لبنان بين "أورنيم الصغرى" و"أورنيم الكبرى"! - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لبنان بين "أورنيم الصغرى" و"أورنيم الكبرى"! - تواصل نيوز, اليوم السبت 13 يونيو 2026 06:28 صباحاً

ليست المعركة الدائرة اليوم في جنوب لبنان مجرد مواجهة على تلة أو وادٍ أو قرية حدودية. ما يجري أبعد من ذلك بكثير.

إنها معركة على الخرائط نفسها، وعلى الخطوط التي ستفصل بين النفوذين الإسرائيلي و"حزب الله" في مرحلة ما بعد الحرب، وعلى شكل الجنوب الذي قد يولد من تحت الركام إذا نجحت إسرائيل في تحويل مكاسبها العسكرية إلى وقائع سياسية دائمة.

في الوقت الذي تتعثر فيه المفاوضات الجارية في واشنطن، وتتراكم الإنذارات العسكرية على الأرض، تتزايد المؤشرات إلى أن إسرائيل لم تعد تفكر بمنطق العودة إلى ما قبل الحرب، بل بمنطق فرض واقع أمني جديد يتجاوز حدود القرار 1701 ونهر الليطاني، وصولاً إلى مناطق كانت حتى وقت قريب تُعتبر جزءاً من العمق الاستراتيجي لـ"حزب الله".

مصدر ديبلوماسي معني بالمفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية الجارية في واشنطن كشف لـ"النهار" أن اتفاقاً لوقف إطلاق نار شامل موجود على الطاولة منذ جولة الخامس عشر من أيار/ مايو، إلا أن محاولتين أساسيتين لإقراره أُفشلتا خلال الأسابيع الماضية. ويضيف المصدر أن الجهد الحالي يتركز على منع إفشال اتفاق خاص بمنطقة تجريبية في محيط قلعة الشقيف، تُعتبر اختباراً أولياً لأي ترتيبات أمنية مستقبلية.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية استثنائية لأنها قد تشكل النموذج الأول لانسحابات إسرائيلية لاحقة. أما فشلها، فقد يفتح الباب أمام تثبيت وقائع ميدانية جديدة تسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بمواقع متقدمة، بما يضع النبطية نفسها في دائرة الخطر ويهدد بتحويلها إلى الحلقة التالية بعد البلدات التي أصبحت تحت السيطرة أو النفوذ العسكري الإسرائيلي.

لهذا السبب، تبدو جولة المفاوضات المرتقبة ابتداءً من 22 حزيران/ يونيو مفصلية. فبينما تتحدث أوساط ديبلوماسية عن قناعة متزايدة بضرورة عودة إسرائيل إلى ما يُعرف بالمنطقة الصفراء، يبقى تنفيذ هذا المسار مشروطاً بالتوافق على المنطقة التجريبية وآليات مراقبتها وضماناتها. وفي المقابل، تتصاعد في أوساط جنوبية مخاوف من أن يكون جبل عامل أمام لحظة تاريخية قاسية قد تُعيد رسم توازناته وحدوده الأمنية تحت ضغط الوقائع العسكرية والتفاهمات الإقليمية.

لكن ما يجري في غرف التفاوض ليس سوى انعكاس لما يُناقش داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها.

فبحسب تقارير إسرائيلية، يقف الجيش أمام خيارين استراتيجيين يُعرفان داخلياً باسم "أورنيم الصغرى" و"أورنيم الكبرى". و"أورنيم" ـ وهي كلمة عبرية تعني أشجار الصنوبر وتُستخدم كتسمية رمزية لخطط وعمليات عسكرية ـ باتت تختصر مفترق الطرق الذي تواجهه القيادة الإسرائيلية اليوم.

الخيار الأول، أو "أورنيم الصغرى"، يقوم على تثبيت الإنجازات الحالية وتحويلها إلى حزام أمني فعلي يمنع عودة التهديدات إلى الحدود الشمالية. أما الخيار الثاني، "أورنيم الكبرى"، فيفتح الباب أمام مرحلة مختلفة تماماً: التقدم شمالاً نحو النبطية والزهراني، والتوسع غرباً باتجاه صور وصيدا، وصولاً إلى إعادة رسم الجغرافيا الأمنية للجنوب اللبناني بأكمله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق