هل تحمي "وفرة الوسط" أحلام منتخب الجزائر أم تفخخها؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تحمي "وفرة الوسط" أحلام منتخب الجزائر أم تفخخها؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 12:18 صباحاً

في العرف الكروي، تبحث المنتخبات دائماً عن "الندرة" وتشتكي نقص المواهب، لكن في معسكر المنتخب الجزائري، تنقلب الآية لتصبح "الرفاهية" هي الأزمة الصامتة.

أن يصبح خط الوسط في القائمة المونديالية ساحة يتحوّل فيها لاعب عركته ملاعب الـ"بريميرليع" والنضج في فرنسا مثل نبيل بن طالب إلى محارب يقاتل فقط لإثبات أحقيته بالدخول في الحسابات، فهذا يعني أننا أمام مشهد يتجاوز حدود "العمق التشكيلي" إلى معضلة حقيقية؛ تضع الجهاز الفني بين جحيم إدارة كبرياء النجوم، وجنة استغلال هذه التخمة لصناعة مجد مونديالي غير مسبوق.

وتتجلى القيمة الحقيقية لهذه الوفرة في التنوّع الرهيب لخصائص الأسماء المتاحة؛ فالمنظومة تمتلك في نبيل بن طالب "المايسترو المتأخر" القادر على ضبط الإيقاع والخروج بالكرة تحت الضغط بدم بارد، بينما يمنح رامز زروقي هيبة دفاعية وساتراً يكسر مرتدات الخصوم بفضل تفوقه في الثنائيات، وتكتمل معها اللوحة بمرونة هشام بوداوي وحيوية الأسماء الشابة الصاعدة.

 

رامز زروقي. (رويترز)

رامز زروقي. (رويترز)

 

هذا الثراء الفني يضع منتخب الجزائر أمام ترسانة تكتيكية كاملة، لا يختار فيها المدرب "الاسم الأكبر"، بل القطعة التي تناسب سيناريو كل مباراة.

تاريخياً، بطولات كبرى مثل كأس العالم لا تُحسم بالتشكيلة الأساسية فقط، بل بعمق الدكة وقدرتها على تقديم حلول تكتيكية مختلفة، والجزائر اليوم تمتلك تنوّعاً يُحسد عليه؛ بين حيوية الشباب المتعطش للبطولات، وخبرة الحرس القديم الذي صقلته الملاعب الأفريقية والأوروبية.

لكن الوجه الآخر لعملة "الوفرة" في بيت "الأخضر" يحمل ملامح قنبلة موقوتة. العقلية الكروية الجزائرية بطبعها حماسية، تمتلك كبرياء عالياً، واللاعب الجزائري لا يرضى بأن يكون مجرّد رقم على مقاعد البدلاء في الحدث الكروي الأهم. فعندما تجلس أسماء رنانة على دكة البدلاء، يتحوّل الأمر من "منافسة شريفة" إلى عبء نفسي يهدد تماسك غرف الملابس.

وأكبر خطأ قد يقع فيه الجهاز الفني هو السقوط في "فخ التشابه"، أي إقحام ثلاثة أو أربعة نجوم معاً لمجرّد قيمتهم السوقية أو لإرضاء الشارع الرياضي، من دون النظر إلى مدى التكامل بين خصائصهم داخل الملعب. خط الوسط يحتاج إلى "كيمياء" وتفاهم أعمى؛ لاعب يتقدم وآخر يؤمّن الخلف، وإذا غاب هذا التوازن لحساب النجومية، ستظهر المنظومة مفككة مهما بلغت جودة الأفراد.

الفيصل في المونديال الحالي لن يكون في جودة الأسماء المتاحة، بل في "شخصية المدرب" وقدرته على فرض العدالة التكتيكية الصارمة، وإن نجح في إقناع هؤلاء النجوم بأنّ مصلحة المنظومة فوق الجميع، ستكون هذه الوفرة هي الترس الذهبي الذي يقود "المحاربين" إلى أبعد نقطة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق