نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
في انتظار أفكار تحرّرنا من ايديولوجيات الإنتظار - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 يناير 2026 12:23 مساءً
في المحصّلة نتنياهو ينتظر ترامب.
اما نحن الذين يسمّوننا "الشعب" ففي حالة انتظار دائمة.
قبلاً كنا ننتظر سنوات لانتخاب رئيس جمهورية، واشهراً طويلة
لولادة الحكومات بعد الطائف.
خلال حرب ال ٧٥ أيضاً انتظرنا، انتهاء الجولة الأولى والثانية والثالثة وما تلاها، وانتظرنا مؤتمرات السلام المحلية والدولية ومقرراتها. كما انتظرنا حل القضية الفلسطينية بالتوازي مع ما تقتضيه وحدة المسار والمصير مع سورية. واليوم ننتظر مصير النظام الايراني.
نحن محاصرون بإيديولوجيات انتظار دينية ومدنية.
ايديولوجيات انتظار دينية: انتظار المسيح عند اليهود، انتظار المهدي عند الشيعة، انتظار عودة الخلافة عند السنّة، وانتظار -لم يعد ملحاً على ما يبدو- للمجيء الثاني ليسوع عند المسيحيين.
ايديولوجيات انتظار مدنية: انتظار حتمية تاريخية تجلب لنا الاشتراكية ولو بدون طبقات متصارعة، انتظار قومية عربية تجلب لنا الوحدة العربية ولو بدون ارادة الشعوب ولا وحدة الدول، انتظار دول مركزية تجلب لنا الوحدة الوطنية ولو بهويات مذهبية او قومية متصارعة.
جميعها ايديولوجيات انتظار تُرجمت الى سلسلة من الحروب لم تجلب لنا سوى الموت والبؤس والدمار.... والمزيد من الانتظار. ايديولوجيات تعتمد على العنف لملء مراحل الانتظار وطمس الاوهام التي بُنيت عليها، حتى أصبح راسخاً في وعينا ان كل ما ننتظره لن يأتي الا من خلال العنف ومن خارجنا.
انتظارٌ طال كثيراً ولم نعد ندري بعده ماذا ننتظر.
انتظار عبثي بلا معنى ولا جدوى.
الحالة الوجودية للإنسان في الغرب، انتجت الفلسفة الوجودية وهي "تيار فكري يركّز على تجربة الفرد وحريته ومسؤوليته في عالم يفتقر لمعنى مسبق، وهي تؤكد أن "الوجود يسبق الماهية"، أي أن الإنسان يخلق جوهره بنفسه من خلال اختياراته وأفعاله، ما يؤدي لشعور بالقلق والعبث ولكنه يحتم على الفرد صناعة معنى لحياته."
حالة العالم العبثية انتجت بدورها الفلسفة العبثية "وهي رؤية ترى أن حياة الإنسان بلا معنى جوهري في كونٍ صامتٍ وغير مبالٍ، لكنها تدعو للتمرد على هذا اللامعنى لا باليأس أو الانتحار بل بالاحتفاء بالحياة وخلق قيم شخصية ورفض التبريرات السطحية والقبول الواعي بالعبث."
اخترت الفلسفتين الوجودية والعبثية كمثال، لأنهما الأقرب الى محاكاة واقعنا القلق والعبثي والمستدام، ولأنهما واكبتا وتبعتا الحربين العالميتين الاولى والثانية، بعنفهما والمآسي الانسانية التي خلفتّهما. وان لم نكن نعيش بعد حرباً عالمية ثالثة، غير أننا نشهد ارهاصاتها يوماً بعد يوم، فضلاً عن حروبنا الاقليمية والوطنية التي لا تنتهي.
غير اننا أمام هذا الواقع لا زلنا في حالة انتظار، ولسنا في حالة ابتكار معنى وجودي أو تمرد على العبثية التي نعيشها. نحن بحاجة لأفكار نواجه بها حالة الانتظار المستحكمة بنا، بعقلنا وبحركتنا. افكار تزودنا بوعي ملائم لواقعنا وتدفعنا الى الفعل وعدم الانتظار. أفكار أقرب الى الفلسفة لا الى الايديولوجيات، الى فلسفة بمعناها الكلاسيكي، أي الى مزيج من الحكمة والعقلانية تعترفان بالواقع وتحاولان تجاوزه.
أتصورها افكاراً تستقي من الفلسفتين الوجودية والعبثية نزعتهما الانسانوية، لكن غير الملحدة بالضرورة مثلهما، افكارا لاعنفية تنبذ العنف بكل مبرراته، افكاراً متقبلة للإختلاف وللآخر، وتتوخى حل النزاعات عن طريق السياسة في إطار أنظمة ديمقراطية، مركزية أو لامركزية.












0 تعليق