نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اللص الرقمي! - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 12 يونيو 2026 12:20 صباحاً
الاحتيال الإلكتروني أضحى واحداً من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الرقمية في العصر الحديث، ولم يترك المحتالون وسيلة إلا استغلوها طمعاً في المال السريع والربح غير المشروع.
ومع توسّع الخدمات الحكومية الإلكترونية، برزت منصة (أبشر) واحدةً من أكثر المنصات استهدافاً من ضعاف النفوس، الذين يجوبون المواقع المشبوهة؛ بحثاً عن ضحاياهم، فينسجون حيلهم بمهارة ويضعون السم في العسل عبر روابط ورسائل تبدو رسمية، لكنها تحمل في جوفها فخاخاً رقمية خطيرة.
ورصدت الجهات المختصة في الفترة الأخيرة انتشار روابط مزيّفة وصفحات دخول مقلدة تدّعي ارتباطها بمنصة أبشر أو ببوابات رسمية أخرى تستدرج المستخدمين لإدخال بياناتهم الشخصية أو البنكية، ما دفع المنصة إلى إصدار تحذيرات عاجلة تحثّ المستفيدين على عدم التعامل مع أي رسائل مجهولة المصدر، والتأكد دائماً من صحة الروابط قبل إدخال أي معلومات حسّاسة.
المنصة أكدت أن الوصول الآمن لخدماتها يتم حصراً عبر الرابط الرسمي (https://www.absher.sa)، وكذلك موقع وزارة الداخلية عبر (https://www.moi.gov.sa)، وأن أي رابط آخر يُعد محاولة احتيالية تهدف إلى سرقة بيانات المستخدمين واستغلالها في عمليات مشبوهة.
نصب وأرباح سريعة
الباحث الأمني والخبير في الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية محمد السريعي، يرى أن الاحتيال الإلكتروني يُعد أحد أشكال النصب الحديثة التي تهدف إلى الاستيلاء على أموال وممتلكات الآخرين بطرق غير مشروعة، من خلال استغلال الشبكة العنكبوتية والروابط المشبوهة التي تُرسل إلى أجهزة الهواتف المحمولة والحواسيب. ويشير إلى أن هذه الأساليب قد تتسبب في خسارة الأرصدة البنكية بمجرد ضغطة زر لا ينتبه لها الضحية.
ويضيف السريعي أن الاحتيال الإلكتروني يعتمد على تحقيق أرباح مالية كبيرة عبر عمليات نصب محددة وسريعة تُستخدم فيها حسابات مصرفية عدة، إذ تستهدف العصابات مبالغ صغيرة، لكن بعدد كبير من العمليات المتتابعة، لتنتقل الأموال بين حسابات متعددة قبل أن تستقر في النهاية في حسابات الرؤوس الكبيرة لهذه العصابات، التي غالباً ما تكون خارج حدود الوطن.
تنوّع طرق الاحتيال
الخبير السريعي حذّر من تنوع طرق الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف مختلف أجهزة الحاسب الآلي والهواتف المحمولة، من خلال استغلال البرامج والتطبيقات المتصلة بالإنترنت. وأوضح أن المحتالين يستخدمون روابط خبيثة تنتحل الصفحات الرسمية، ويستهدفون البريد الإلكتروني برسائل تتضمن روابط لمسابقات أو جوائز مغرية، كما قد تصل رسائل تبدو وكأنها مرسلة من صديق أو جهة رسمية، بينما هي في الحقيقة محاولات تصيّد إلكتروني تطلب من المستخدم معلومات حساسة. وقد تتضمن هذه الرسائل ادعاءً بضرورة تغيير كلمة المرور الخاصة بالحساب المصرفي ما يؤدي إلى اختراقه.
الأجهزة المحمولة في خطر
يبيّن السريعي أن الرسائل الاحتيالية غالباً ما تُصاغ بطريقة احترافية تجعلها تبدو مطابقة للرسائل الرسمية، ما يزيد من احتمالية استجابة المستخدم وتنفيذ المطلوب، وبالتالي إدخال كلمة مرور جديدة يمكن لجهة الاحتيال استخدامها لاحقاً. موضحاً أن من أساليب الاحتيال الإلكتروني استهداف الأجهزة المحمولة، إذ يؤدي تثبيت تطبيقات مهكرة أو الضغط على روابط مجهولة إلى اختراق البيانات الشخصية وسرقة معلومات حساسة مثل كلمات المرور وأرقام البطاقات البنكية. ويلجأ بعض المحتالين إلى انتحال صفة قريب أو صديق لطلب خدمة معينة، كإعادة شحن رصيد الهاتف أو الحصول على معلومات شخصية.
وأشار السريعي إلى أن الحواسيب، خصوصاً تلك الخاصة بالشركات ورجال الأعمال، تُعد هدفاً رئيسياً للمحتالين، إذ يقوم القراصنة باختراق الأجهزة عبر برمجيات وروابط خبيثة تؤدي إلى تعطيلها، ثم يتواصلون مع الضحية لابتزازه وطلب المال مقابل استعادة إمكانية الوصول إلى حساباته أو ملفاته.
ويسلط السبيعي الضوء على النمو السريع لحجم التجارة الإلكترونية، الذي قد يستغله المحتالون عبر إنشاء مواقع مزيفة وغير معتمدة، فيقع الضحية في فخ الدفع الإلكتروني دون التحقق من مصداقية الموقع، ليكتشف لاحقاً أنه تعرض لعملية نصب وسُرقت بياناته المصرفية.
كيف تحمي حسابك؟
نبّه السريعي إلى خطورة استغلال الكوارث والأزمات، اذ يعمد المحتالون إلى إطلاق حملات تبرع وهمية بحجة مساعدة المتضررين، فيندفع الضحية بحسن نية للتبرع دون التحقق من الجهة المستلمة، وقد يقدم معلوماته المصرفية في لحظة تعاطف، لتذهب تلك الأموال إلى جهات معادية أو منظمات إرهابية. ودعا السريعي إلى الاعتماد على الجهات الرسمية الموثوقة مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يمتلك منصات معتمدة تمنع استغلال الكوارث لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وقدم السريعي مجموعة من الحلول لمواجهة الاحتيال الإلكتروني وتعزيز أمن المعلومات؛ من أبرزها استخدام النسخ القانونية من التطبيقات البنكية وتطبيقات المتاجر الإلكترونية المعروفة، إذ إن تحميل أي تطبيق من مصادر مجهولة قد يعرض البيانات الشخصية للسرقة ويؤدي إلى الابتزاز الإلكتروني. كما شدد على ضرورة إدراك المستخدمين أن البنوك لا تطلب عبر البريد الإلكتروني إدخال أرقام البطاقات البنكية أو الائتمانية.
حدثّوا هواتفكم
السريعي شدّد على أهمية عدم تجاهل تحديثات أنظمة الهواتف المحمولة؛ لأنها تُعنى بتعزيز حماية الجهاز من مختلف أشكال الاختراق، إضافة إلى ضرورة تجنب فتح الروابط مجهولة المصدر أو رسائل البريد الإلكتروني غير الموثوقة. كما دعا إلى استخدام برامج مكافحة الفايروسات على الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب لرفع مستوى الحماية، مع الحرص على استخدام كلمات مرور معقدة تتضمن حروفاً ورموزاً وأرقاماً لضمان أعلى درجات الأمان.
«أمن الدولة» تحذّر
حذّرت رئاسة أمن الدولة من بعض أساليب الاحتيال المالي التي يلجأ إليها المحتالون للإيقاع بضحاياهم؛ أبرزها انتحال صفة مسؤولين رسميين أو جهات حكومية لطلب معلومات الحسابات البنكية بحجة إيداع مبالغ مالية مستحقة. كما تشمل الأساليب الاحتيالية انتحال صفة مؤسسات وشركات استثمارية معروفة، وتقديم عروض استثمارية وهمية تتضمن نسب أرباح مرتفعة بهدف جذب الضحايا وإقناعهم بتحويل الأموال.
وبيّنت رئاسة أمن الدولة أن من بين طرق الاحتيال أيضاً تزييف مواقع إلكترونية تبدو مشابهة للمواقع الرسمية للحصول على معلومات المستخدمين بطرق غير قانونية، إضافة إلى الرسائل المزيفة التي تنتحل صفة شركات تجارية معروفة، والتي تُستخدم لاستدراج الضحية إلى تقديم بياناته الشخصية أو المالية، مما يعرّضه لخطر السرقة والاستغلال.
