نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا يرفض عقلك نسيان أخطاء الماضي؟.. خبراء يكشفون طرق التحرر من أسر الندم - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 يناير 2026 11:26 مساءً
تكشف دراسات نفسية حديثة أن الندم يُعد من أكثر الأصوات تأثيرًا في حديث الإنسان الداخلي، إذ يتغذى عليه ما يُعرف بـ"الناقد الداخلي" الذي يذكّر الفرد بأخطائه الماضية ويحوّلها إلى دليل على العجز والفشل، ما يؤدي إلى تعطيل قدرته على المحاولة والتجربة والانطلاق نحو فرص جديدة.
ويشير مختصون إلى أن الندم غالبًا ما يرتبط بالخوف، إذ يهمس الصوت الداخلي للإنسان بأنه غير كفء أو غير قادر على تصحيح مساره، فيقوده ذلك إلى جلد الذات بدل التعلم من التجربة. غير أن قبول حقيقة أن الخطأ جزء أصيل من التجربة الإنسانية يغيّر المعادلة تمامًا، ويحوّل الندم من مصدر للخزي إلى فرصة لفهم الذات والتصالح معها.
ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن أحد أخطر أوجه الندم يتمثل في العزلة، حيث يظن الفرد أنه الوحيد الذي ارتكب تلك الأخطاء، بينما الحقيقة أن الجميع مرّ بتجارب مشابهة وربما أسوأ. هذا الإدراك يعزز الشعور بالانتماء الإنساني ويخفف من قسوة الندم، كما يساعد على تنمية فضيلة التواضع والتعاطف مع الذات.
ويُعد الندم أيضًا شكلاً من أشكال الحزن المؤجل، إذ يعود أصل الكلمة إلى معاني البكاء والرثاء. ويشرح المختصون أن الإنسان كثيرًا ما يعلق في دائرة الحزن دون أن يُكمله بشكل صحي، فيظل أسيرًا لمشاعر الفقد واللوم. وفي الحالة الطبيعية، تمر الخسائر بمراحل تبدأ بالحزن ثم الذكريات، وصولًا إلى التحرر والتجاوز، لكن تعطيل هذه العملية يُبقي الفرد عالقًا في الندم.
كيف نتحرر من الندم؟
يرى خبراء التنمية الذاتية أن التعامل مع الندم يتطلب النظر إليه ضمن سياق الحياة الكامل، من خلال مراجعة التجارب السابقة وفهم كيف أسهمت في تشكيل شخصية الفرد ومساره. هذه المراجعة تساعد على اكتشاف "الخيط الناظم" لحياة الإنسان، أو ما يُعرف بأسطورته الشخصية، والتي تكشف تفرده وهويته العميقة.
اقرأ أيضاً:كما ينصح المختصون بالتصالح مع الجوانب المكبوتة في الشخصية، والاعتراف بها في مساحة آمنة وخاصة، بعيدًا عن الأحكام المسبقة. هذا الاعتراف، رغم صعوبته، يحرر طاقات داخلية ظلت حبيسة الخوف، ويمنح الفرد فرصة للنمو الحقيقي.
وفي سياق العلاقات، يشدد الخبراء على أهمية مراجعة مفهوم الحب، حيث قد يكتشف البعض أن ما اعتبروه حبًا كان في الحقيقة تحكمًا أو تملكًا. الاعتراف بذلك وفتح حوار صادق مع الأطراف المعنية يساعد على بناء علاقات أكثر نضجًا وصدقًا في المستقبل.
أما الخطوة الأهم، فتتمثل في إعادة توجيه الندم نحو المستقبل، عبر تقدير الدروس المستفادة من الأخطاء السابقة، والتعهد بعدم تكرارها. وبهذا يتحول الإنسان من "ضحية للماضي" إلى "طالب حكمة"، يستثمر تجاربه لبناء مستقبل أكثر وعيًا واتزانًا.
اقرأ أيضاً:دراسة تكشف مخاطر "شات جي بي تي" في التعامل مع الاضطرابات النفسية









0 تعليق