه يعكس فلسفة الجماعة في الاعتماد على الرموز والمظاهر أكثر من النتائج الواقعية، فقد كانت كل وقفة احتجاجية، وكل محاولة إغلاق رمزي، وكل فيديو يُنشر على منصات التواصل، فرصة لتسويق نفسها كقوة لا تزال حاضرة وفاعلة.
كيف بدأ مخطط استهداف السفارات؟
لم يكن استهداف السفارات المصرية نتاج رد فعل عفوي أو تحركات فردية غاضبة، بل نتيجة مخطط منظم جرى بناؤه داخل دوائر جماعة الإخوان في الخارج على مراحل واضحة، بدأت بإنتاج السردية، ثم التعبئة، فالتنفيذ، وأخيرًا الاستثمار الإعلامي والسياسي في كل واقعة، وهو نمط تكرر منذ عام 2013، لكن بلغ ذروته خلال الأعوام 2024 و2025، مع توظيف حرب غزة كغطاء شامل للتحريض وإعادة تنشيط الشبكات التنظيمية المعطلة.
اعتمدت المرحلة الأولى من المخطط على تصنيع الذريعة، فالجماعة الإرهابية أدركت مبكرًا أن أي تحرك مباشر ضد الدولة المصرية دون غطاء إنساني سيفقدها التعاطف، لذلك جرى تبني سردية "حصار غزة" وربطها بمصر، رغم أن الوقائع الميدانية والتقارير الدولية أكدت أن السيطرة الفعلية على المعابر كانت إسرائيلية، وهي سردية لم تُطرح بشكل عشوائي، بل جرى ضخها بشكل منظم عبر منصات محسوبة على الجماعة، وصفحات يديرها عناصر إعلامية مقيمة في الخارج، تمهيدًا لمرحلة التعبئة.
وفي المرحلة الثانية، انتقلت الجماعة إلى التعبئة الرقمية الممنهجة، وهنا برز دور منصات مثل «إسناد» و«ميدان»، وصفحات فرعية أعادت نشر الرسائل نفسها بصيغ مختلفة، مع توحيد الهاشتاجات، وتحديد توقيتات التحرك، واختيار السفارات المستهدفة، ولم يكن الأمر دعوة عامة للتظاهر، بل عملية تعبئة موجهة، خاطبت عناصر التنظيم والدوائر المتعاطفة معه في أوروبا، مع رسائل داخلية تحفّز على «الفعل الرمزي» بدل الصدام المباشر، لتجنب الملاحقة القانونية المبكرة.
ومع اكتمال المرحلة الثانية دخلت مرحلة التنفيذ الميداني حيز التنفيذ، فالجماعة تجنبت منذ 2013 أي تحركات قد تُصنف كعنف مباشر داخل الدول المضيفة، لكنها في المقابل اعتمدت على أساليب رمزية عالية التأثير: إغلاق أبواب السفارات بالأقفال، محاولة تسلق الأسوار، تشويه الجدران بالشعارات، أو فرض طوق بشري أمام المداخل، وهي تحركات نُفذت أمام الكاميرات، وبوجود عناصر مكلفة بالتصوير والبث المباشر، ما يكشف أن الهدف الأساسي لم يكن تعطيل السفارة فعليًا، بل إنتاج صورة قابلة للتداول الإعلامي.
ومثلت تجربة الشقيقين أنس وطارق حبيب في هولندا وبلجيكا نموذجًا دقيقًا لهذا الأسلوب، فالتحركات كانت محدودة العدد، لكنها عالية الرمزية، وتم تصويرها وترويجها باعتبارها «محاصرة للسفارات»، بينما كانت في الواقع أفعالًا مدروسة لاختبار ردود الفعل، ثم إعادة استخدامها في حملات رقمية أوسع، وحين تم توقيفهما، تحولت الواقعة نفسها إلى مادة ضغط جديدة، عبر حملات إلكترونية للمطالبة بالإفراج عنهما، وهو ما تحقق لاحقًا، ليُقدَّم داخل التنظيم كـ"انتصار".
وتكرر هذا النمط بشكل أوضح في واقعة أنقرة في 28 ديسمبر 2025، حيث ألقت السلطات التركية القبض على ثلاث أشخاص ينتمون لجماعة الإخوان الإرهابية، لمشاركتهم في حملات استهدفت اقتحام السفارة المصرية بذريعة "نصرة غزة" خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، في مؤشر على حزم السلطات التركية مع التحركات التي تستهدف إثارة التوتر في العلاقات مع مصر.
