نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ماذا بعد القرار الأمريكي بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية دولية؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 17 يناير 2026 11:39 مساءً
خارجية واشنطن: الخطوة ليست إجراءً معزولًا بل بداية لجهد طويل الأمد لتجفيف منابع التنظيم وحرمانه من الموارد التي تسمح له بممارسة العنف
سياسياً:
ضغط حقيقى على الدول المتسامحة والمتساهلة مع نشاط الجماعة
مراجعة ملفات الهجرة واللجوء والتأشيرات لأعضاء التنظيم في الغرب
مالياً:
تجميد أصول فورية وفرض عقوبات على أي جهة أو فرد يتعامل مع "الإرهابية"
ملاحقة شبكات التمويل ورقابة صارمة على الجمعيات والمنظمات "الواجهة"
عقوبات أمريكية على الدول أو المؤسسات التي تتعامل مع فروع الإخوان المحظورة
أميناً:
السماح لأجهزة إنفاذ القوانين الأمريكية والدول الحليفة على ملاحقة الأفراد والكيانات الإخوانية
تعميق التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات بين الدول لملاحقة العناصر المتورطة في دعم الإرهاب
محمد الشرقاوي
يوماً بعد الآخر، ينهار القناع الذي طالما ارتدته جماعة الإخوان الإرهابية لعقود، وانكشف الوجه الحقيقي لهذا التنظيم الذي حاول استغلال الدين والسياسة لتمرير أجندته العنيفة والخفية.
فلم يعد ما تتعرض له الجماعة من تضييق مجرد إجراءات عابرة أو مواقف سياسية ظرفية، بل أصبح مسارًا دوليًا حاسمًا يكشف شبكة الإخوان العابرة للحدود، المليئة بالمخططات السرية والأيديولوجيات المتطرفة التي تهدد الدولة والمجتمع، فمن الشرق الأوسط إلى العواصم الغربية الكبرى، تتشكل قناعة متزايدة بأن الإخوان لم يعودوا حركة سياسية طبيعية أو كيانًا دعويًا بريئًا، بل كيان مزدوج الوجه، يستخدم الخطاب المدني والدعوي كغطاء لممارساته العنيفة ومخططاته التوسعية، مستغلاً الثغرات القانونية والسياسية ليواصل التسلل والتأثير في المجتمعات.
وفي الغرب، حيث حاول التنظيم إعادة تموضعه تحت شعارات الحريات والديمقراطية، بدأت الشكوك تتسع حول حقيقته وحدود اندماجه، ومع تصاعد الهواجس الأمنية المرتبطة بالإرهاب والتطرف والهجرة غير المنظمة، وجدت الدول نفسها أمام سؤال محوري: هل الإخوان قوة إصلاح أم تهديد مباشر؟.. وجاءت الإجابة تدريجيًا عبر إجراءات تشريعية وأمنية صارمة أعادت تعريف الجماعة باعتبارها عبئًا سياسيًا وأمنيًا لا يمكن التساهل معه، خاصة بعدما انكشفت ازدواجية خطابها بين ما تعلنه في العلن وما تمارسه في العمق.
واليوم، تبدو الجماعة محاصرة بسياج من الرفض الدولي، بعد أن فقدت القدرة على المناورة بين الخطاب الدعوي والعمل السياسي، وأصبحت مثالًا لتنظيم استنفد شرعيته وتراجع نفوذه وانكشف أمام المجتمع الدولي.
وجاء القرار الأمريكي الأخير بتصنيف فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية ليشكل اعترافًا دوليًا صريحًا بصوابية الموقف المصري الثابت. فمصر، التي تحركت منذ وقت مبكر لمواجهة محاولات الجماعة اختطاف الدولة واستغلال الدين لأجندتها، كانت سباقة في كشف ازدواجية خطابهم وخطر مشروعهم الأيديولوجي والسياسي على الأمن القومي والاستقرار الإقليمي، ليؤكد القرار الأمريكي اليوم صحة جهود القاهرة ودورها الرائد في مواجهة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، وكشف أكاذيب الإخوان أمام العالم.
