نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مونديال 2026... أكبر حضور عربي وأصعب اختبار - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 01:28 صباحاً
لطالما مثل تأهل أي منتخب عربي إلى كأس العالم إنجازاً كبيراً، وكانت المشاركة تمثل غاية أكثر منها بداية لطموح أكبر، إلا في مونديال 2026 في دول أميركا الشمالية الثلاث، حيث تغيرت المعادلة.
ثمانية منتخبات عربية حجزت مقاعدها في البطولة الأكبر، في تجربة غير مسبوقة، تضع العرب للمرة الأولى أمام واقع جديد، إذ لم يعد التحدي مجرد الوصول إلى المونديال، بل إثبات القدرة على التأثير فيه.
فكرة التأهل لم تعد كافية. والجماهير العربية، التي عاشت نشوة نصف النهائي المغربي في قطر 2022، لم تعد تنظر إلى كأس العالم بعين السائح الذي يكتفي بالحضور، بل بعين الباحث عن مكان دائم بين الكبار.
لكن مجموعة من الحقائق تقف بين الحلم والواقع، فتجعل المشاركة العربية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.
فالرقم القياسي لا يعني بالضرورة أن الكرة العربية أصبحت قوة عالمية، كما أن اختزال الإنجاز بتوسعة البطولة إلى 48 منتخباً يحمل قدراً من الظلم، فيما الحقيقة تقع في منتصف الطريق بين الروايتين.
النظام الجديد فتح أبواباً إضافية أمام آسيا وأفريقيا، لكنه في الوقت نفسه جاء في لحظة تشهد فيها كرة القدم العربية تطوراً غير مسبوق على مستوى البنية التحتية والاستثمار والاحتراف الخارجي والتكوين الفني؛ ولعلّ المغرب والسعودية يمثلان الدليل الأوضح على ذلك.
في مونديال قطر، دخل المغرب البطولة من دون ضجيج كبير. خرج من دور المجموعات متصدراً، ثم أطاح بإسبانيا والبرتغال، وكتب فصلاً جديداً في تاريخ الكرة العربية والأفريقية. لكن الوضع الآن مختلف تماماً.
فالمغرب لم يعد مفاجأة. ولم يعد منافسوه يكتشفون قدراته للمرة الأولى، بل أصبح منتخباً تُدرس مبارياته، وتُحلّل تفاصيله، ويُنظر إليه بوصفه أحد أخطر المنتخبات خارج المنظومتين الأوروبية والأميركية الجنوبية.
عبء الإنجاز
المغرب يدخل البطولة الحالية وهو يحمل عبء إنجاز 2022 أكثر مما يحمل فائدته، وسيكون مطالباً بإثبات أن ما حققه لم يكن لحظة استثنائية، بل نتيجة مشروع قادر على الاستمرار.
فنياً، يبقى المنتخب المغربي الأكثر اكتمالاً بين العرب. يمتلك خط دفاع من طراز رفيع، ولاعبين معتادين على أعلى مستويات المنافسة الأوروبية، ومدرّبه محمد وهبي أثبت قدرته على قراءة المباريات الكبيرة.
موهبة تبحث عن الاتزان
إذا كان المغرب يمثل المشروع الأكثر نضجاً، فإن الجزائر تمثل المشروع الأكثر إثارة للأسئلة. من الناحية الفردية، يصعب العثور على منتخب عربي يمتلك هذا القدر من الجودة الهجومية. لاعبون ينشطون في دوريات قوية، وقدرات فنية تسمح بصناعة فرق في أي لحظة. وتكمن المشكلة الجزائرية في السنوات الأخيرة في كيفية السيطرة على المباراة عندما تتعقّد الأمور.
جودة "محاربي الصحراء" تجعله فريقاً قادراً على منح منافسه في المقابل فرصاً تكفي لتسجيل الهدفين نفسيهما. وهذا ما يجعل هذا المنتخب من أكثر المنتخبات العربية قدرة على إبهار الجماهير، ومن أكثرها عرضة للتقلب أيضاً.
فرصة جيل صلاح
في مصر، تبدو الصورة أكثر وضوحاً، فثمة نجم استثنائي اسمه محمد صلاح، وهناك منتخب يحاول أن يجد الطريقة المثلى للاستفادة من هذا النجم. طوال سنوات، كان منتخب "الفراعنة" يعيش على فكرة إذا كان صلاح في أفضل حالاته، فإن المنتخب يملك فرصة لمنافسة أيّ فريق.
جماهير السعودية تمني النفس ببلوغ الأخضر أبعد من الدور الثاني. (وكالات)
المشروع المحلي
يدخل "الأخضر" السعودي البطولة بوصفه التجربة العربية الأكثر اختلافاً، باعتماده على منظومة محلية نمت بالتوازي مع التحول الهائل الذي شهده الدوري المحلي، ما يمنح المنتخب انسجاماً لا يتوافر لدى كثير من منافسيه العرب.
فإذا نجح في التكيّف مع هذه المتطلّبات، فقد يصبح أحد أبرز المرشحين العرب لعبور الدور الأول، أما إذا عادت المشكلات البدنية والذهنية للظهور، فقد يجد نفسه خارج الحسابات مبكراً.
تونس "الانضباط"
اشتهر المنتخب التونسي بانضباطه، ونادراً ما يسمح لمنافسيه باللعب بحرية كاملة. لكن المشكلة أن القدرة على تعطيل المنافس لا تعني بالضرورة القدرة على هزيمته.
ولهذا يدخل "نسور قرطاج" المونديال كفريق صعب المراس، لكنه يحتاج إلى قدر أكبر من الجرأة الهجومية إذا أراد تجاوز حدوده التقليدية.
أبعد من العودة
بالنسبة إلى العراقيين، يحمل المونديال معنى يتجاوز كرة القدم، فهي المشاركة الأولى بعد عقود من الحروب والأزمات والتقلّبات، فيما القيمة الرمزية لا تكفي داخل الملعب. يملك فريق "أسود الرافدين" جيلاً جيداً وشخصية تنافسية واضحة، كما يملك جمهوراً يعدّ من الأكثر شغفاً في القارة الآسيوية. وسيكون التحدي الحقيقي للعراق هو في كيفية تحويل الحماس إلى أداء منظم، والعاطفة إلى نقاط.
معركة إثبات الذات
الأردن يصل إلى البطولة للمرة الأولى في تاريخه، في إنجاز تاريخي بحدّ ذاته، لكنه لا يكفي لإشباع طموح جيل اعتاد كسر التوقعات خلال السنوات الأخيرة.
أما قطر، فتدخل البطولة وهي تحاول التخلّص من أشباح نسخة 2022 التي انتهت بخيبة كبيرة على أرضها.
كلا المنتخبين لا يدخلان ضمن المرشحين للأدوار المتقدّمة، لكنهما يملكان ما يكفي من الجودة لجعل مهمات منافسيهما أكثر صعوبة مما تبدو عليه على الورق.
العرب يدخلون كأس العالم 2026 وهم يحملون طموحاً أكبر من أي وقت مضى، لكنهم يدخلونه أيضاً وسط إدراك متزايد لحجم الفجوة التي ما زالت تفصلهم عن القوى التقليدية للعبة.












0 تعليق