الجاني خبير في النصب
المحامي والمستشار القانوني ماجد الأحمري يرى أن جرائم النصب والاحتيال من الجرائم المالية التي تتطلب من الجاني قدراً من الدراية والخبرة في أساليب الخداع، إذ يسعى المحتال إلى الاستيلاء على مال في حيازة الغير بنية تملكه دون استخدام الإكراه. ويتم تنفيذ عمليات النصب والاحتيال عبر وسائل متعددة؛ أبرزها انتحال اسم أو صفة غير حقيقية، أو إيهام الضحية بوجود مشروع أو واقعة كاذبة، أو خلق أمل بالحصول على ربح وهمي.
وأوضح أن الركن المادي لجريمة النصب يشمل وسيلة الخداع، والنتيجة الإجرامية المتمثلة في تسليم الضحية ماله للجاني، إضافة إلى العلاقة السببية التي تربط بين النشاط الإجرامي والنتيجة. كما يتضمن النشاط الإجرامي الوسيلة التي استخدمها الجاني لتحقيق هدفه، وهو عمل يقوم به عن علم وإرادة واعية، إذ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
وأضاف أن الركن المعنوي أو القصد الجنائي يتطلب توافر القصد العام، أي إرادة الجاني ارتكاب الفعل الإجرامي مع علمه بأركانه، إضافة إلى القصد الخاص المتمثل في نية سلب مال الغير وحرمانه منه نهائياً، ويتم إثبات هذا القصد من خلال إظهار الأكاذيب وطرق الاحتيال.
تهكير واختراق ووصول
الأحمري أكد أن الجناة يستخدمون طرقاً مباشرة وغير مباشرة في تنفيذ جرائمهم، ومن أبرز الطرق غير المباشرة «التهكير» أو الاختراق الإلكتروني، وهو الوصول غير المشروع إلى شبكة أو جهاز حاسوب بهدف التجسس على البيانات أو تغيير النظام أو استغلال الثغرات الأمنية لتخريب الجهاز أو السيطرة عليه.
وأوضح الأحمري أن المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية نصت على معاقبة كل من يرتكب جرائم معلوماتية بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتشمل هذه الجرائم التنصت على ما يُرسل عبر الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي دون مسوغ نظامي، أو اعتراضه، أو الدخول غير المشروع بهدف التهديد أو الابتزاز، أو الدخول إلى موقع إلكتروني لتغيير تصميمه أو إتلافه أو تعديله، إضافة إلى المساس بالحياة الخاصة عبر إساءة استخدام الهواتف المزودة بالكاميرا.
وبيّن أن المادة الخامسة من النظام نصت على معاقبة كل من يستولي لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع هذا السند عن طريق الاحتيال أو اتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تتجاوز مليوني ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما تشمل العقوبة كل من يصل دون مسوغ نظامي إلى بيانات بنكية أو ائتمانية أو بيانات متعلقة بملكية أوراق مالية بهدف الحصول على بيانات أو أموال أو خدمات.
وشدد الأحمري على أن المادة الرابعة من النظام نصت على العقوبة ذاتها لكل من يستولي لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع هذا السند عن طريق الاحتيال أو انتحال صفة غير صحيحة، كما يعاقب بالعقوبة ذاتها كل من يصل دون مسوغ نظامي إلى بيانات بنكية أو ائتمانية أو بيانات متعلقة بملكية أوراق مالية بهدف الحصول على بيانات أو أموال أو خدمات.
المحرضون تطالهم العقوبة
المحامي الأحمري أشار إلى أن العقوبة تشمل أيضاً كل من حرّض غيره أو ساعده أو اتفق معه على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في النظام، إذا وقعت الجريمة بناءً على هذا التحريض أو المساعدة أو الاتفاق، على ألا تتجاوز العقوبة الحد الأعلى المقرر للجريمة، وفي حال عدم وقوع الجريمة الأصلية يُعاقب المحرض أو المساعد بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة. ونصح الأحمري كل من يتعرض للاحتيال الإلكتروني بضرورة الإبلاغ الفوري عن الواقعة لاسترجاع الحقوق والمساهمة في حماية الآخرين من الوقوع في شباك المحتالين، مع التواصل مع البنك لإبلاغه بعملية الاحتيال وطلب إيقاف التحويل وتجميده وإعادته للمجني عليه إن أمكن.
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : اللص الرقمي! - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 12 يونيو 2026 12:20 صباحاً









0 تعليق