الحظر الأمريكي – الضربة القاصمة
مثّل القرار الأمريكي بتصنيف أفرع من جماعة الإخوان الإرهابية على قوائم الإرهاب الدولية نقطة تحول نوعية في مسار التعامل الغربي مع التنظيم، وانتقالًا من مرحلة التردد والمراجعة إلى مرحلة الحسم والعقاب المباشر. فإدارة الرئيس دونالد ترامب لم تكتفِ بإعادة طرح الفكرة التي طُرحت خلال ولايته الأولى، بل ذهبت هذه المرة إلى تفعيلها عمليًا عبر أدوات قانونية وأمنية قاسية، استهدفت البنية التنظيمية للجماعة وشبكاتها الإقليمية ومصادر تمويلها.
وبموجب القرار، أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان تصنيف ثلاثة أفرع لجماعة الإخوان في الشرق الأوسط، شملت لبنان والأردن ومصر، باعتبارها منظمات تشكل تهديدًا مباشرًا للمصالح الأمريكية وتسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي. وجاء تصنيف الفرع اللبناني كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو أعلى درجات التصنيف، ليضع أي شكل من أشكال الدعم المادي أو اللوجستي له في خانة الجرائم الجنائية داخل الولايات المتحدة. في المقابل، صُنّف الفرعان الأردني والمصري كمنظمات إرهابية عالمية مصنفة خصيصًا، في إشارة واضحة إلى دورهما في دعم التطرف ونشاطات العنف غير المباشر.
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكد أن هذه الخطوة ليست إجراءً معزولًا، بل بداية لجهد طويل الأمد يهدف إلى تجفيف منابع التنظيم، وحرمانه من الموارد التي تسمح له بممارسة العنف أو دعمه، مستخدمًا كل الأدوات القانونية والمالية المتاحة. ويكتسب هذا الموقف أهميته من كونه مدعومًا بإطار تنفيذي وقّعه ترامب، كلف بموجبه وزيري الخارجية والخزانة بتصميم آلية شاملة لمعاقبة الكيانات المتورطة في زعزعة الاستقرار.
القرار لم يكن بلا أبعاد سياسية أوسع؛ إذ رأى مراقبون، من بينهم أكاديميون أمريكيون، أن الخطوة ستلقى ترحيبًا من حلفاء واشنطن الإقليميين، فيما ستشكل ضغطًا حقيقيًا على دول كانت تتسامح مع نشاط الجماعة. كما يُتوقع أن تمتد تداعياته إلى ملفات الهجرة واللجوء والتأشيرات، ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل في أوروبا الغربية وكندا، ما يجعل الحظر الأمريكي ضربة قاصمة تقلص هامش حركة الجماعة دوليًا، وتعيد تعريفها رسميًا كتنظيم منبوذ في النظام الدولي.
كما يحمل القرار الأمريكي تداعيات مالية مباشرة تمس العمود الفقري لنشاط جماعة الإخوان في الخارج، إذ يفتح الباب أمام تجميد الأصول، وملاحقة شبكات التمويل غير المعلنة، وفرض رقابة صارمة على الجمعيات والمنظمات التي يُشتبه في استخدامها كواجهات للعمل السياسي أو الأيديولوجي. ومع تشديد الخزانة الأمريكية قبضتها على التحويلات والمعاملات العابرة للحدود، ستواجه الجماعة صعوبة متزايدة في الحفاظ على قدرتها التشغيلية، خاصة في البيئات التي كانت تعتمد فيها على العمل الرمادي بين القانوني والسياسي.
وعلى الصعيد القانوني والأمني، يمنح التصنيف المؤسسات الأمريكية وأجهزة إنفاذ القانون أساسًا أكثر صلابة لملاحقة الأفراد المرتبطين بالتنظيم، سواء داخل الولايات المتحدة أو عبر آليات التعاون الدولي. ويعزز ذلك من قدرة واشنطن على الضغط على حلفائها لتبني سياسات مماثلة، أو على الأقل تشديد إجراءات الرقابة، ما يضع الجماعة أمام واقع جديد تتقلص فيه المساحات الآمنة للحركة وإعادة التنظيم. وفي هذا السياق، يصبح أي ارتباط تنظيمي أو مالي بالجماعة عبئًا قانونيًا قد يترتب عليه ملاحقات جنائية أو قيود على السفر والإقامة.
سياسيًا، يعيد القرار الأمريكي صياغة موقع جماعة الإخوان في المعادلة الدولية، بعدما كانت تحاول تقديم نفسها كتيار سياسي قابل للاحتواء. فالتصنيف لا يضرب فقط صورتها أمام الرأي العام الغربي، بل يضعف قدرتها على المناورة الخطابية والضغط عبر جماعات الضغط ومنظمات المجتمع المدني. ومع تراكم هذه الضغوط، تبدو الجماعة أمام مرحلة انكفاء قسري، تتراجع فيها قدرتها على التأثير، وتتحول من فاعل يسعى للتوسع إلى كيان منشغل بالدفاع عن وجوده المحدود في بيئة دولية باتت أقل تسامحًا وأكثر صرامة.
وقال الدكتور محمد كمال، رئيس لجنة العلاقات الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، إن القرار الأمريكي هو اعتراف دولي بالطبيعة الإرهابية لتنظيم جماعة الإخوان، كما هو إقرار بصواب ووجاهة الموقف المصري من هذه الجماعة المصنفة وفقا للقانون المصري بأنها إرهابية، لافتاً إلى أن الموقف الأمريكي الجديد سيكون له تداعيات كبيرة ومهمة على تحركات التنظيم في الولايات المتحدة من حيث حظر أي نشاط له وتجفيف أي مصادر لتمويله، كما أن أهمية القرار تكمن كذلك في أنه يحظر التعامل الأمريكي الرسمي وغير الرسمي خارج الولايات المتحدة مع أي فروع لجماعة الإخوان المسلمين في ضوء تصنيفها ككيان إرهابي عالمي.
وأكد السفير الدكتور منير زهران، الرئيس الأسبق لوفد مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، أن القرار الأمريكي، يُمثل خطوة مهمة من شأنها تقويض التهديدات التي تستهدف الأمن والاستقرار، ويفتح المجال أمام تعاون أمني أوسع تحت مظلة «مكافحة الإرهاب»، كما أنه يعزز مفهوم الدولة الوطنية في مواجهة التنظيمات الأيديولوجية العابرة للحدود، والتي تُشكل خطرًا مباشرًا على الاستقرارين الإقليمي والدولي، مؤكدًا أنه يبعث برسالة واضحة وحاسمة إلى مختلف التنظيمات الإرهابية مفادها أن الشرعية الدولية ستنحاز في النهاية إلى الدول ومؤسساتها الشرعية، وليس إلى جماعات تسعى إلى تقويضها من الداخل.
الإرهابية تحت المقصلة الدولية
يضرب القرار الأمريكي الأخير العمود الفقري للتنظيم، مستهدفًا المال، والواجهات المدنية، وشبكات النفوذ العابرة للحدود، فالإعلان الذي صدر عن وزارتَي الخزانة والخارجية الأمريكية يوم 13 يناير 2026 يفتح الباب أمام تجميد أصول فورية، وحظر معاملات مالية، وفرض عقوبات على أي جهة أو فرد يتعامل ماديًا مع هذه الفروع، ما يضيق الخناق على قنوات تمويل كانت تعمل غالبًا في الظل تحت غطاء جمعيات خيرية أو مؤسسات تعليمية، ويضع قيادات الجماعة أمام مأزق مالي وتشغيلي حقيقي.
ويُجمّد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) أي ممتلكات ضمن نطاق النفوذ الأمريكي، ويفرض عقوبات ثانوية على الدول أو المؤسسات التي تتعامل مع هذه الفروع.
ويجعل هذا الإجراء أي بنوك أو شركات تحويلات مالية عرضة للرقابة المشددة، ويصعب على الجماعة استغلال الواجهات المدنية لتسيير أنشطتها المالية أو السياسية بشكل سري، ما يضعف قدرتها التشغيلية بشكل كبير.
وتعزز التصنيفات القانونية قدرة أجهزة إنفاذ القوانين الأمريكية والدول الحليفة على ملاحقة الأفراد والكيانات المتعاونة مع الجماعة. وتستخدم واشنطن هذا الإطار القانوني كأداة ضغط على شركائها لتبني سياسات مماثلة، أو تشديد الرقابة على الجمعيات والمؤسسات المرتبطة بالإخوان.
ويعمّق هذا التعاون الاستخباراتي، الذي يشمل تبادل معلومات مالية ودعائية، العزلة الدولية على الجماعة ويجعل أي شبكة خارجية عرضة للتعرية والشلّ، ما يقيد قدرة الجماعة على المناورة السياسية والدعائية.
كما يصعّب الحظر على الأفراد المرتبطين بالجماعة التنقل أو المشاركة في نشاطات قانونية وسياسية، ويضع قيودًا صارمة على التأشيرات وطلبات اللجوء في الدول التي تعتمد التصنيفات الأمريكية والمعايير الأمنية المماثلة.
كذلك يحدّ من قدرة الجماعة على التجنيد داخل المجتمعات المسلمة في المهجر، ويحوّل أي صلة معلنة أو مشكوك فيها إلى مخاطرة جنائية قد تؤدي إلى ملاحقة قانونية فورية.
البداية من الولايات
لقد مهّد القرار المحلي الأمريكي السابق (تصنيفات ولايات تكساس وفلوريدا) لتوسيع المسار القانوني على المستوى الفدرالي والدولي، حيث شكلت الإجراءات الولائية نموذجًا للتشديد الشعبي والسياسي، مما أتاح لإدارة ترامب التحرك بأدوات مركزية ضد الجماعة العابرة للحدود، وأثبت أن الاعتماد على القنوات المحلية لم يعد كافيًا لاحتواء نشاط التنظيم.
ويضع الحظر الأمريكي الجماعة في مأزق استراتيجي إقليمي، إذ يحد من فرص الاحتكاك السياسي الشرعي داخل الدول التي كانت تتسامح معها سابقًا، ويشجع دولًا إقليمية على قطع العلاقات أو تشديد المراقبة، كما يعزز موقف الدول التي واجهت الجماعة داخليًا، مثل مصر والإمارات والسعودية، ويمنحها صكّ شرعية دولي لتصديها للمخاطر الفكرية والتمويلية، ويشكل قوة فاصلة في إعادة تشكيل مشهد العمل الإسلامي السياسي بعيدًا عن منابر الإخوان.
ويقطع الحظر كل أوصال التمويل ويقلص المساحات الآمنة لحركة الجماعة، ويخلق بيئة دولية تساهم في تهميش التنظيم نهائيًا، هذا المسار يمكّن الجهات الأمنية والصحافة الوطنية من استثمار لحظة الانكشاف الدولية في ملاحقة تبعات فكرية ومالية وسياسية، ويضع حدًا لانتشار نموذج الإخوان كقوة تؤجج الانقسامات والتطرف، ويؤكد بداية مرحلة الانكفاء القسري وانهيار شبكاتهم العابرة للحدود.
ويؤسس القرار لمرحلة جديدة في التعاطي الدولي مع التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، حيث لم يعد الإخوان قادرين على الاختباء خلف واجهات سياسية أو دينية، وتبرز هشاشة بنيتها الداخلية أمام الضغط المالي والقانوني المتزايد، ما يجعلها تحت المراقبة الدائمة ويحد من قدرتها على استعادة نفوذها العالمي.
