نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عُمان بين إيران واليمن: حيادٌ تاريخي يصمد أمام عواصف الجغرافيا - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 12 يونيو 2026 11:57 صباحاً
غدي حداد
تتميّز سلطنة عُمان بسياسة خارجية تقوم على الاعتدال والحياد وبناء الجسور، وهي سياسة تشكّلت منذ عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد، الذي أدرك باكرا أن استقرار السلطنة، لا المواجهة، هو الطريق الأقرب لتخفيف التوتر.
السلطان الراحل قابوس عبّر عن هذه الرؤية بقوله:
"نسعى إلى علاقات تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين".
أولًا: العلاقات العُمانية - الإيرانية… من دعم الشاه إلى الثقة المتبادلة
تعود جذور العلاقات بين مسقط وطهران إلى مرحلة مبكرة من تاريخ الدولة العُمانية الحديثة. ففي سبعينيات القرن الفائت، وقف الشاه محمد رضا بهلوي إلى جانب السلطنة خلال تمرّد ظفار، وأرسل قوات إيرانية دعمت جهود السلطان قابوس في تثبيت أركان الدولة. ومنذ تلك اللحظة، نشأت بين البلدين ثقة سياسية استمرت حتى بعد سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية. حافظت عُمان على علاقاتها مع إيران، وواصلت مسقط لعب دور الوسيط في أصعب الملفات، من الحرب العراقية - الإيرانية إلى المفاوضات النووية.
عبّر وزير الخارجية العُماني السابق يوسف بن علوي عن هذا النهج بقوله
"إن عُمان لا تتدخل في شؤون الآخرين، لكنها لا تتخلى عن دورها في تقريب وجهات النظر"
هذا النهج جعل من السلطنة جسرًا دبلوماسيًا بين إيران ودول الخليج، وممرًا آمنًا للحوار حين تُغلق الأبواب الأخرى
ثانيًا: موقف عُمان من حرب اليمن… حياد ثابت رغم العاصفة
عندما اندلع النزاع اليمني وتصاعد التوتر بين السعودية وإيران، بسبب دعم طهران للحوثيين، اختارت عُمان الحياد الإيجابي، فلم تشارك في “عاصفة الحزم”، ولم تنخرط في أي عمليات عسكرية، إنما ركّزت على دورها كوسيط قادر على التواصل مع جميع الأطراف.
لماذا رفضت السلطنة مشروع الجيش الخليجي الموحّد؟
عُمان رفضت مشروع إنشاء الجيش الخليجي الموحد الذي تم اقتراحه على طاولة مجلس التعاون الخليجي، في العام ٢٠١٤، من أجل مواجهة التهديدات الإقليمية، وهو ما أدى إلى سحب المشروع من جدول البحث، حفاظا على وحدة الموقف الخليجي.
استقبلت مسقط وفود الحوثيين، وسهّلت قنوات اتصال بين طهران والرياض وواشنطن، معتبرة أن دورها ليس الانحياز لطرف، بل الحفاظ على نافذة للحوار تخدم أمن الخليج كله.
وقد وصف الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبدالخالق عبدالله هذا النهج بقوله:
.«السياسة العُمانية هادئة، لكنها مؤثرة في لحظات التوتر»
لماذا تقصف إيران أراضي السلطنة رغم العلاقة المميزة معها؟
هذا السؤال يطرح نفسه بقوة، خصوصًا بعد سقوط مسيّرات وصواريخ إيرانية داخل الأراضي العُمانية خلال عمليات استهدفت مواقع أميركية في المنطقة
وللإجابة عنه، يجب فهم ثلاثة عوامل رئيسة:
إيران تستهدف الوجود الأميركي… لا السلطنة
وفق التصريحات الإيرانية، فإن الضربات موجّهة إلى القوات الأميركية، وليس إلى أي دولة خليجية
إيران تعتبر أن صراعها مع الولايات المتحدة “مفتوح”، وأن ساحاته تمتد عبر المنطقة، لكنها لا ترى السلطنة طرفًا في هذا الصراع.
الجغرافيا تجعل الأخطاء واردة
العمليات التي تعتمد على المسيّرات والصواريخ العابرة للحدود تحمل دائمًا هامش خطأ
فسقوطها داخل أراضي دولة صديقة لا يعني وجود نية سياسية، بل يعكس طبيعة السلاح المستخدم.
إيران تدرك حساسية علاقتها مع عُمان
سارعت إيران إلى التأكيد أن ما حدث غير مقصود، وأن السلطنة ليست هدفًا
فالعلاقة بالنسبة لطهران ليست علاقة عادية، بل علاقة استراتيجية تمتد منذ عهد الشاه واستمرت بعد الثورة.
عُمان نفسها تتعامل مع الحادث كواقعة أمنية لا كعدوان
لم تُصعّد السلطنة، ولم تغيّر من مستوى العلاقات، بل تعاملت مع الحدث من ضمن إطار ضبط النفس الذي يميّز سياستها الخارجية
العلاقات العُمانية–الإيرانية علاقة متجذّرة بدأت بدعم الشاه للسلطان قابوس واستمرت بعد الثورة، وتحوّلت إلى نموذج من التفاهم الإقليمي.
وموقف عُمان من حرب اليمن يعكس ثبات سياستها القائمة على الحياد والوساطة،
أما سقوط المسيّرات الإيرانية داخل أراضي السلطنة، فهو نتيجة صراع إيراني–أميركي يتجاوز حدود الخليج، وليس تعبيرًا عن تغيير في علاقة طهران بمسقط.













0 تعليق