وتم القبض على العناصر الثلاثة تمهيداً لمحاكمتهم، حيث تم تصنيفهم ضمن "كود إرهاب".
ولا يمكن التعامل مع واقعة الأشخاص الثلاثة على أنها فردية، بل جزءً من حملة رقمية سبقت التنفيذ بأيام، تضمنت دعوات صريحة لاستهداف السفارات المصرية، وتوجيهات بتصوير التحركات ونشرها فورًا، لتبدأ بذلك المرحلة الرابعة للمخطط الإخواني، وهي مرحلة "إدارة الأزمة"، حيث دفع التنظيم بشبابه في تركيا لتدشين حملات ضغط على مواقع التواصل، شملت هاشتاجات بأسماء المتهمين، ودعوات لإرسال رسائل إلى وزارة الداخلية التركية، بل ومطالب بتنظيم وقفات أمام منازل قيادات الإخوان أنفسهم، في محاولة لابتزاز القيادة ودفعها للتدخل، وهو سلوك يكشف بوضوح أن العناصر المنفذة لم تكن صاحبة قرار، بل أدوات جرى الزج بها في الواجهة، بينما ظل المخططون في الخلف.
ما يكشف خطورة هذا المحور أن الجماعة لم تتعامل مع هذه الوقائع كأخطاء أو تجاوزات، بل كجزء من استراتيجية مستمرة، يتم فيها اختبار ردود الفعل، وتعديل الأساليب، ثم إعادة المحاولة في دولة أخرى. السفارات هنا لم تكن الهدف النهائي، بل وسيلة لإعادة تشغيل التنظيم خارجيًا، وتثبيت سردية المظلومية، وخلق حالة اشتباك دائم مع الدولة المصرية خارج حدودها. وبهذا المعنى، يصبح استهداف السفارات عملية مركبة، تبدأ بصناعة الكذبة، ثم تسويقها، فتنفيذ فعل رمزي محسوب، ثم استثماره سياسيًا وإعلاميًا، وأخيرًا استخدام المنفذين أنفسهم كورقة ضغط جديدة.
من يُصدر القرار؟ ومن يختفي عند الحساب؟
إذا كان استهداف السفارات المصرية قد بدا في ظاهره فعلًا احتجاجيًا تقوده مجموعات غاضبة في الخارج، فإن تتبع الخيوط التنظيمية يكشف سريعًا أن هذه الوقائع لم تكن نتاج حراك عفوي، بل نتيجة إدارة مباشرة من قيادات إخوانية مقيمة خارج مصر، تمتلك القرار ولا تتحمل التكلفة.
وفي مقدمة هذه الدائرة، يبرز اسم محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة والمقيم بين تركيا وأوروبا، باعتباره أحد أبرز العقول التنظيمية التي أدارت مرحلة الضغط الخارجى بعد 2013، فلم يظهر حسين يومًا في محيط أي اعتداء على سفارة، لكنه ظل حاضرًا في صياغة الخطاب العام الذي يشرعن التصعيد، ويمنح الغطاء التنظيمي لأي تحرك يُقدَّم لاحقًا باعتباره "رد فعل شعبي".
إلى جانبه، لعب طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي السابق باسم الإرهابية، دورًا محوريًا في إعادة تعريف الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية بوصفها "احتجاجات سياسية"، مستخدمًا منصات إعلامية محسوبة على التنظيم لتخفيف حدة الفعل، وتحويله من جريمة قانونية إلى مشهد سياسي قابل للتدوير إعلاميًا، وهو دور لم يكن هامشياً، بل شكّل الجسر بين القرار التنظيمي والتنفيذ الميداني.
أما في أوروبا، فقد برز اسم أنس التكريتي، رئيس مؤسسة قرطبة في لندن، كأحد أبرز من وفّروا الغطاء الحقوقي والإعلامي غير المباشر، فالتكريتي لم يدعُ صراحة إلى استهداف السفارات، لكنه لعب دور "المظلّة الناعمة"، التي تُستدعى عقب كل واقعة لتقديم رواية بديلة، تُحمّل الدولة المصرية مسؤولية الغضب، وتُبعد التنظيم عن دائرة الاتهام.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أدوار شخصيات إعلامية وتنظيمية أقل وزنًا، لكنها أكثر ظهورًا، مثل أنس حبيب وشقيقه طارق حبيب، اللذين تحولا في أكثر من واقعة أوروبية إلى واجهة تنفيذية، سواء عبر الوجود الميداني أو عبر بث المحتوى التحريضي المصوّر، ويمثل هذان الاسمان النموذج الكلاسيكي داخل الجماعة: عناصر تُدفع إلى الواجهة، تُستخدم رمزيًا، ثم تُترك لمواجهة التبعات القانونية والإعلامية.
وكشفت حادثة أنقرة في ديسمبر 2025 هذا النمط بأقصى درجات الوضوح، فالعناصر الثلاثة التي جرى توقيفها لم تكن ضمن الدائرة القيادية، ولم تمتلك أي صلاحية قرار، لكن تسريبات من صفحات محسوبة على الجماعة أظهرت بوضوح أن الأجواء التحريضية سبقت الواقعة بأسابيع، عبر محتوى يدعو إلى "تدويل الأزمة" و"كسر الحصار الدبلوماسي"، ومع ذلك، وعند لحظة الصدام، غابت القيادات التي صنعت هذا المناخ، واكتفت بإدارة الأزمة عن بُعد.
الأخطر أن هذه الواقعة أطلقت نقاشًا داخليًا غير مسبوق داخل دوائر الإخوان في الخارج، حيث وجّهت قواعد تنظيمية اتهامات مباشرة للقيادة بـ"حرق الشباب"، وبتكرار النمط نفسه الذي ظهر في وقائع سابقة أمام سفارات مصر في لندن، وبرلين، ولاهاي، وهذه النقاشات، التي تسربت عبر مجموعات مغلقة ثم خرجت إلى العلن، كشفت أن الأزمة لم تعد فقط مع الدولة المصرية، بل داخل التنظيم نفسه.
وماذا بعد كل هذا الضجيج؟
رغم الضجيج الإعلامي الذي صاحب الاعتداءات المتكررة على السفارات المصرية، فإن الحصيلة الفعلية لتحركات جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج تكشف عن مفارقة لافتة: تصعيد بلا مكاسب، وضغط بلا نتائج، وحراك انتهى إلى تعميق عزلة التنظيم بدلًا من فرض وقائع سياسية جديدة، فبعد أكثر من عقد على بدء هذا المسار، بات من الواضح أن الجماعة الإرهابية لم تنجح في تحقيق أي اختراق حقيقي على مستوى العلاقات الدولية أو المواقف الرسمية تجاه الدولة المصرية، بقدر ما نجحت في إعادة إنتاج صورتها كتنظيم مأزوم يعتمد على الفوضى الرمزية كبديل عن النفوذ المفقود.
الأهم أن الجماعة الإرهابية، وهي تحاول تصوير هذه الاعتداءات كضغط دولي على مصر، انتهت عمليًا إلى الضغط على نفسها، فكل واقعة جديدة أعادت تسليط الضوء على خطابها التحريضي، وأساليبها في استغلال القضايا الإنسانية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، كأداة صراع سياسي، وهذا الاستخدام المفرط والمكشوف لسردية "نصرة غزة" لم يُكسب التنظيم تعاطفًا دوليًا، بل ساهم في تفريغ الخطاب الإنساني من مضمونه، وربطه بأجندة تنظيمية ضيقة، ما أضعف مصداقيته أمام الرأي العام الغربي والمؤسسات الحقوقية.
وفي السياق ذاته، أدت هذه التحركات إلى تسريع تآكل الغطاء الحقوقي والإعلامي الذي طالما احتمت به الجماعة في الخارج. فمع تكرار استهداف البعثات الدبلوماسية، بات من الصعب على المنصات المتعاطفة معها تسويق هذه الأفعال باعتبارها "احتجاجات سلمية"، خاصة في ظل توثيق محاولات الاقتحام، وتخريب الممتلكات، وفرض الطوق على السفارات، وهي ممارسات لا يمكن فصلها عن تعريفات الإخلال بالأمن العام. ومع كل واقعة جديدة، تقلصت المساحة الرمادية التي كانت تتحرك فيها الجماعة، واقتربت أكثر من مربع التجريم القانوني.
وبينما كانت الجماعة تراهن على تدويل أزمتها مع الدولة المصرية، جاءت النتيجة معاكسة تمامًا. فبدلًا من تدويل الأزمة، جرى تحجيمها، وبدلًا من كسب تعاطف دولي، تكشّف التنظيم كعبء سياسي وأمني على الدول التي تستضيف عناصره، حتى في البيئات التي كانت تُعد أكثر تساهلًا، بدأ التعامل مع تحركات الإخوان بوصفها مصدر توتر غير مرغوب فيه، خاصة عندما تمس بعثات دبلوماسية لدولة تربطها علاقات رسمية ومستقرة بتلك الدول.

















0 تعليق