اعتراف أمريكي بصواب ووجاهة الموقف المصري
ورحبت مصر، بإعلان الولايات المتحدة الأمريكية إدراج تنظيم «الإخوان الإرهابية » في مصر كـ«كيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص (SDGT)»، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تحولًا فارقًا يعكس الإدراك الدولي المتزايد لخطورة الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر وحقيقي للأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وثمّنت مصر في بيان لوزارة الخارجية، مساء الثلاثاء الماضى، الجهود التي تضطلع بها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب في إطار مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، مؤكدة أن هذا القرار يتسق بصورة كاملة مع الموقف المصري الثابت من جماعة الإخوان الإرهابية، والتي تصنفها الدولة المصرية منذ سنوات كتنظيم قائم على العنف والتطرف والتحريض، ويتخذ من الدين ستارًا لتحقيق أهداف سياسية ضيقة. وأشارت مصر إلى أنها عانت، شأنها شأن دول أخرى في المنطقة، من ممارسات هذا التنظيم على مدار عقود، شهدت خلالها ارتكاب جرائم وأعمال عنف ممنهجة استهدفت أبناء الشعب المصري من رجال الشرطة والقوات المسلحة والمدنيين، في محاولة واضحة للنيل من أمن البلاد واستقرارها وتقويض مؤسساتها الوطنية.
وأكدت مصر أن التصنيف الأمريكي الأخير يجسد صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، وهو الموقف الذي تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو 2013 المجيدة، دفاعًا عن إرادة الشعب المصري وصونًا لمؤسسات الدولة الوطنية، في مواجهة تنظيم سعى إلى اختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة. وشددت القاهرة على أن التضحيات الجسيمة التي قدمتها في معركتها ضد الإرهاب تعكس التزامًا راسخًا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف، وحماية الأمن القومي والحفاظ على مقدرات الدولة المصرية.
وفي هذا السياق، أكدت مصر حرصها على مواصلة جهودها الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، والعمل على تجفيف منابعه الفكرية والمالية، والتصدي لكافة التنظيمات المتطرفة التي تهدد السلم والأمن الدوليين. كما جددت التزامها بمواصلة التنسيق والعمل المشترك مع الشركاء الدوليين من أجل مكافحة الإرهاب في كل مكان، دفاعًا عن مصالح وأمن واستقرار مصر والمنطقة والعالم بأسره.
ويأتي الترحيب المصري بالقرار الأمريكي في سياق تاريخي وسياسي أوسع، يبرز الدور المبكر الذي اضطلعت به القاهرة في مواجهة جماعة الإخوان الإرهابية، ليس فقط كتنظيم محلي يهدد الأمن الوطني، بل كحركة عابرة للحدود تحمل مشروعًا أيديولوجيًا تصادميًا مع مفهوم الدولة الوطنية.
فمنذ وقت مبكر، أدركت الدولة المصرية طبيعة هذا التنظيم، وخطورة ازدواجية خطابه، وقدرته على التغلغل داخل المجتمعات مستغلًا الشعارات الدينية والواجهات الاجتماعية، وهو ما دفعها إلى اتخاذ موقف حاسم لم يكن محل إجماع دولي آنذاك، لكنه ثبتت صحته مع مرور الوقت.
لقد كانت مصر من أوائل الدول التي بادرت بحظر جماعة الإخوان الإرهابية وتصنيفها تنظيمًا إرهابيًا، متجاوزةً كلفة القرار سياسيًا وإعلاميًا في لحظة إقليمية ودولية اتسمت بالارتباك والتردد، ولم تكتفِ القاهرة بإجراءاتها الداخلية، بل حرصت على نقل تجربتها وتحذيراتها إلى المجتمع الدولي، من خلال القنوات الدبلوماسية والأمنية، مؤكدة أن الجماعة لا تمثل نموذجًا للإسلام السياسي المعتدل، بل تشكل حاضنة فكرية للتطرف، ومنصة لإعادة إنتاج العنف بأشكال مختلفة، هذه التحذيرات، التي قوبلت في بداياتها بالتشكيك أو التجاهل، باتت اليوم محل اعتراف متزايد في العواصم الغربية.
وفي هذا الإطار، يمكن قراءة القرار الأمريكي باعتباره تتويجًا لمسار طويل من التنبيه المصري المبكر، وانعكاسًا لتحول دولي بات أكثر واقعية في فهم طبيعة الجماعة وخطورتها. فمع تصاعد التحديات الأمنية، لم يعد ممكنًا الفصل بين النشاط السياسي الظاهري للتنظيم وبين آثاره العميقة على الاستقرار والسلم المجتمعي.
الإخوان محظورة بأمر العالم
وعلى مدى العقود الماضية، انطلقت موجة الحظر الدولي ضد جماعة الإخوان الإرهابية، لتشمل أفرعها في 11 دولة تمتد من آسيا إلى الأمريكيتين مرورًا بأفريقيا، في مؤشر واضح على إدراك المجتمع الدولي لطبيعة الجماعة الخطيرة كتنظيم سياسي وديني يحمل أيديولوجية متطرفة وقابلة لإنتاج العنف.
البداية كانت في سوريا، حيث اتخذ نظام حزب البعث منذ ستينيات وثمانينيات القرن الماضي قرارات حظرية ضد الإخوان، بعد أن أدت الجماعة محاولات مستمرة للاغتيالات وأعمال عنف ضد الدولة، ما جعلها أول بيئة عربية تشهد منعًا رسميًا لأنشطة الإخوان.
وتوسعت الخطوة لتصل إلى روسيا في 2003، حيث أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا بتجريم نشاط الإخوان واعتبارها منظمة إرهابية، بعد تورطها في أعمال تخريبية في منطقة شمال القوقاز، لتصبح روسيا أول دولة أجنبية تتخذ هذا القرار على خلفية أعمال عنف ملموسة. وفي 2006، صنّفت كازاخستان الإخوان كتنظيم إرهابي رسمي بقرار من المحكمة الدستورية العليا، ما يؤكد أن دول آسيا الوسطى كانت سباقة في مواجهة الجماعة بعد تسجيلها نشاطًا يُهدد الأمن الداخلي.
مصر كانت نقطة محورية في هذه المواجهة، ففي 2013 تم تصنيف الإخوان رسميًا بموجب المادة 86 من قانون العقوبات، وأدين أكثر من 1400 عضو، باستخدام أرشيفات الجماعة التي تكشف سلاسل القيادة الخاصة بها والأجهزة السرية، في ضربة مباشرة لقدرة التنظيم على العمل السري والعنف المسلح. تلتها الإمارات العربية المتحدة في 2014، التي أدخلت 83 منظمة، من بينها الإخوان وتنظيم داعش، ضمن القانون الاتحادي رقم 7 لمكافحة الإرهاب، فيما أعلنت المملكة العربية السعودية في نفس العام الإخوان تنظيمًا إرهابيًا ضمن أول قائمة رسمية من نوعها، ما يدل على تنسيق خليجي واضح في مواجهة التطرف العابر للحدود.
وفى 2019 أدرجت ليبيا الإخوان تنظيمًا إرهابيًا محظورًا، بينما جزر القمر وباراجواي حددتا تصنيف الجماعة في 2023، حيث اعتبرت باراجواي الإخوان تهديدًا للأمن والاستقرار الدوليين وانتهاكًا صارخًا لمبادئ الأمم المتحدة.
