نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أحمد قران لـ«عكاظ»: الخطاب الجاد لم ينجح.. والمثقف مُثقل بالانكسارات - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 12 يونيو 2026 12:20 صباحاً
تلتقي في شخصية الدكتور أحمد قِرّان الزهراني مبادئ وقِيم وأخلاقيات، آثر تحصينها بالانتماء دون التفات لمكاسب آنية يعتني بها الدهماء؛ ولذا احتفظت باسمه ورسمه الذاكرة العربيّة شاعراً، واستحضره الفعل الثقافي مُنصفاً نزيهاً، واحتفت به الأكاديمية أستاذاً مهنيّاً راقياً، وبين كل الاهتمامات والفعاليات، أباهي بصديقي الإنسان أحمد، وأسعد بمحاورته هنا، فإلى نصّ الحِوار:
• هل تعيش صدمةً بسبب حالة عدم التوازن بين جيل مثقف محمّل بخيبات وجيل خفيف يملأ منصات التواصل؟
•• لا أتعامل مع الأمر بوصفه صدمة كاملة، وإنما باعتباره تحولاً عميقاً في بنية الوعي وطبيعة المجال العام، فكل مرحلة تاريخية تنتج أدواتها الخاصة، وتعيد تعريف مفهوم التأثير والنجومية والمعرفة.
المشكلة ليست في وجود محتوى خفيف أو سريع، فهذا أمر عرفته البشرية بأشكال مختلفة، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في أن الخطاب الثقافي الجاد لم ينجح دائماً في تطوير لغته وأدواته وطرق وصوله إلى الناس، وكثير من المثقفين ظلوا يتحدثون بالعقلية نفسها بينما العالم تغيّر جذرياً من حولهم، وربما لهذا كان (مارشال ماكلوهان) يرى أن «الوسيلة ليست مجرد أداة لنقل الرسالة، بل هي التي تعيد تشكيل طريقة إدراك الإنسان للعالم»؛ لهذا أرى أن الأزمة ليست أزمة جمهور فقط، إنما أزمة خطاب ثقافي أيضاً، وأزمة قيم ومبادئ ومواقف.
• بماذا خرجت من العمل في القطاع الثقافي عقوداً؟
•• خرجت بقناعة أن الثقافة الحقيقية لا تُختصر في الفعاليات والاحتفالات والصور الرسمية، وإنما في قدرتها على إعادة تشكيل الإنسان من الداخل، كما أدركت أن جزءاً كبيراً من الصراع الثقافي لم يكن دائماً صراع أفكار خالصة، بل كان أحياناً صراع حضور ومكانة ونفوذ رمزي، ومع ذلك لا يمكن إنكار أن العمل الثقافي يظل أحد أهم المجالات القادرة على بناء الوعي طويل المدى، والمساهمة في الفعل الثقافي وقيادته إلى تقديم الثقافة الحقيقية بعيداً عن الصراعات حتى إن بدا أثره بطيئاً مقارنة بسطوة المؤقت والعابر.
• أي صورة ذهنية تحتفظ بها عن المثقف العربي؟
•• المثقف العربي في ذهني شخصية مثقلة بالتاريخ والأسئلة والهزائم والانكسارات، بالفقر والعوز والحاجة، يحمل رغبة عميقة في التغيير، لكنه يتحرّك غالباً داخل بيئات سياسية واجتماعية مرتبكة؛ لذلك يبدو متوتراً بين المثال والواقع، وبين الحلم والقدرة الفعلية على التأثير.
أحياناً أشعر أن المثقف العربي يعيش عبئاً مزدوجاً: عبء المعرفة، وعبء العجز عن تحويل هذه المعرفة إلى أثر واسع.
• إلى أين تتجه بوصلة الثقافة العربية في ظل اختلاط الحابل بالنابل؟
•• الثقافة العربية تمر بمرحلة سيولة وتحوّل غير مسبوقة، فالمرجعيات القديمة لم تعد تحتفظ بسلطتها الكاملة كما كان الحال سابقاً، وفي المقابل لم تتشكل بعد مرجعيات جديدة مستقرة يمكن الركون إليها، وهذا ما خلق حالة واسعة من الاختلاط والتشويش والفوضى الثقافية.
في الماضي كانت هناك -رغم كل الملاحظات- مؤسسات ثقافية ونقدية وأسماء فكرية قادرة بدرجات متفاوتة على فرز الجيد من الرديء، أما اليوم أصبحت المنصات الرقمية تمنح الجميع المساحة نفسها تقريباً، دون وجود معايير واضحة للقيمة أو العمق أو التأثير، فاختلط الإنتاج المعرفي الحقيقي بالمحتوى السريع، وأصبح الحضور في أحيان كثيرة مرتبطاً بالقدرة على الجذب والانتشار لا بالقدرة على الإضافة والتأثير العميق، ولكي تعرف مقدار هذه السيولة انظر في ما ينشر من نصوص نثرية في وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى وسائل الإعلام التقليدية، إذ تراجعت الحدود الفاصلة بين الأجناس الأدبية، واختلط الشعر الحقيقي بالخاطرة والتأملات والبوح الشخصي واللغة الوجدانية المفتوحة.
ومع ذلك لا أرى أن المشهد سوداوي بالكامل، غير أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن التحول يحدث بسرعة أكبر من قدرة المؤسسات الثقافية والتعليمية والنقدية على استيعابه أو تنظيمه، وأعتقد أننا نعيش مرحلة انتقالية طويلة سيعاد خلالها تعريف المثقف، والكتاب، والمعرفة، وحتى معنى التأثير الثقافي نفسه، وربما لا تكون السلطة الثقافية مستقبلاً حكراً على الأسماء والمؤسسات كما كانت، وإنما على من يستطيع إنتاج معنى حقيقي وسط هذا الضجيج الهائل.
• ألا يحتاج الفضاء التواصلي لتحكيم أو لجان انضباط شأن كرة القدم؟
•• المسألة أعقد من فكرة الضبط المباشر. المنصات الرقمية فضاءات مفتوحة وعابرة للحدود، وأي محاولة لتحويلها إلى مساحة مراقبة بالكامل ستنتج مشكلات أخرى. ما نحتاجه في تقديري ليس فقط الرقابة، وإنما بناء وعي نقدي وتعليمي يجعل المستخدم قادراً على التمييز والتحليل وعدم الانجراف وراء كل ما يمر أمامه. الإنسان الواعي أكثر فاعلية من أي لجنة انضباط.
• ما الذي يؤرقك وأنت تستقرئ مستقبل الأدباء؟
•• يؤرقني أن يتحوّل الأدب إلى منتج سريع الاستهلاك، وأن يصبح الكاتب أسير الخوارزمية والمنصة وعدد المشاهدات؛ لأن الأدب الحقيقي يحتاج زمناً وتأملاً وصبراً على اللغة والفكرة، بينما العالم الرقمي يدفع الجميع نحو السرعة والاختصار والسطحية. ويقلقني أن يشعر كثير من الأدباء اليوم بأن قيمتهم أصبحت مرتبطة بالحضور الرقمي أكثر من القيمة الإبداعية نفسها، وأن يتحوّل بعضهم تدريجيّاً من الانشغال بكتابة النص إلى الانشغال بتسويق الذات وملاحقة التفاعل اليومي، وأخشى أن نفقد مع الوقت القدرة على القراءة العميقة، وأن يصبح الأدب نفسه أقل قدرة على إنتاج الأسئلة الكبرى التي كانت تمنح الإنسان معنى أعمق للحياة والتاريخ والعالم.
• بحكم التخصص الأكاديمي.. هل يمكن حماية الأديب من التسييس؟
•• لا أعتقد أن الأديب يمكن فصله تماماً عن السياسة؛ لأن الكاتب ابن واقعه وتاريخه وتحولاته الاجتماعية، ولكن يمكن حماية الأديب من التحول إلى أداة دعائية أو صوت مؤدلج بالكامل. هناك فرق كبير بين من يكتب من داخل وعيه وتجربته الإنسانية، ومن يتحوّل إلى مجرد لسان لخطاب سياسي أو أيديولوجي جاهز.
• بماذا يمكن أن تحصّن نفسك من العدوى السلبية؟
•• أحاول أن أحتفظ بمسافة نقدية بيني وبين كل شيء، حتى تجاه الأفكار التي أؤمن بها، كما أن العزلة الجزئية أحياناً ضرورة؛ لأن الضجيج المستمر يستهلك الإنسان نفسيّاً وفكريّاً.
القراءة، والتأمل، وتقليل الانخراط في السجالات اليومية، كلها وسائل تساعدني على الحفاظ على شيء من التوازن الداخلي.
• أ غبت عن الشعر، أم أنه غاب عنك، أم غُيّبت ممن اعتنيت بهم؟
•• أظن أن الشعر لا يغيب تماماً، لكنه أحياناً يختار الصمت لبعض الوقت، ربما انشغلت خلال الأعوام الماضية بأسئلة الفكر والبحث والعمل الأكاديمي، وربما أخذت الحياة جزءاً من تلك العزلة التي يحتاجها الشعر؛ كي يظهر بالصوت الذي يليق به. ومع ذلك ما زلت أؤمن أن القصيدة الحقيقية لا تموت داخل صاحبها، وإنما تعيد ترتيب حضورها فقط.
لدي ديوان جديد سيصدر قريباً إن شاء الله، وأشعر أنه مختلف عمّا سبق، على الأقل في ظني واعتقادي، سواء من ناحية اللغة أو الرؤية أو التجربة الإنسانية التي يحملها.
كما أن لدي كتاباً فكرياً على وشك الصدور بعنوان «فلسفة الأخلاق في العصر الرقمي»، وهو مشروع يشغلني كثيراً؛ لأنه يحاول الاقتراب من الأسئلة الأخلاقية التي فرضها العالم الرقمي على الإنسان المعاصر.
أما المثقفون الذين سنحت لي فرصة للاعتناء بهم على قدر المساحة التي اتيحت لي فالود الحقيقي لا يفسده الغياب، فهم ما زالوا أوفياء كما عرفتهم، وأنا ما زلت أرى فيهم ذلك الزمن الذي كانت الثقافة عموماً والشعر خصوصاً أقرب إلى القلب من كل شيء.
• أين تجد نفسك اليوم؟
•• أجد نفسي اليوم أقرب إلى التأمل والمراجعة من الاندفاع وإطلاق الأحكام السريعة والخوض في جدالات لا فائدة ترجى منها، عدا تلك التي تتعلق بالثوابت شريطة أن تكون عقلانية ومحدودة زمنيّاً حتى لا ينجرف إلى مناطق تقلل من قيمته وقيمه وأخلاقياته.
ربما تمنحك الحياة والقراءة والسفر قدرة أكبر على رؤية التعقيدات الإنسانية، وتجعلك تمقت الشعارات والصخب، وتكون أكثر ميلاً للفهم الهادئ والمتزن.
• متى ستعود للقصيدة؟
•• القصيدة لا تأتي بالمواعيد، هي لحظة شعورية ومعرفية معقّدة، وحين تصل اللغة إلى درجة لا يعود معها الصمت ممكناً، تعود القصيدة وحدها، والحقيقة أنني أسكن القصيدة وتسكنني، لكن المشكلة التي تجتاحني أنني أصبحت انتقائيّاً، فيما أكتب وما أقرأ، لم تعد تعجبني أي قصيدة، وفي ظل الهيجان الشعري الذي نعيشه أصبت بتخمة شعرية، وللمحافظة على الذائقة الشعرية أحاول أن أهرب من النصوص التي تنشر على منصات التواصل الاجتماعي إلا ما أشعر بأنها ذات قيمة شعرية حقيقية.
• هل القصيدة أنثى متمردة؟
•• القصيدة تشبه الكائن الحر الذي يرفض الترويض الكامل، وكل محاولة لفرض الوصاية عليها تفقدها جزءاً من روحها، وربما تشبه الأنثى في قدرتها على الإدهاش والتحوّل والغموض والانسحاب المفاجئ.
• ما الذي يشغلك الآن أكثر؟
•• يشغلني الإنسان وسط هذا الفيض الرقمي الهائل: كيف يمكن الحفاظ على العمق والقدرة على التفكير الهادئ في عالم يزداد سرعة وتشظياً كل يوم؟ وكيف يمكن الحفاظ على المجتمعات من التحول إلى جماعات متجاورة رقميّاً لكنها متباعدة إنسانيا وفكريّاً؟
أحياناً أشعر أن الخطر الحقيقي لم يعد في نقص المعلومات، وإنما في فائضها؛ لأن الضجيج حين يزداد يربك المعرفة والقيم والذائقة والقدرة على التمييز أيضاً، ولهذا تبدو عبارة «زيجمونت باومان» عن «السيولة» شديدة الدقة في توصيف عالمنا المعاصر، حيث تصبح العلاقات والمعاني والقيم أكثر هشاشة وسرعة في التحوّل من أي وقت مضى؛ لهذا أرى أن المعركة القادمة ليست معركة تقنية بقدر ما هي معركة وعي، ومعركة إنسان يحاول ألّا يفقد نفسه وسط هذا التدفق الهائل من الصور والأفكار والآراء العابرة.
• كيف تتجاوز إحباطات وانكسارات المراحل؟
•• أحاول أن أفهم الحياة بوصفها سلسلة من التحولات لا خطّاً مستقيماً من الانتصارات، وكل مرحلة تحمل خسائرها ودروسها، والإنسان مع الوقت يتعلم كيف يتعايش مع الندوب دون أن يسمح لها بأن توقفه.
المثقف الذي لا يمر بإحباطات وانكسارات يظل حبيس نفسه وتجربته؛ لأن كثيراً من الوعي الحقيقي يولد من لحظات التصدع لا من لحظات الاكتمال، ولعلني هنا أستحضر ما كان يقوله نيتشه: «ما لا يقتلني يجعلني أكثر قوة»، ليس بمعنى الصلابة الجافة، وإنما بمعنى أن التجارب القاسية تعيد تشكيل فهم الإنسان لنفسه وللعالم.
بعض الخسارات تؤلم، لكنها تعيد ترتيب نظرتنا إلى الناس والأفكار والطموحات، وتجعل الإنسان أكثر هدوءاً وأقل اندفاعاً في أحكامه.
ومع الزمن يكتشف المرء أن النجاة لا تعني أن تخرج من الحياة بلا جروح، وإنما أن تحتفظ بقدرتك على الاستمرار دون أن تتحوّل تلك الجروح إلى قسوة أو مرارة أو فقدان للإنسانية.
• ما برنامجك اليومي؟
•• لا أميل إلى الصرامة الكاملة في تنظيم اليوم، ربما بعض الالتزام وبعض الفوضى هي من تتحكم بالوقت، لكن القراءة والكتابة والتأمّل تبقى جزءاً ثابتاً من تفاصيل يومي مهما تغيرت الظروف والانشغالات، والبحث العلمي ربما يأخذ مساحة كبيرة من الوقت، وبقدر ما هو مرهق ومتعب بقدر ما هو ممتع وشيق؛ لهذا يأخذ الوقت دون أن أشعر به.
• كيف أنت مع القراءة؟
•• القراءة بالنسبة لي ليست هواية عابرة، وإنما عادة وطقس وفريضة، فهي طريقة لفهم العالم ومراجعة النفس وتوسيع زاوية النظر إلى الحياة والناس والأفكار.
القراءة حالة من الإدمان التي لا يرجو الإنسان أن يشفى منها.
بالقراءة تكتشف الماضي والتاريخ والجغرافيا وتشارك في الحاضر بكل تناقضاته وصراعاته، وتحاول أن تساهم في بناء المستقبل وإن كان مجهولاً.
• لمن تقرأ؟
•• في الفترة الأخيرة أقرأ للفلاسفة بشكل كبير، وقد أصل مع أفكارهم إلى أبواب مغلقة، ومفاهيم لم تكتمل وآراء لم تنضج، ثم للنقاد الذين لم يتعالوا على النصوص، والشعراء والروائيين والمفكرين، ولكل نص يجعلني أخرج من طريقة التفكير المعتادة إلى أفق آخر، إلى منطقة تضيف لي بعداً معرفيّاً ووضوحاً في الرؤية وتفكيكاً للنصوص بكل أشكالها.
• من شاعرك الأثير أو شاعرتك؟
•• يصعب اختزال الأمر في اسم واحد؛ لأن علاقتنا بالشعر تتغيّر مع الزمن والتجربة، لكن هناك شعراء تركوا أثراً عميقاً في تكويني الوجداني والفكري، لعل المتنبي يأتي في مقدمتهم، وكذلك شعراء المعلقات، بل أغلب الشعراء القدامى، وعدد من شعراء العربية المعاصرين، وبعض الشعراء الغربيين مثل أليوت وبابلو نيرودا ولوركا، وهناك قصائد تأثرت بها لشعراء عرب قديماً وحديثاً، بدءاً من القصيدة اليتيمة للشاعر دوقلة المنبجي ولامية العرب للشنفرى وجدارية لدرويش، وليس انتهاء بقصيدة «مولاي إني ببابك للنقشبندي»، ولكل واحد من الشعراء عالمه المختلف ورؤيته الخاصة للإنسان واللغة والوجود، و«الشجى يبعث الشجى».
• لماذا لم تجرّب كتابة الرواية؟
•• في الحقيقة جرّبت ذلك قبل نحو خمسة عشر عاماً، وكتبت رواية كاملة لم يتبقّ إلا نقلها من الأوراق إلى جهاز الحاسوب، غير أنني انتقلت في تلك الفترة إلى القاهرة، وهناك فقدت مسودة الرواية كلها، كان ذلك من أكثر ما أحزنني في تجربتي الكتابية، حتى إنني أحجمت بعدها عن كتابة الرواية سنوات طويلة.
واليوم أعود إلى هذا الحلم من جديد، وقد أوشكت على الانتهاء من روايتي الأولى، وآمل أن أبلغ نهايتها هذه المرة قبل أن تمتد إليها يد الفقد كما حدث سابقاً.
أما ما يُسمّى بتحوّل الشعراء إلى روائيين، فأنا لا أراه تحولاً بالمعنى الدقيق للكلمة، فالشاعر لا يغادر الشعر حين يكتب الرواية، وإنما يوسع أدواته التعبيرية ويختبر فضاءً أدبياً مختلفاً، والذي يستطيع أن يكتب الشعر، وهو الفن الذي يعجز عنه كثير من الروائيين والنقاد، يملك في الغالب القدرة على كتابة الرواية متى امتلك أدواتها الفنية.
والتجارب في هذا المجال كثيرة عربيّاً وعالميّاً، فقد كتب عدد من كبار الشعراء الرواية، وحققوا فيها حضوراً لافتاً، ومن أبرزهم يوهان غوته، وفيكتور هوغو، وألكسندر بوشكين، وبوريس باسترناك، ولم يفقد هؤلاء هويتهم الشعرية عندما كتبوا الرواية، بل حملوا معهم حساسية الشاعر ورؤيته ولغته إلى العالم السردي.
لهذا لا أرى الأمر انتقالاً من الشعر إلى الرواية بقدر ما أراه اتساعاً في أفق الكتابة.
فالشاعر حين يكتب الرواية لا يتخلى عن الشعر، وإنما يمنحه مساحة أخرى للتعبير، وينتقل من بناء القصيدة إلى بناء العالم الروائي، ومن تكثيف اللحظة إلى امتداد الحكاية.
• ماذا يدور ببالك في هذه اللحظة؟
•• أفكر في هذا التحول الهائل الذي يعيشه الإنسان المعاصر، وفي الكيفية التي أصبح بها العالم أسرع من قدرة الروح على الاستيعاب، وأتساءل أحياناً: هل ما زال الإنسان يملك الوقت الكافي ليصغي إلى نفسه فعلاً؟
أفكر أيضاً: هل فقد المثقف دوره فعلاً، أم أن الناس لم تعد تمنح الفكر والقراءة المساحة التي كانت تمنحها لهما سابقاً؟
أفكر أحياناً: لمن نكتب فعلاً؟ وما الأثر الذي يمكن أن تتركه الكلمات وسط هذا الزحام الكبير؟ وهل يأتي الوقت الذي تجد فيه الفكرة طريقها الحقيقي إلى الناس، أم أن كثيراً من أنواع الكتابة سيظل معلقاً ينتظر قارئاً يُقدّر ما نكتب كما كنا نفعل مع أسلافنا؟
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : أحمد قران لـ«عكاظ»: الخطاب الجاد لم ينجح.. والمثقف مُثقل بالانكسارات - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 12 يونيو 2026 12:20 صباحاً









0 تعليق