أما الأردن فقد حظرت جميع أنشطة الإخوان في 2025 وصنفتها جمعية غير مشروعة، فيما أدرجت كينيا الإخوان على قوائم الكيانات الإرهابية في 2025، ضمن ضربة استباقية للإرهاب في المنطقة، وفي الإكوادور، أعلن الرئيس دانيال نوبوا في 4 ديسمبر 2025 تصنيف الجماعة “منظمة إرهابية”، نظرًا لما تشكله من تهديد للسكان المدنيين وسلامة الدولة.
الولايات المتحدة الأمريكية لعبت دورًا حاسمًا منذ 2026، عندما بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان منظمات إرهابية أجنبية، ووقّع أمراً تنفيذياً لتفعيل الإجراءات، وعلى المستوى المحلي، صُنفت ولاية تكساس الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) كمنظمات إرهابية أجنبية في نوفمبر، ثم أعلنت فلوريدا في 8 ديسمبر تصنيف جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية (كير) «منظمتين إرهابيتين». هذه الخطوات شكلت نموذجًا متقدمًا لتطبيق القانون على التنظيمات العابر للحدود، وربط الإرهاب بالمساءلة القانونية مباشرة.
إلى جانب هذه الدول التي طبقت الحظر بشكل مباشر، هناك دول أخرى اتخذت خطوات احترازية أو وضعت الجماعة تحت الرقابة المشددة، تحسبًا لتصاعد نشاطها. في النمسا، حُظر استخدام رموز الإخوان وأعلامهم في 2019، وفتحت السلطات تحقيقات قضائية في 2020، بينما تحظر ألمانيا جمعيات مرتبطة بالجماعة مثل “مسلم إنتراكتف” وتضع أذرعًا أخرى تحت الرقابة. موريتانيا حظرت جمعية «المستقبل للدعوة والتربية والثقافة» التابعة للإخوان في 2014، والبحرين أكدت في 2017 أن الجماعة أضرّت بمصر واستباحت دماء الشعب المصري، ما يجعلها منظمة إرهابية في الواقع، وإن لم تصدر تصنيفًا رسميًا بعد.
سلطنة عمان كانت سباقة منذ 1994 في التحرك ضد الإخوان، باعتقال مجموعة من المواطنين المنتمين للتنظيم بتهمة محاولة قلب نظام الحكم بالسلاح، مع إصدار أحكام مشددة وصلت إلى الإعدام للعسكريين والسجن المؤبد للمدنيين، قبل أن يصدر السلطان قابوس عفوًا في 1995، ما حصر الجماعة لاحقًا في التيار الفكري بدون وجود رسمي.
فرنسا حلت المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) المرتبط بالإخوان في يونيو/حزيران، مع مراجعة استخباراتية شاملة لأنشطة الجماعة، وتونس فككت حكم الإخوان في صيف 2021 ووضعته تحت رقابة مشددة، دون حظر نهائي. أما كندا، فقد بدأت مراجعة شاملة في 2015 قد تؤدي إلى الحظر، في ظل دعوات متزايدة لتصنيف الجماعة إرهابية.
على مستوى الاتحاد الأوروبي، وفق دراسة 2023 لمركز دراسة التطرف في جامعة جورج تاون الأمريكية، تضع جميع أجهزة الأمن في دول الاتحاد الـ27 جماعة الإخوان والجمعيات المرتبطة بها تحت رقابة دقيقة، مع نظرة سلبية متنامية تجاهها، بينما المملكة المتحدة أجرت مراجعة شاملة لأنشطة الجماعة في 2014 دون تصنيف رسمي بعد.
هذه الإجراءات الدولية المتراكمة على مدار عقود تظهر أن الإخوان لم يكونوا مجرد تنظيم سياسي أو ديني عابر للحدود، بل شبكة عابرة للقارات، يشكل وجودها تهديدًا حقيقيًا للأمن والسلم العالميين، وتُكتب اليوم سطور النهاية لقصة جماعة ملأت العالم بالإرهاب والتطرف، وأفرزت عديد التنظيمات الإرهابية خلال قرابة قرن كامل من النشاط المشبوه.












0 تعليق